جلّت الأستاذة نادية بلغازي، عضو الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، أهمية الكمال الخلقي عند الإمام عبد السلام ياسين باعتباره “واجهة التعامل مع الناس ودعوتهم إلى الله”، وكونه “رأس كل كمال بحيث لا يمكن أن نستجمع الكمالات الأخرى بمعزل عن الكمال الخلقي”.

بلغازي قدمت قراءة لما جاء به كتاب “تنوير المؤمنات” للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في فقرة الكمال الخلقي، في مجلس نصيحة الوفاء المنعقد يوم السبت 14 دجنبر 2019 في إطار فعاليات الذكرى السابعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

وقد مهّدت لمداخلتها بمجموعة من التوجيهات التي وطّأها الإمام لحديثه عن الكمال الخلقي؛ وهي: حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، وتواد المؤمنين فيما بينهم، وصحبة الشعب والإحسان إلى الخلق.

وأشارت بلغازي إلى المنهجية التي تناول بها الإمام هذا المبحث بوصفه الدقيق لأضواء الواقع، واقتراحه رحمه الله مجموعة من العلاجات والأدوية لهذا الداء، وعرضه للكمال الخلقي في بعديه الفردي والجماعي.

وذكرت مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة التي أصلّ بها الإمام رحمه الله للكمال الخلقي وبيّن من خلالها الربط الكامن بينه وبين الإحسان باعتباره محوريا في سلوك العبد إلى ربه.

انتقلت الباحثة في الفكر الإسلامي فيما بعد إلى عرض أوجه الكمال الفردي التي لخصها الإمام فيما يلي:

– استحضار السمو في علاقاتنا العامة والتعامل بلين ولطف مع الناس كافة والبر اتجاه البشرية جمعاء تأكيدا “لأخلاقية الفرد بأدلة الامتحان”. 

– الكمال الخلقي يكتسب في ظل صحبة جامعة، وسر التحول الذي طرأ للصحابة رضوان الله عليهم هو صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

– رأس الخُلق الكامل امتلاك النفس ذلك أن الطبع الغضبي دليل على هيمنة الطاقة الشهوانية والشيطانية وهو ما ينبغي تجاوزه لكل من يسلك طريق الله عز وجل.

طالع أيضا  أيت عمي يكتب: كان الرجل "مربيا" استقى التربية من العارفين بالله والرجال الأكابر

– ضيق الخُلق يحط عن درجة الأهلية ويكون صاحبه: “في الدعوة كالجندي المبثور الأعضاء في ساحة القتال.”

– الطبائع والتطبعات التي يخلفها الوسط الاجتماعي تحول دون ترقي أخلاق المؤمن.

أما البعد الجماعي للكمال الخلقي عند الإمام فقد لخصته نادية في وجهين وهما:

– الكمال الخلقي عند إرادة إدراك النصر والفتح، وهو ما يظهر في محك الصدق مع الله عز وجل والصبر على الابتلاء وتحمل أذى الناس وحسن التوكل على الله عز وجل.

– الكمال الخلقي في مخالطة الناس والمشاركة في بناء الأمة الإسلامية مع الثبات على القيم وتجنب الترخص المبدئي مجاملة للآخر.

وختمت بلغازي مداخلتها بمجموعة من الاستنتاجات؛ أكدت من خلالها على أن الكمال الخلقي من كمال الإيمان وأنه ارتقاء إلى التأسي بأخلاق النبوة وأخلاق الله عز وجل يتجاوز الفردانية إلى اعتناق مجموعة من الآداب العامة التي ينبغي على المسلم اكتسابها والتخلق بها.