ذهب الدكتور عبد الواحد متوكل إلى أن هناك “أيادٍ تسعى لتخريب البلد”، مستنهضا جميع المغاربة من أجل التعاون والتأسيس “لتغيير سلمي هادئ يحافظ على الوطن وعلى أبناء الوطن”.

رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، الذي كان يتحدث في برنامج “لقاء خاص” وبثته قناة الشاهد الإلكترونية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، قال إن أمما تحركت وتغيرت وحققت إقلاعا تنمويا حقيقيا، لم تحققه بالكلام ولم تنتظر أن يأتيها من الفضاء أو السماء، لكنها قامت وتمكنت في النهاية من التأسيس لنظام يمثل شعوبها ويعبر عنها، ويعمل لصالحها وليس لمصالح الأغيار.

أيوب الخيري الذي أدار الحوار مع متوكل طرح إشكالات وسلط الضوء على ملفات حقوقية وسياسية وتنموية، فاسحا المجال لضيفه للغوص في علاقة الجماعة بما يجري من أحداث في البلد.

النموذج التنموي الجديد

“ليست من هنا البداية بكل وضوح”، بهذه العبارة علق متوكل على المساعي الرسمية لإعداد النموذج التنموي، ووضع البلد في سكة التنمية الحقيقية، ثم أضاف “البداية يجب أن تكون من إصلاح الحكم، ومن دستور جديد، بمؤسسات جديدة، نريد برلمانا حقيقيا يمارس مهامه الرقابية والتشريعية وحكومة مسؤولة تمارس مسؤولياتها وتحاسب، البداية من تربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وبعد ذلك؛ يقول رئيس الدائرة السياسية؛ يمكن أن نتحدث عن خطة متوافق عليها، عندما يحس المغاربة بالفعل بأن عندهم نظاما وعندهم حكومة تمثلهم وتعبر عن مشارعهم وتحمل همومهم وتشعر بأنينهم ومحنهم؛ إذ ذاك سيتفاعلون وسيساهمون من أجل إنجاح هذه الخطة التي ينبغي أن توضع بعد أن توضع دراسة دقيقة ويوضع البرنامج، أما قبل ذلك فهذا نوع من العبث ليس إلا.

وقال إن ما يتم الحديث عنه في تنمية البلد، لا يدخل إلا في سياق الوعود التي تكررت مرات ومرات ولم تعط أي نتيجة، وعلق بقوله “هذه حكاية سمعناها من قبل”.

واعتبر المتحدث أن هذه السياسة “استخفاف بذكاء المغاربة”، ذاهبا إلى أنه ليس من المعقول، أن نتحدث عن التعديل الحكومي من أجل ضخ كفاءات جديدة من أجل إصلاح الأوضاع، لكن واقع الحال يفضح “الكفاءة”، وقال “يكفي أن أشير إلى وجود وزير يطرح عليه سؤال في البرلمان ولا يفهم معنى السؤال ويجيب بجواب على سؤال آخر، وعندما ينبهونه يصرح بأن “هذا ما أعطي لي”، فتصور من قدر لهم أن يتابعوا تلك الجلسة، وهل هاته الكفاءات التي ستنهض بواقع المغرب وتصلح الفساد الموجود فيه يضيف متوكل.

الغضب الشعبي والطبقة السياسية

وعن سؤال متعلق بتنامي الغضب الشعبي وغياب طبقة سياسية قادرة على التأطير والاستيعاب؛ قال متوكل إن “الباب مفتوح على كل الاحتمالات”، وأضاف “كون أن الناس عازفون عن العمل السياسي طبيعي”، موضحا أن الشعب يرى الأداء السياسي للأحزاب السياسية أو لكثير منها ضعيف.

طالع أيضا  الجوري: أجندة السلطوية وراء الحملة الشرسة التي تطال بناجح ومنجب والريسوني

ولفت إلى أن النظام أجهز على السياسة، وأجهز على كثير من الأحزاب حتى تركها قاعا صفصفا لا لون لها ولا رائحة، وشدد عل أن الشباب يقرؤون والوعي أصبح يتزايد، والعالم أصبح قرية صغيرة، ويشاهدون الوعود تلو الوعود ولا نتيجة.

وأوضح لمُحاوره أن الشعب ليس قطيعا يصدق الأقوال، ثم أضاف “الناس يريدون أفعالا وإنجازات، فهم واقعيون ولا يطلبون المستحيل ولكن يريدون أفعالا حقيقية، فليس هناك ما يطمئن، لذلك هم لجؤوا إلى أشكال أخرى من التعبير وهو طبيعي”.

علاقة العدل والإحسان بأحزاب فدرالية اليسار

وصف الدكتور متوكل من يزعم أنه باستطاعته تحقيق التغيير في المغرب بمفرده بـ “الغرور” الذي عز نظيره، وقال إن الأطراف المنادية بالتغيير في المغرب تنقسم إلى من هو مستعد للتنسيق والالتقاء على قاعدة فعل نضالي مشترك، ومن هو رافض.

وتساءل عن الجدوى من النضال “إذا كنا نكرس الاستبداد من حيث لا ندري أو نزين وجهه، لأنه عندما تكون المعارضات كثيرة فالنظام يفرح بها لأنها تعطيه مصداقية”، في التسويق للديمقراطية في البلد وأن الناس أحرار في الكلام، ولكن بأي تأثير يتساءل ثانية، وما الذي يمكن أن تصنعه بمفردك.

وتابع: “كل تيار حر في التنسيق من عدمه”، لكنه علّق “لا أستطيع الفهم ماهي الأسباب التي تمنع تيارا يريد بالفعل أو يسعى للتغيير في المغرب، ويقول بأنه لا يريد أن ينسق مع أطراف وازنة في المغرب بشهادة الكبير والصغير”.

وأوضح أن المهام “صعبة ولا يستطيع أي طرف التغيير بمفرده”، وشدد بقوله “لا مناص من التراص في جبهة تاريخية كبيرة تضم كل الأطراف وكل الاتجاهات من أجل الضغط الفعلي ومن أجل الدفع لتأسيس تحول سياسي حقيقي في هذا البلد، وإلا فسنبقى وتبقى الأبواب مشرعة ومفتوحة على كل الاحتمالات”.

 ويأمل متوكل “ألا نصل إلى ذلك اليوم الذي يقتنع فيه الجميع بضرورة التنسيق ولا نستطيع، فنسأل الله العافية وأن يجنب بلدنا الكوارث”.

العدل والإحسان ونقاش الحريات الفردية

وفي جوابه عن سؤال يتعلق بغياب مواقف واضحة للعدل والإحسان من الحريات الفردية رغم وجود مواقف سياسية واضحة، قال متوكل إن ترتيب الأولويات مسألة أساسية، مردفا بالقول: “هناك قضايا ليست مستعجلة، وليست ملحة، ولكنها تثار من أجل شغل الناس، وإثارة الانتباه، وصرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي يعيشها البلد”.

طالع أيضا  وقفة احتجاجية وسط مدينة البيضاء تنديدا بالواقع الحقوقي في المغرب (فيديو)

وشدد على أن المشكل الحقيقي في البلد هو الاستبداد والفساد، وأضاف مخاطبا شرفاء البلد “تعالوا نعالج القضايا الكبرى، وبعد ذلك نتفرغ لهذه القضايا الأخرى. المغاربة أولويتهم وقف مسلسل الاستبداد ووقف نزيف نهب الأموال إلى خارج البلد، هناك احتكار السلطة والثروة التي يستحوذ عليها حفنة من الحاكمين ويتركون الفتات لبقية المغاربة. أولوية المغاربة هي توفير الخبز ومحاربة البطالة والتهميش، وفتح الآفاق المسدودة، ومحاربة المخدرات والرشوة”.

وتابع: “نحن لا نتهرب من أي نقاش ولكن لا ينبغي أن نسقط في الفخ الذي تضعه الأنظمة والأجهزة لإشغال الناس بأمور هي ليست ذات أولوية”.

الوضع الحقوقي في المغرب

قال الدكتور متوكل إن “الوضع الحقوقي سيء وسيء جدا”، ملفتا أنه قد لا يضيف شيئا، إلى ما هو منشور وموجود في التقارير التي تصدرها المنظمات الداخلية والخارجية المهتمة بالمجال، عن حقوق الإنسان في المغرب، لكنه يؤكد ما جاء فيها.

وسجل اختلافه مع من يستعمل بعض التعابير من الحقوقيين “حينما يتحدثون عن الردة وعن التراجعات”، وهذا ليس صحيحا بعبارة متوكل “فليست هناك ردة وليست هناك تراجعات، بل هناك استمرارية لما كان يتم في العهد القديم بصيغ أو بأخرى وبوتيرة قد تخف وقد تكون شديدة وذلك لاعتبارات معينة لا علاقة لها بتعقل النظام”.

وفي رده عن عبارة “النظر إلى الكأس الممتلئة” في إشارة إلى ما تحققه الدولة في مجال الحقوق والحريات؛ قال متوكل: “الخبر ما ترى لا ما تسمع”، موضحا أن “ما نراه وما يتأكد وما يتم يوميا وما ينشر في التقارير والمتابعات الصحافية؛ يبين أن هناك جعجعة ودعاية كبيرة جدا، ولكن الواقع شيء آخر”.

وتابع متوكل: “وهذا لا ننفرد بقوله، وليست العدل والإحسان من تشكو فقط من سوء أحوال حقوق الإنسان بالمغرب بل الجميع يتحدث ويشكو”.

وبخصوص التعامل مع ملف معتقلي الريف من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ذهب متوكل إلى أن بعض المؤسسات التي تشتغل خاصة الرسمية؛ “لا يمكن أن تتجاوز الإطار الرسمي والخطاب الرسمي”، فهي قد تلقي بعض الكلمات أو تقوم ببعض المبادرات البسيطة التجميعية، لكي تجمل الوجه الحقوقي البشع في المغرب، “ولكن الحقيقة أحسب أنها لا تقوم بوظيفتها بمهنية وبما يعكس الواقع المرير الذي يعيشه المغاربة”.

وعبر رئيس الدائرة السياسية عن تضامن جماعة العدل والإحسان مع كل ضحايا حقوق الإنسان في كل البلاد، وكل المنظمات والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، آملا أن تستمر في أداء وظيفتها النبيلة الشريفة الإنسانية حتى يتوقف التسلط والاعتداء على حقوق الناس.

طالع أيضا  في الأشهر الأخيرة فقط.. لجنة وطنية ترصد 16 حالة متابعة لمدونين وناشطين في الفضاء الرقمي

العدل والإحسان والنصيب الأوفر من الانتهاكات

 وقل متوكل إن كل ما تتعرض له العدل والإحسان من حملات ليست هي الأولى، بل هي مستمرة منذ أن خرجت الجماعة إلى الوجود، مشددا بالقول: “إذن هذه وسائل إيضاح، تكشف وتبين كذب الخطاب الرسمي الذي يقول بأن وضعية حقوق الإنسان قد تحسنت في بلدنا”.

وتساءل عن الهدف من استهداف العدل والإحسان أساسا، قبل أن يجيب: “دعني أقول لك شيئا لسبب بسيط وأصبح معلوما لدى الجميع، لأن النظام عجز وفشل فشلا ذريعا في ترويض جماعة العدل والإحسان، والنظام أصبحت لديه عقدة العدل والإحسان”.

ثم تابع: “النظام نجح في ترويض كثير من الهيئات والمؤسسات والأشخاص كانت لديهم أفكار معارضة ورافضة للاستبداد، ولقد استعمل كل الوسائل من أجل إخضاع العدل والإحسان ومن أجل أن تنبطح وفشل في ذلك، وبالتالي فهو يسلط جام غضبه، ويجتهد في محاصرتها”.

ويهدف لترويضها يضيف متوكل: “لأنها تمارس معارضة حقيقية”، مضيفا أنها تتوجه إلى الذين يحكمون المغرب بالفعل، وليس إلى الأشكال الواجهة التي ليس لها من الأمر شيئا كالحكومة، فلذلك يحاول ترويضها، وخاصة بعد هذه السنوات، وأردف متوكل أن النظام “يأمل ربما بتطاول الأيام والسنين لعل هؤلاء الناس في النهاية سيركعون للاستبداد وهذا لن يكون بإذن الله عز وجل”.

وبخصوص الإعفاءات والتشميعات يقول المتحدث إنها ملفات ما تزال مستمرة، وأنها مفيدة جدا حسب تعبيره: “لأنك عندما تتحدث إلى الناس ولا تملك أدلة واضحة، ووسائل إيضاح ربما الناس لا يصدقونك لكن نحن في العدل والإحسان وغيرها من الشرفاء في هذا البلد، نتوفر الآن على ملفات وعلى وسائل للتوضيح وعلى حجج دامغة تبين الفرق الهائل والبون الشاسع ما بين الخطاب الرسمي وبين الواقع، فإذا كان تشميع واستهداف يتم خارج المساطر القانونية المعمول بها في البلد، فأين هي حقوق الإنسان، هذا كلام فضفاض ولا معنى له في الواقع”.

تقييم تجربة حركة 20 فبراير

هنا يقول متوكل “في تقديري كانت فرصة، وكان يمكن للمسؤولين في المغرب أن يؤسسوا لتحول ديموقراطي حقيقي لهذا البلد، وبالتالي يمكن أن ننطلق انطلاقة جديدة، ويمكن أن نؤسس لمرحلة جديدة لكن هذه الفرصة ضاعت لأسباب كثيرة ومتعددة، أضاعها الحاكمون، وضيعتها أيضا الطبقة السياسية في المغرب”.

وتأسف متوكل بشدة لأن “المرحلة التاريخية التي سيقت للمغرب”، لم تقدر كما ينبغي، ثم أضاف: “وسيندمون عليها والتاريخ يسجل هذا، واستطاع النظام أن يلتف حول هذه المطالب وعادت حليمة إلى عادتها القديمة”.