القلب يخفق بحبه، غادرنا جسده، لكن روحه، حاضرة بيننا، محرضة لنا على الإيمان والإحسان، ناصحة كل حيران طالب للهداية، بأن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه، منادية كل صادق وصادقة من المسترشدين:

من هنا الطريق.

إنه الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمة الله عليه، كان له أسلوب في التعامل مع الذكريات الخاصة منها والعامة، كلما استحضرناها، واستيقظ في كياننا حنين الماضي الجميل، لا يترك خيالاتنا تسبح فيما يحجبنا عن الرجوع إلى الله عز وجل، بل ينبهنا إلى أن ذكريات المؤمن ذنوبه”. وكلما حلت بنا ذكرى، يجددها احتفاء بها، لكن بمقدار ما تذكي فينا تجديدا للهمة والإرادة والسعي الدؤوب إلى إعادة بناء أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

كان رحمه الله مربيا للأجيال بمنهاج تربوي أصيل وشمولي واضح، يستشرف المستقبل، ويحذر من خطورة الإعجاب غير المسؤول بما تحمله ذكريات الصفحات المشرقة من تاريخ المسلمين من أماني معسولة لا تفضي بنا إلى جهاد يعز الله به الإسلام دعوة ودولة.

راكمت مدرسة العدل والإحسان قبل وأثناء وبعد نشأتها مواقف مشرفة كدعوة مستقلة وحرة رغم ما رافق مسيرتها النضالية من تضييق وتنكيل، كان تفاعله رحمه الله معها يصحبه أدب جم مع الله عز وجل، فلا ينسب الفضل لغير الله عز وجل مركزا على ما ينبغي القيام به هنا والآن لبناء المستقبل الموعود بإذن الله.

بميزان العدل والإحسان يكون مغزى تجديد الذكرى وفاءً للمرشد الدال على الله، وتجديدا للعزائم والاجتهاد في طلب العلم النافع والعمل الصالح.

سيدي عبد السلام رحمه الله انتقل إلى جوار ربه، وذكراه السابعة تسائلنا عما تمثلناه اقتداءً، وما تشربنا منه ذوقا، وما نصحنا به في حياته وبعد مماته من خلال منهاجه التجديدي للدين إسلاما وإيمانا وإحسانا.

طالع أيضا  روبورتاج ندوة الأخلاق في الذكرى السابعة لرحيل الإمام ياسين (فيديو)

كان رحمه الله في سنوات الحصار ينبهنا إلى أن الحصار المخزني لا يستهدف شخصه فقط، بل يستهدف دعوة كرهها من يكره الدين وعاداها من يعادي المسلمين؛ إنها دعوة العدل والإحسان، دعوة ولودة ودودة حرة أبية، لا ترضى الدنية في دين الله، وتحب لإخوانها في الإنسانية والدين ما تحبه لنفسها.

علمتنا الأيام والشهور والأعوام أن حصارها مستمر، وقرب وبعد رفع التضييق عنها بيد الله عز وجل ناصر المستضعفين وقاهر الجبارين، وبطليعة المبشرين بأخوة النبي المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم.

جزاك الله خيرا سيدي.