بمناسبة الذكرى السابعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع واحد من الرجال الذين صحبوا الرجل زمنا طويلا، فعايشوه عن قرب واطلعوا على صفاته وأخلاقه ومعاملاته، الأستاذ المهندس أبو بكر بن الصديق.

الحوار جاء شيّقا ماتعا، مليئا بالقصص والحكايا والأحداث التي تكشف طينة الإمام عبد السلام ياسين النادرة، وتقرب جانبا من أخلاقه الجميلة الحميدة العالية، خاصة وأنه جاء من رجل عاين وعايش ولم يكتفي بالسماع، وخاصة أن بن الصديق صاغه بلغته الأدبية الرشيقة الأخاذة.

مما جاء في الحوار:

–       تسألني أيها اللبيب الحبيب عن حرص الإمام رحمه الله على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

إي والله! وأنا من نشأ بين أحضان علماء الأسرة الصديقية الغمارية المعروفة عالميا بخدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عن سنته، شد انتباهي ولفت نظري الحرص “العبدلي العمري” للإمام على الاتباع الدقيق لسنة المصطفى عليه السلام -في كبير أمرها وصغيره، ليس في الأفعال فحسب، بل وكذلك في التطبع وميولات النفس واختياراتها- وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “لا يومن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به”…….

–       …. لكنك سيدي لا تشرب الشاي. فأجابه: صدقت، لكن ذلك في الأيام العادية، أما في أيام التشريق فقد أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى، فأنا لذلك أخصها بشرب ما لا أشربه في سواها…

–       وحُدِّثْتُ أنه كثيرا ما كان يقف بالباب لاستقبالها (زوجه للاخديجة رحمها الله) عند رجوعها من السفر ووجهه متهلل فرحا بقدومها.

–       أم أحدثك عندما كنت آتيه بغرفة مكتبه وأجده محاطاً بصغيرتيه والحفيدات، وهو في منتهى السرور، يوزع عليهن الفواكه الجافة أو قطع الشكلاتة ويقول لي في الفواكه الجافة عوض عن الحلوى وما تحويه من السكر، ويعرض عليهن على شاشة حاسوبه ما…

طالع أيضا  إنه الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله

–       ومع أن المنهاج النبوي -وهو دستور عملنا الداخلي- ينص أن للمرشد العام أن يعزم بعد التشاور في كبريات الأمور، عزمة تكون ملزمة للجميع، عملا بقوله تعالى: “وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله”، لم نره يفعل ذلك إلا بعد حصول توافق الجميع وارتياحهم للقرار المعزم تنفيذه.

–       كم مرة سمعته يعلق على من يخبره بوقوع الآخرين فيه وفي الجماعة: “إخواننا أخطأوا في حقنا سامحهم الله”؛

–       ومرة حضرنا للموعد، وكالمعتاد شرع يسأل الإخوة المتحلقين حوله واحدا واحدا عما أنجزه مما التزم به. وعلى غير المعتاد لم ينجز منا إلا واحد، وكل قدم عذره.

فما كان من الإمام -ولم نره في هذا الموقف قط- إلا أنه انبرى واقفا وخاطبنا بلسان عربي فصيح:….

–       تسنى لي ثلاث مرات أن أستقبل مع الإمام رحمه الله زائرين من غير المسلمين. أول مرة كانت في الثمانينيات بعد خروجه من السجن، وكنت زرته آنذاك صحبة مجموعة من الإخوة، فأخبرنا أن له موعدا مع صحفية فرنسية من مجلة Le point، وأن بإمكاننا أن نحضر المقابلة التي ستجريها معه، فمكثنا…

ترقبوا نص الحوار كاملا ظهر غد الخميس.