اعتبرت خديجة الرياضي بمناسبة تخليد الذكرى 71 للإعلان العالمي؛ أن حقوق الإنسان بالمغرب اتخذت منعطفا تراجعيا “خطيرا”، وأن القضاء بات من أقوى وسائل الاستبداد والقمع كما كان في سنوات الرصاص.

وقالت إنه بسبب القضاء زج بعشرات المواطنين في السجون، وحكم عليهم بأحكام مثل التي عرفتها سنوات الرصاص. وبالتالي تضيف الرياضي “هو للانتقام والردع، والتخويف من أي نضال أو تعبير عن المطالب أو نقد للدولة”.

وأوضحت في تصريح لموقع الجماعة بمناسبة تخليد الحركة الحقوقية المغربية ليومها العالمي؛ أن الدولة استمرت في نهجها المعادي للحقوق والحريات بشكل أكثر حدة منذ سنة 2014، وهي سنة منعطف في تعامل الدولة مع التزاماتها مع حقوق الإنسان.

ولفتت إلى أن التجاوزات الحقوقية موجودة لكنها تفاقمت، وتم إعلان العداء الممنهج ضد الحركة الحقوقية، وتراجعت عدة مؤشرات لها علاقة بحقوق الإنسان في عدة مجالات.

وأفادت أن مجموعة من المؤسسات الدولية المهتمة بترتيب الدول في السياسات العمومية حسب مقاييس متعارف عليها، دائما ما ترتب المغرب في أسفل الدرك، وتابعت: “رأينا المغرب كيف احتل أسفل الدرك في الدخل الفردي، وعلى مستوى جودة التعليم وقيمته، وفي وصول المواطنين للعلاج، والمغرب كذلك يحتل مراتب متدنية في جودة المرافق الصحية في الصحة العمومية، وكذلك في الولوج إلى العدالة متأخر جدا، وفي حرية الصحافة هناك تراجع وفي السنوات الأخيرة لازال مستقرا في مستوى متدنٍّ، كذلك دول مجموعة العشرين تنشر تقريرا حول مساواة الفرص بين النساء والرجال والمغرب يحتل فيه مراتب متدنية جدا رغم الخطابات التي نراها حول حقوق المرأة وحول القوانين الموضوعة لصالح النساء”.

وفي العديد من المجالات المتعلقة بالحقوق والحريات فالمغرب تضيف الرياضي؛ “تراجع بالمقارنة مع ما كان عليه، وبالنظر إلى التزاماته الحقوقية المفروض أن يوفرها بعد المصادقة عليها بمحض إرادته أمام المنتظم الدولي”.

وفي وقت تقول فيه “رغم أنه من حقنا أن نحلم بدولة بمستوى من التقدم والرقي والتنمية والرفاهية للمواطنين”، ذهبت إلى أن محاسبتها للدولة تنطلق فقط في هذا المقام “من التزاماتها في العهود والاتفاقات التي صادقت عليها”، وأضافت “تقييمنا لأوضاع حقوق الإنسان دائما ما ينطلق من هذه الالتزامات ولا ينطلق من الافتراضات أو تصورات خيالية”.

طالع أيضا  سلمي: المغرب يعيش وضعية حقوقية صعبة للغاية

وبينما انتقدت بشدة التمكين للأجهزة الأمنية “المتغولة” من احتلال الفضاء العمومي، إلى درجة أنها “أصبحت تناقش السياسة وقضايا الشأن العام”. دعت إلى عدم إغلاق الفضاءات العمومية في وجه التنظيمات السياسية الحقيقية التي تستحق هذا الاسم، وفي وجه المنتظمات الحقوقية الجادة التي هي منظمات حقوقية مستقلة ومناضلة وكذلك في وجه النقابات غير الفاسدة، وذهبت إلى أن هذه الهيئات من المفروض أن تنشط الفضاء العمومي وتتقدم به، لكنها مقصية منها ومن الإعلام العمومي، وفي الأماكن العمومية من فضاءات أخرى تنظم النقاش العمومي.

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية اليوم هي من يقرر من سيتم توظيفه أو ترقيته أو منحه منصبا إداريا، مشددة بالقول: “ليست الكفاءة هي المحدد بل أصبحت الأجهزة الأمنية هي التي تتدخل في كل هذه الأمور، وهذا لا نعرفه إلا في الدول البوليسية التي تصل فيها الديكتاتورية مستويات خطيرة جدا، وهذه المسألة لا تمس فقط حقوق هؤلاء المواطنين الذين يحرمون من مناصبهم ومن عملهم ولا يتم توظيفهم وهذا في حد ذاته خرق وانتهاك خطير للحقوق؛ بل كذلك يمس حقوق الشعب المغربي الذي يحرم من كفاءات استحقت مناصب واستحقت وظائف ولا يتم تشغيلها ويتم تشغيل أشخاص أقل منهم كفاءة وأقل منهم استحقاقا لهذه الوظائف ولهذه المسؤوليات”.

وتابعت الرياضي بقولها “هناك جديد كذلك لم يكن من قبل وهو هذه الانتهاكات الخطيرة للخصوصية عبر المراقبة الرقمية للحياة الخاصة للمواطنين من خلال الهواتف الذكية، وأردفت أن المعرفة بوجوده كانت من ذي قبل ولكنها تقول “تم إثباتها عن طريق ما تم الكشف عنه من استعمال آليات صهيونية لتتبع المناضلين والنشطاء للتجسس على حياتهم الشخصية”.

ولم تغفل ما قالت عنه الآليات الجديدة للقمع وللترهيب من طرف الدولة، وهي “استعمال صحافة التشهير، وتمويلها بأموال ضخمة واستغلالها واستعمالها للكذب والسب والشتم في حق المناضلين والمعارضين وهو أسلوب من أساليب القمع جديدة التي أصبحت تستعمل”.

طالع أيضا  ضياع الحقوق وتشميع البيوت يخرج اللجنة المحلية لمساندة الحراك بأسفي للاحتجاج

وأضافت المتحدثة نفسها “هناك أسلوب جديد وإن كان قديما، واليوم أخذ أشكالا خطيرة جدا وهو استعمال المرفق العمومي لتصفية الحساب مع المعارضين”.

وتابعت بهذا الخصوص “لقد شاهدنا انتهاكات خطيرة جدا من إعفاء العديد من المسؤولين الإداريين والموظفين من وظائفهم ومن مهامهم الإدارية بحكم انتمائهم إلى جماعة العدل والإحسان، وهذا ملف اشتغلنا فيه كحقوقيين ولا زلنا نشتغل”.

ورأت الرياضي أن الدولة قد اعترفت بـ “فشلها الذريع في كل المجالات من خلال ما سمتها بفشل النموذج التنموي”، علما أنه لم يكن هناك أي نموذج تنموي، بل كانت هناك سياسة اقتصاد الريع والنهب والفساد والاستيلاء على ثورات البلاد، ونهب كل الموارد بشكل مفرط مما أنتج مشاكل عويصة في الماء وفي العديد من المجالات، استغلال مفرط للثروات الطبيعية خدمة لبعض الجهات ولبعض ذوي النفوذ، تضيف الفاعلة الحقوقية. وفي المقابل تقول هناك “قمع وسجن ونفي لكل من فضح هذا الواقع وناضل خلال الستين سنة الماضية من أجل بديل يبني الديمقراطية ويوفر نظاما يحترم الحقوق والحريات، فهذا هو واقع الحال طيلة العقود السابقة وليس هناك ثمة نموذج تنموي”.

وشددت الرياضي على أن المغرب لم يعرف فقط انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان المدنية والسياسية من خلال القمع والاعتقال والنفي والتعذيب والاختطاف، بل عرف كذلك “انتهاكات جسيمة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال نهب الثورات ومن خلال الريع الاقتصادي ومن خلال الاستيلاء على مقدرات الوطن ومن خلال تمكين الشركات الدولية وخاصة الفرنسية من استعمالها بعيدا عن إرادة الشعب المغربي ومصالحه”.

اعتراف ثان من الدولة بالفشل وقفت عنده الحاصلة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمتجسد فيما يصدر عن المجلس الأعلى للحسابات الذي “يكشف عن مبالغ ضخمة تُسرق من جيوب المواطنين؛ من خلال ملفات الفساد وملفات النهب وسوء استعمال وتبذير الأموال العمومية، ومن خلال القضاء الفاسد والموالي لهم والذي يحميهم، واليوم مازال هذا الوضع مستمرا عبر حماية المفسدين والمستفيدين”. 

طالع أيضا  فعاليات بمراكش تدين الردة الحقوقية وتدعو الدولة للالتزام بالمواثيق الدولية

ونوهت الناشطة إلى أننا اليوم لا نخلد الذكرى 71 لليوم العالمي لحقوق الإنسان فقط، ولكن نخلد أيضا الذكرى 40 لتصديق المغرب على العهدين؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذين صادق عليهما المغرب سنة 1979؛ لتعلق “40 سنة إذا مرت بعد هذا التصديق لكن حقوق الإنسان لم يتم احترامها، بل كما رأينا هناك الخطاب في حين تغيب الإرادة السياسية الفعلية لاحترام هذه الحقوق”.

أمام واقع تنتهك فيه الحقوق والحريات “من خلال منع الحق في التنظيم والحق في التظاهر والحق في التجمعات السلمية، ومن خلال حرمان المنظمات المناضلة من القاعات والفضاءات العمومية، ومن خلال حرمانها من وصولات الإيداع، ومن خلال منع تأسيس الجمعيات لأنها تضم في عضويتها من هم غير موالين للسلطة”، ولمواجهة “تغول الدولة هذا ضد كل من يناضل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، ولمجابهة “تغول الأجهزة الأمنية التي تنفلت من كل حساب ومن كل مراقبة وتقوم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد النشطاء ومن له رأي مخالف”، أكدت خديجة الرياضي أنه “لن يوقف هذا العدوان على الحقوق والحريات وعلى الشعب المغربي، إلا العمل الوحدوي بين كل القوى المناهضة للفساد والاستبداد، التواقة إلى بلد تحترم فيه حقوق الإنسان ويتساوى فيه الجميع”.

ومن أجل ذلك طالبت “كل من يؤمن بهذا المستقبل وبهذا العمل الوحدوي ويؤمن بإمكانية تجاوز الخلافات، لأن تغول الاستبداد يتقوى من خلال التفرقة والتشتت الذي تعاني منه القوى المناضلة من أجل الديمقراطية، بالتراجع عن هذه التفرقة وبانبعاث إرادة لدى جميع القوى المؤمنة بالحرية والديمقراطية في العمل المشترك، وترك الخلافات جانبا ووضع خطة نضالية، وتشكيل جبهة لمواجهة الاستبداد والفساد كما كانت في 2011”.