سجل رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عادل تشيكيطو متأسفا استمرار “الهجوم الشرس وبشكل ممنهج، على المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان وعن كل من عاكس وجهة نظر الدولة في مجموعة من القضايا ذات الصلة بمجال حقوق الإنسان”.
وقال تشيكيطو في تصريح لموقع الجماعة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان؛ إن العصبة سجلت خلال سنة 2019 بروز أنماط جديدة من الهجوم على هؤلاء المدافعات والمدافعين، تمثل في تشميع البيوت والإعفاءات من مناصب المسؤولية، واستهداف الشرف والاعتبار الشخصي، من خلال استعمال بعض المنابر الإعلامية المتخصصة في التشهير، ناهيك عن المتابعات القضائية بناء على تهم ملفقة وقضايا ترتبط بالحياة الشخصية للأفراد.
وقال إن الذكرى الواحدة والسبعين لاعتماد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، تأتي هذه السنة في سياق وطني “ينذر باستمرار النكوص الحقوقي وبتغول لوبي الاستبداد وبتبديد زمن المكتسبات”.
وذهب رئيس العصبة إلى أن المدخل الحقيقي للمصالحة الحقوقية مع الشعب المغربي، يتمثل في تفعيل المبدأ الدستوري المرتبط بربط المسؤولية بالمحاسبة، ومعاقبة كل مسؤول تلاعب بحقوق المغاربة، والقضاء الكلي على اقتصاد الريع. مردفا أنه لا يعقل أن تظل حوالي 300 عائلة ثرية تتقاسم الثروة، في الوقت الذي يقبع فيه غالبية المواطنين تحت عتبة الفقر.
وشدد على أنه من غير المعقول؛ أن تظل أسماء بعينها تستفيد من ثروات الأرض المغربية الباطنية على حساب البسطاء، ومن الحمق والعته أن يعتقد البعض، أن الشعارات التي يصدعون بها أسماعنا المرتبطة بالإصلاح والترقي الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية ستنطلي على المغاربة، ما دمنا نرى بأم أعيننا أن الشعارات تنجرف مع مجرى واد، والسياسات والتطبيق والتفعيل يسبح في واد آخر.
وأضاف: “لقد تأكد للمراقبين للشأن الحقوقي، أن هناك نية غير معلنة لبعض القائمين على تدبير شؤون البلاد من أجل تكميم فاه حرية التعبير، حيث سجلت سنة 2019، استمرار المنحى التراجعي للمؤشر المتعلق بهذه الحرية، وذلك بعد تسجيل متابعة مجموعة من الصحافيين والحكم عليهم بالسجن موقوف التنفيذ، بعد نشرهم خبرا صحيحا يتعلق بلجنة لتقصي الحقائق بمجلس النواب، بعد اتهامهم بتسريب معطيات، ناهيك عن متابعة صحفيات وصحفيين آخرين بتهم جنائية تتعلق بالأخلاق العامة والآداب، دون إغفال استمرار اعتقال مجموعة من الصحفيين والمدونين المتابعين في إطار قضية حراك الريف”.
ورغم التنصيص الدستوري على مبدأ استقلالية السلطة القضائية، وتأكيد ذلك من خلال القوانين التنظيمية والعادية، يرى تشيكيطو ان واقع الأمر يؤكد بالملموس، استمرار استغلال مرفق العدالة في المغرب من أجل تصفية الحسابات مع المعارضات والمعارضين، وحاملي الأفكار المخالفة لتوجهات السلطة، مستدلا في ذلك بمحاكمة نشطاء حراك الريف، والصحفيين حميد المهدوي، وتوفيق بوعشرين، والمستشار البرلماني عبد العلي حامي الدين.
ولم يغفل المتحدث ذاته الإشارة إلى ما قال عنه “التراجع المثير للانتباه” فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مشددا على أن مؤشرات التشغيل ببلدنا تؤكد بما لا يدع مجالا للريبة أن الحكومة تخلت عن وظيفتها في توفير فرص العمل في القطاعين العام والخاص.
وتابع: “كما أن واقع قطاع الصحة، وبعيدا عن وهج وبريق تلك الإستراتيجيات الحالمة المزدحمة بالأرقام والأوهام لا تتجاوز ميزانيته عتبة 6% من الميزانية العامة للدولة، وهو ما يساهم بشكل يومي في استمرار معاناة المواطنين الذين يقصدون خدمات هذا القطاع”.
ولفت إلى أن قطاع التعليم في المغرب، شكل منذ سنوات “حقلا للتجارب التي يتم فيها اختبار كل الإستراتيجيات والخطط التي تستنزف أموالا طائلة من ميزانية الدولة لتثبت لاحقا عدم جدواها وعدم فعاليتها”. مشيرا إلى أن الصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي تبرز بوضوح الوضعية التي أضحى يعاني منها هذا القطاع.
وأوضح تشيكيطو أن القانون الإطار الذي تبلورت فيه الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم؛ تم الشروع في تنزيل مقتضياته بداية السنة الدراسية “قبل المصادقة عليه في البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، مما خلف جدلا واسعا، خاصة فيما يتعلق بمبدأ التناوب اللغوي”.
وأشار المتحدث إلى استمرار مظاهر الطبقية في التعليم بين تعليم البعثات والتعليم الخصوصي والتعليم العمومي، مما يشكل أحد أوجه غياب العدالة الاجتماعية، خاصة في ظل عمل الحكومة على تشجيع التعليم الخصوصي.

طالع أيضا  لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء تعقد اجتماعا وتسطر برنامجا نضاليا