في هذه الحلقة من برنامج “حديث القلب” الذي يعده ويقدمه الأستاذ محمد باعسو وتنشره قناة الشاهد الإلكترونية، من سلسلة الهدف منها إبراز بعض آداب المعاشرة بين المومنين السالكين لله سبحانه وتعالى التي تقوي روابطهم وتعينهم في طريقهم، ذكّر المتحدث بالمحاور التي تطرق إليها في الحلقات السابقة، حيث  افتتح السلسلة بحلقة أولى أكد فيها على أن الأخوة يجب أن تكون في الله سبحانه وتعالى لا يرجى منها انتفاع دنيوي أو مادي.. ثم تطرق في حلقة ثانية إلى اختيار الخليل، وثالثة إلى الأخلاق التي يجب أن تسود بين المومنين، وذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا”، والحديث “حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس”.

تطرق باعسو إلى خُلقين مهمين في الحفاظ على لحمة الأخوة والمحبة؛ أولهما “الصبر على العثرات وغض الطرف عن العيوب والزلات، لأننا بشر يعترينا الضعف ونخطئ “كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”، فمن الآداب التي يجب التعامل بها بين السالكين إلى الله سبحانه كي ينجحوا في علاقتهم التغاضي، وإلا إن كان كل شخص يتصيد زلات أخيه ويفتش عن عيوبه فلن تدوم المودة وبالتالي لن تدوم العلاقة”.

وأوضح باعسو أن من صفات “المؤمن أن يطلب معاذير إخوانه، ولا يحصي زلاتهم وأخطاءهم، بل حتى في حال صدور أخطاء منهم فهو يفتش لهم عن المعاذير، بينما المنافق يطلب عثراتهم”. وأضاف مؤكدا “ومن الفتوة العفو عن العثرات، والعفو من صفات المروءة والأخلاق الحسنة”.

ودل المتحدث المومنين على أدب ثان من شأنه أن يحافظ على روابط الأخوة بينهم ويمتنها وهو “القيام بحاجات الإخوة، فالذي يفرج عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا يفرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة”، كما قال الصادق المصدوق، وجعل هذا الأمر على ثلاث درجات أعلاها “أن تبادر للقيام بحاجات الأخ قبل أن يفصح عنها ويعرضها عليك”، وثانيها “أن تقوم بها حينما يقصدك”، وآخرها “إن تعذر عليك أن تقضي حاجته فلا أقل من أن تواسيه وتدعو الله له وتشاركه همه”.

طالع أيضا  الأخلاق بين أفول الواجب والتجديد الواجب 1/2