افتتح الخبير التربوي الأستاذ عبد المجيد بوايور حلقته الرابعة عشرة بقول الله عز وجل في سورة الضحى وأما بنعمة ربك فحدث، ونبه إلى أن الكلام وإن كان في ظاهره موجه من الله سبحانه وتعالى لنبيه، فهو موجه بالضمن لنا جميعا أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويوضح بوايور أن “التحدث بنعمة الله تعالى شيء رائع ومهم في تربية الأبناء، فعندما نحدثهم بها يبدؤون بتعظيمها ويشكرون الله عليها، ولا يعتبرونها كما جاء في المثل العربي “من ملك شيئا أهانه”، فعندما يتمتع الإنسان بنعمة من الله تعالى ولا يدرك قيمتها وينتبه لها فإنه يهينها”. ولأن أبناءنا من نعم الله تعالى علينا فعلينا أن لا نهينهم، ولنحدثهم بنعمة الله تعالى.

وعاد بوايور إلى السورة من أولها ليستقي منها بعض المعاني الجميلة الجليلة التي تساعد الأبوين في تربية أبنائهم، فقال: “يقول الله عز وجل وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) يقسم الله عز وجل بالليل وبالضحى، وللإشارة فإن لنا في كل من الليل والضحى عبادات لا يجب أن نفرط فيها؛ صلاة الليل وصلاة الضحى صلاة الأوابين، هذه الأعمال التي تقوي صلتك بالله سبحانه وتعالى تعطيك دعما معنويا ونورانية يرشدك بها الله تعالى إلى الطريق ويصلح لك بها ذريتك. إذن يجب أن يكون لي حظ من الليل ومن صلاة الضحى، وهذا الجانب التربوي مهم كثيرا، فكيف إن كانت تربيتي ناقصة وسلوكي إلى الله ناقص، وأخلاقي مهزوزة أن أدعو أبنائي كي يكونوا إيجابيين؟ فاقد الشيء لا يعطيه”.

وتابع بوايور تفسيره للسورة مستنبطا توجيهاتها في التربية “مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى يخبر فيها الله سبحانه وتعالى نبيه بأنه لم يتخل عنه”، لافتا إلى أنه “يستحيل أن يتخلى الله عز وجل عنا نحن أيضا إن كانت صلتنا به قوية، لا يتخلى الله سبحانه حتى عن العاصي والكافر، إن رفع الإنسان يديه إلى الله سبحانه وتعالى داعيا، يقول الله له “لبيك عبدي” وإن كان عاصيا، فكيف إن كان موصولا به عز وجل وقلبه مستنير بصلاة الليل وصلاة الضحى وبالأعمال الصالحة. لاشك يكون الله تعالى معك”. ويؤكد أن “الكلام في الآية موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا جميعا” مسترشدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله أمر المؤمنين بما أمر  به المرسلين”.

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4)؛ يبين بوايور أننا “نتصور دائما أن الآخرة تأتي بعد الموت ولكن الصحيح أن الآخرة كل ما سيأتي من بعد سيكون خير مما أنت فيه؛ فابنك الذي تعاني في تربيته سيكبر ويجعل الله لك فيه خيرا”.

طالع أيضا  قرة العين |2| الرفق بالأبناء

وينتقل إلى الآية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)؛ ليطمئن الآباء أنه “سيرضيك الله عز وجل ويفرحك في أولادك، فقط ثق به وتمسك بحبله. وحتى إن لم تكتب الاستقامة لأحد الأبناء، فلماذا تحرق نفسك أنت؟ انظر كيف تأدب سيدنا نوح مع ابنه يا بني اركب معنا والطوفان عظيم وهو من غضب الله تعالى. فيلزم أن نمتلك اليقين في الله عز وجل والرضا عنه كي يرضى عنا”.

ويضيف بخصوص الآيات الكريمات أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) ليذكرنا “كم من نعمة كنت تفتقدها فأعطاك إياها الله سبحانه وتعالى، فهو القادر أن يزيدك، والزيادة تأتي من الشكر، فثقتك في الله لا يجب أن تنقص أيها المؤمن أيتها المؤمنة”.

ويوصي بوايور بعد قراءة الآية فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) أن “لا تقهر أحدا، لا تقهر أبناءك، إذا كان الله ينهى عن قهر اليتيم، فالابن الذي يقهره أبوه أو أمه يصبح يتيما أيضا، ويجب أن لا نقهر أحدا من خلق الله..”.

ويكمل مفسرا الآية وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) “كل ما أتاك طالبا مالا أو حاجة أو يسألك سؤالا أو يطلب توجيها لا تنهره”، ليسقط معنى الآية على تربية الأبناء “أحيانا يأتينا أولادنا ليسألونا فننهرهم”.

وكما بدأ، عاد الداعية ليختم بقوله تعالى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) ويقول “أعطانا الله نعما لم نكن نمتلكها، ولن يتخلى الله عنا أبدا، فكي نشكر الله تعالى يجب أن لا نقهر ولا نظلم ولا نعتدي على أحد وأولهم أبناؤنا وأزواجنا، ونتحدث في أسرنا ونحن مجتمعون بنعمة الله تعالى، فيزيدنا الله سبحانه من فضله”.