أصبحت كثافة المادة التافهة شكلا ومضمونا من سمات مواقع التواصل الاجتماعي، ولعلها سياسة مقصودة مدعومة، وهي مواقع تتميز بانفتاحها وعدم خضوع النشر فيها للمعايير الأخلاقية القيمية التثقيفية التعليمية.. وبالتالي أصبحت ملاذا لكل من يبحث عن ظهور إعلامي أو دخل مادي، بغض النظر عن مستوى ما يمكن تقديمه من برامج والذي يرتهن بالضرورة إلى تكوين المُلقي ورصيده العلمي المعرفي القيمي.

في هذا الصدد اعتبرت حفيظة فرشاشي، عضو الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، هذه “التفاهة وانتشارها مظهرا من مظاهر الغثائية” التي أصبحت تطبع “حال أمة فقدت قيمتها حين أفقدها الاستبداد ميزان العدل والكرامة”.

وساقت فرشاشي، في تدوينة لها على فيس بوك، فقرة تتضمن “توصيفا دقيقا للإمام عبد السلام ياسين رحمة الله عليه للعلاقة الجدلية بين الغثائية والتفاهة وضياع العدل وانتشار السلطوية، فكل واحدة من طرفي هذه المعادلة تؤدي حتما للأخرى”.

يقول الإمام ياسين: “الغثائية إذاً مرض الطفوح والتفرق وخفة الوزن. وهي صفات ما يضيع ويذهب غيرَ معتَد به. أي لا قيمة له ولا أثر.

وكُنْهُ الغثائية الظاهرة وسببها الوهْنُ الذي لا يفيد معه كثرة العدد. من مليار مسلم ويزيدون أين كتيبة برَأَتْ من الوهن؟

الوهن حب الدنيا وكراهية الموت. حب الدنيا أثرَةٌ قتلت العدل، وسلطوية عاضة جبرية قتلت الشورى. فصميم الصميم في كياننا المعنوي مقتول. والجثة الغثائية لا يمكن أن تحيى وتفعل إن لم تعد إليها الروح بعودة الشورى والعدل. وهما ممتنعان ما لم نعالج العِلة الكامنَة في النخاع: الوهْنَ.”

وذيلت فرشاشي تدوينتها بخلاصة مفادها أن “العدل راع للقيم والاستبداد راع للتفاهة”.