بقلم: نور الدين الملاخ

كل ليلة ذكرى رحيل سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله، أتصل بأبنائه الذين شاركناهم أبوة رجل له علي وعلى كثير من الناس أفضال لا تعد ولا تحصى. نتذكر كلمه الطيب وتوجيهاته النيرة ووصاياه الغالية.
في ذكراه الحادية عشرة التي تحل بنا اليوم الاثنين 2 دجنبر 2019، قال لي أحد أبنائه الأفاضل أن سيدي محمد العلوي رحمه الله حين اشتد عليه المرض قبيل الرحيل أخبر أبناءه أنه ينوي القيام بمناسك حج ذاك العام.
اندهش كل من سمع مقال الرجل وشوقه لزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحاله لا يساعده على الحركة لبضعة أمتار.
مغربَ يوم الاثنين 2 دجنبر 2008، كانت اللحظات الأخيرة من حياة الشريف، نحيط به في غرفته نقرأ القرآن وندعو الله عز وجل، فإذا بهاتفي يرن… الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله يريد أن يودع صاحبه. طلب مني الأمام أن أُسمع صوته لرفيق دربه وقرة عينه. هتف الإمام ياسين في أذنه الشهادتان “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، بعدها فاضت الروح الزكية الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية.
في نفس الوقت أقلعت آخر طائرة من مدينة مراكش متوجهة من أرض المغرب نحو قبلة الأرض ليؤدي الحجاج مناسكهم.
هنا فهم الولد إشارة الوالد: شوق المشتاق كشف سر الخبر. رجل استقر حب الله ورسوله في قلبه، فأحب أن يكون مجاورًا، فكتب الله له الجوار الدائم. هذا حال رجال الله، أهل المحبة والأشواق، يكرمهم الله في الدنيا والآخرة.
إحدى عشر سنة مرت كلمح البصر، وهي فترة من الزمن كفيلة أن تنسي من رحل. لكن، كيف أن يطوي الزمن سيرة رجل وأي رجل، جبل شامخ بقوة شخصيته وحرارة دمعته وصدق صحبته وقوة نصيحته. كيف أن يمحو الزمن بكل عوامل حثه، بصمة كلمة صادقة مازال رنينها في أذن كل من سمعها، وأثرها يتجلى في سلوك شباب استوعبها ونقلها لمن بعده.
سوف يكتب التاريخ، بعد حين، بمداد من ذهب أن المغرب أنجبت نساؤه رجالا أمثال العالم الجليل سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله.
رجل لا نجد أثرًا لسيرته في مصنفات المؤرخين المعاصرين. كما لا نجد له ذكرا في مقررات المدارس التعليمية، أو تكريما في المنتديات الثقافية والفكرية… ذلك لأن الرجل صاحب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، ووزع رسالة “الإسلام أو الطوفان”، وقضى حياته كلها في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. غرس في قلوب الشباب حب الله ورسوله والمؤمنين.
كلما وجدت نفسك في أول صف في المسجد تذكَّرتَ ابتسامة الشريف وفرحه بكل من يغشى بيوت الله، وكلما تأخرت على دخول بيت الله تذكرت امتعاضه من ذلك السلوك المذموم.
عندما تنعم برضا الوالدين تتذكر وصاياه الغالية بأن الجنة تحت أقدام الأمهات، وأن الاستقرار الأسري في كل مستوياته أساس الاستقرار الدعوي.
كل أحوال الرجل تذكرك بالله وبكل عمل يقربك إلى مرضاة الله عز وجل. رحم الله شريف النسب والعمل، سيدي محمد العلوي السليماني.

طالع أيضا  كلمات وداع