خصص الأستاذ عبد العلي المسئول حلقته السابعة من برنامج “لغة القرآن” الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية للحديث عن “الميزان الصرفي” في علم العربية.
وأوضح المسئول أن علماء العربية عندهم ميزان كما أن باعة الذهب وأصحاب الخضراوات وعلم العروض لهم ميزان، مردفا أن الكلمة حينما نتلفظ بها؛ ينبغي أن نزنها لنعرف هل هي عربية أم غير عربية؟ هل هي خاضعة لموازين العربية أم هي خارجة عن ذلك؟
وأضاف “الميزان الصرفي هو الذي يبين لنا هل هذه الكلمة حروفها أصلية، أو فيها المزيد، فـ”خرج” عندما نزنها هي على وزن فعل وحروفها أصلية، لكن عندما نقول “استخرج” على وزن استفعل نعلم أن هذه الكلمة زيدت فيها الهمزة والسين والتاء، ففيها المجرد وفيها المزيد”.
وتابع “الميزان الصرفي هو الذي يميط اللثام عن حقيقة الكلمة وعن جوهرها وعن الدخيل منها وعن الزائد فيها”، موضحا إنه مقياس وضعه علماء العربية لمعرفة أحوال البنية، وهو مكون من ثلاثة أحرف.
ولفت إلى أن الميزان يحتوي على كِفتان ولسان، واللسان هو عين “فعل”، وللحافظ بن حجر كتاب اسمه “لسان الميزان”، موضحا أن ميزان العربية مكون من ثلاثة أحرف. وهذا هو الميزان الصرفي إذا كانت الكلمة مبنية على ثلاثة أحرف.
وأوضح أن أقل ما يمكن أن تتكون منه الكلمة هو ثلاثة أحرف، غير أنه توجد استثناءات لكلمات تتكون من حرفين مثل “يد” و”دم”، لكنهما في الأصل تتكون على ثلاثة على صيغة “يدي” و”دمو”، فحذف حرف منهما طلبا للخفة، لأن العرب دائما تميل إلى الخفة، وتأنف من الاستثقال ومن الثقل.
وتابع قائلا موضحا إذا زادت الكلمة عن ثلاثة أحرف، فإن هذه الزيادة إما ناشئة عن أصل وضع الكلمة على أربعة أحرف أو خمسة أحرف، لأن الكلمة حروفها الأصلية لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد عن خمسة، وما عدا الخمسة أحرف فهو زائد بالضرورة.
وقال “وفي الأسماء أقل ما يمكن أن تكون عليه ثلاثة أحرف وأكثر ما يمكن أن تكون عليه وحروفه أصلية خمسة أحرف، ويمكن أن تصل إلى سبعة بالزيادة، فإذن مثلا إذا زادت الكلمة عن ثلاثة أحرف، وكانت زيادتها ناشئة عن أصل وضع الكلمة على أربعة أحرف أو خمسة أحرف، زدنا في الميزان لاما أو لامين مثل “دحرج” على وزن فعلل أو “جحمرش” (العجوز الكبيرة) على وزن فعللل”.
وتابع “حينما تزيد الكلمة وتكون حروفها أصلية في الثلاثي نزيد لاما أو لامين”، أي إذا كانت هذه الزيادة ناشئة عن تكرير حرف من حروف الكلمة، مثل كلمة “عظُم” و”عظَّم”، فالأخيرة مزيدة بالتكرير والتضعيف، حينها نكرره في الميزان فنشدد العين، مثل “عظم” و”جلبب” على وزن فعل وفعلل.
وإن كانت الزيادة ناشئة من زيادة حرف أو أكثر من حروف الزيادة العشرة، المجموعة في كلمة “سألتمونيها”، يقول المسئول؛ إن كان الزائد مبدلا من تاء الافتعال، فكلمة “ضرب” إذا حولناها على وزن افتعل؛ نزيد الهمزة الوصلية في الأول، ونزيد بين الضاد والراء تاءا، فنقول “اضترب”.
ومن قواعد الإعلال والإبدال يقول المسئول إن الضاد حينما تجاورها تاء لا يمكن أن تبقى هذه التاء على حالها بل تحول إلى طاء، حينما تتجاور الضاد مع التاء تبدل التاء طاءا، فتكون اضطرب والأصل في الميزان هو افتعل على وزن اضترب، والرجوع إلى الأصل فيه فوائد عديدة.
وأوضح أن أي حذف في الموزون يحذف ما يقابله في الميزان مثل “قل” التي توزن على وزن “فُل”، “ارم” على وزن “افع” و “قِ” على وزن “عِ”.
وذهب إلى أن وجود الإعلال في الكلمة، يحتم الرجوع به إلى أصله، واستدل بكلمة “قال”، فأوضح أننا “لا نقول “فال” على وزنها المباشر لكن نرجعها إلى أصلها في الماضي أو المضارع، فنقول “يقوُل” و”قوَل” فنحصل على يفعل وفعل”.
إن حصل قلب المكاني في الموزون، أي تبادل مكاني لحرفين في كلمة واحد، مثل عميق ومعيق، والصواعق والصواقع يقول المسئول؛ “حصل أيضا في الميزان، ويعرف هذا القلب المكاني في الكلمة بالرجوع إلى المصدر”، وانطلق في التوضيح من فعل “ناء” الذي مصدره هو النأي، وهو دليل على أن “ناء” الممدود مقلوب من “نأى”، فيقال “ناء” على وزن “فلع”، ولا يعرف إلا بالرجوع إلى المصدر. والأمر نفسه مع كلمة “جاه” التي تعود في أصل جذرها إلى (و ج ه) فوقع فيها قلب مكاني لنحصل على “جوَه” وتحولت الواو ألفا في كلمة “جاه” على وزن “عفل”، فالقلب في الكلمة يوازيه قلب في الميزان.

طالع أيضا  على ضوء كتابه "تقويم الألسنة".. المسئول يدعو إلى ربط القواعد اللسانية بنصوصها التأسيسية من القرآن