عرض الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله مشاهد من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة الحياء من الله تعالى، وذلك في المجلس المنعقد يوم الأحد 17 ذي القعدة 1423هـ/19 يناير 2003م.

الإمام قدم في الشريط الذي نشرته قناة بصائر الإلكترونية يوم 22 نونبر 2019، والذي يزيد بقليل عن النصف ساعة، حديثاً رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ».

وعلق رحمه الله “فالحياء من الله خوفاً أن لا أفعل المناكر، أما الحياء من الله رجاءً أن لا أُقصّر في الطاعة، فالحياء شعبة من الإيمان كما قال رسول الله، وهو بين الخوف والرجاء”. في هذا الحديث الجامع، يضيف، يندبنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أن نحفظ رؤوسنا مما ريد إليها من وساوس الشيطان وأفكار السوء وعقائد الزيغ، ومناط ذلك في العلم، ويأتي العلم بالتعلم، والتعلم يحتاج مني الوقت الكافي، وأصبر على ذلك العمر كله، ولا أقول يوماً إنني تعلمت واكتفيت، فما أوتينا من العلم إلا قليلاً، ومبدأ الأمر وأساسه العلم بالله. ولكن لا نجعل هذا الكلام حاجزاً لنا، فالوضوء علم عظيم، والأمة تحتاج من يعلمها، والصلاة كذلك، فعلينا أن نتقدم لكي نعين الأمة.

استرسل بعد ذلك الإمام قائلا وموضحا: لنحفظ الرأس من الضلال ومن الوساوس والجهل، من المغاربة من يذهبون إلى “الشوافات” ويصدقون ما يقولون، والشياطين يلعبون بهم. ومن القنوات الإعلامية من يفتنون الناس ويلهونهم. فنحن نعرّف أنفسنا بأننا جماعة نتوب إلى الله وندعو الناس إلى التوبة، فلا نتكبر على الناس. ونحفظ عقولنا بالوقاية من الضلال والمضللين، وبكسب العلم من المَأمونين، الدالين على الخير.

طالع أيضا  الوزن الأخلاقي والوزن السياسي للأمة

وأوصى الإمام باللغة العربية فهي المدخل لفهم ديننا ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمدارس اليوم تعلم لغة الجرائد، لا اللغة التي ستعلمنا كتاب الله وسنة نبيه، فلابد من أن أملك مفتاح اللغة العربية. فالجهل باللغة العربية جهل بالدين، كُلاً أو بعضاً.

ومضى الإمام في شرح حديث رسول الله، وأضاف إنه لحفظ ما حوته بطوننا يلزم منا أن نتحرى الرزق الحلال في المأكل والمشرب، ونتنبه إلى مساوئ الشبع ومهلكات النفوس.

وذكّر بواقع كثير من المغاربة المشردين في الشوارع والذين لا يجدون غطاءً ويموتون برداً وجوعاً، وكذلك تحدث عن واقع تخلف أمتنا، وعن سبب غزو العراق للاستيلاء على نفطها، وربط كل هذا بالرزق الحلال الذي ندبت له الأمة، السعي على الرزق الحلال، للفرد وللأمة. ومتى كان لنا حظ وافر من العلم بالله والعلوم الكونية العصرية، يعلق رحمه الله، كان لنا تحكم في هذه الأرزاق وضبطها.

وذكر أيضا بأن في الحديث حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت والبِلى، ولقاء الله تعالى خضوعا لأوامره وتجنبا لنواهيه.