سربت وكالة “بي بي سي BBC” البريطانية لأول مرة وثائق تؤكد قيام السطات الصينية بغسل ممنهج لأدمغة مئات الآلاف من المسلمين الإيغور داخل سلسلة من معسكرات السجون شديدة الحراسة.

وتدّعي الصين أن معسكرات منطقة شينجيانغ أقصى شمال غربي البلاد، مخصصة لتقديم خدمات التعليم والتدريب الطوعيين، بغية إعادة التوعية لمواجهة التطرف، فيما أظهرت الوثائق المسربة، التي تنضاف إلى تقارير وشهادات سابقة، كيف يتم حبس حوالي مليون شخص من السجناء المسلمين دون محاكمة، مع محاولات طمس هويتهم الدينية ومعاقبتهم.

كل المحتجزين ينتمون إلى الإيغور، الجالية المسلمة في إقليم زينجيانغ، حيث وجدوا أنفسهم في السنوات الثلاث الأخيرة في مصيدة كبرى، حين بدأت الصين باحتجاز مئات الآلاف من الإيغور في معسكرات ضخمة. وتؤكد الوثيقة أن الكثيرين يحتجزون لمجرد تعبيرهم عن إيمانهم الديني، كأن يمارسوا شعائر الصلاة أو ترتدي النساء الحجاب، أو بسبب وجود صلات مع تركيا.

صوفي ريتشاردسون، مديرة شؤون الصين في منظمة هيومن رايتس ووتش، قالت في تصريحات إعلامية إن المذكرة المسربة “دليل عملي، يوثق انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان. أعتقد أنه من الإنصاف القول إن كل شخص محتجز يخضع للتعذيب النفسي على الأقل، لأنهم لا يعرفون حرفيا المدة التي سيقضونها قيد الاحتجاز”، فيما قال بن إميرسون، محامي بارز في مجال حقوق الإنسان ومستشار للمؤتمر العالمي للإيغور، إن المعسكرات تحاول تغيير هوية الناس، وإنه: “من الصعب للغاية أن نرى هذا بأي طريقة أخرى، غير كونه مخططا شاملا لغسيل أدمغة، مصمما وموجها إلى جماعة عرقية بأكملها”.

في ذات السياق، وبينما يحتجز مئات آلاف من المسلمين في هذه المعسكرات الضخمة، فإن حملة كبيرة لبناء المدارس الداخلية تجري على قدم وساق؛ حيث أتثبتت تحقيقات “البي بي سي” وجود أدلة على محاولات لاقتلاع الأطفال عن جذورهم، ويتضح من البيانات أنه في بلدة واحدة يعيش 400 طفل بلا والدين.

طالع أيضا  نيوزيلندا تقدم درس التعايش.. ومظاهر الإسلام تعلو البلد

ففي سنة 2017 فقط، زاد عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال في شينغيانغ بنصف مليون، وجاءت %90 من تلك الزيادة من أطفال الإيغور وأقليات مسلمة أخرى، حسب ما يظهر من بيانات حكومية، وتقف وراء هذا التوسع التعليمي نفس الذهنية التي تؤدي إلى احتجاز الكبار، وواضح أنها تؤثر على جميع أطفال الإيغور والأقليات تقريبا، سواء كان أهلهم في المعسكرات أم لا.

وفي شينغيانغ تظهر الأبحاث أن الأطفال يجدون أنفسهم في مدارس محصنة ومعزولة ومحاطة بأسلاك كهربائية وتحت الرقابة الدائمة، حيث يقول أحد الباحثين في تقرير مطول أوردته وكالة الأنباء ” BBC” ساهم في الاطلاع عن كثب على أوضاع هؤلاء الأطفال أنه يعتقد “أن الدليل على فصل الأهل عن أطفالهم هو مؤشر واضح على أن حكومة شينغيانغ تحاول تربية جيل جديد بلا جذور، معزول عن لغته ومعتقداته الدينية”، وأضاف: “أعتقد أن الأدلة تشير إلى إبادة ثقافية”.