يؤكد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله على ضرورة التأسي الكامل بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الأسوة العظمى، وذلك في الشريط الذي نشرته قناة بصائر الإلكترونية، لمجلس انعقد يوم الأحد 28 صفر 1425هـ/18 أبريل 2004م.

والمحروم، يقول الإمام، هو من لا يعظم الجناب الشريف لرسول الله فقد طمس الله قلبه وبصيرته. فيلزمنا أن نقتدي برسول الله الاقتداء الكامل، حتى نندرج في سلك المؤمنين الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

ومضى الإمام يقول “يناهنا بعضهم عن الاحتفال به صلى الله عليه وسلم، وكيف لا نحتفل بالنور، وعودوا إلى فتاوى الإمام السيوطي، المسمى بالحاوي للفتاوي، وفيه كتاب خاص بالمولد النبوي، فهو يفتيكم”. وأضاف “وحتى نتعلم من أدب الصحابة رضي الله عنهم مع الجناب الكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، نسمع لمقالة لطيفة لسيدنا العباس رضي الله عنه بين يدي الحبيب المصطفى”.

موردا الحديث: كان صلى الله عليه وسلم في فراش الموت وحوله آل بيته، فقال العباس رضي الله عنه: «لأعلمن ما بقاء رسول الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آخَوك. قال: والله لا أزال بين ظهرانيهم ينازعوني ردائي، ويصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم. قال العباس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليل». ونرى ما كان يجده رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنت في معاملة الأعراب، كيف وقد كان يَسِم إبل الصدقة بيديه الكريمتين. يقول.

وقد أخبر الإمام رحمة الله عليه أنه جمع صفات لرسول الله من مصادر متعددة، ونصح بقراءة كتب الشمائل، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصِف نَعلَه (أي يرقعها) ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويأكل في السفرة (على الأرض)، وكان يقول: “إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ”. فربى أصحابه وأهل بيته رضي الله عنهم على التواضع وحب الخلق جميعا.

وكعادة الإمام في كل مجلس، أتحف جلساءه بأبيات شعرية؛ ترقق القلوب، وتستنهض الهمم، وتحفز على تعلم اللسان العربي.

إِنَّ البَرِيَّةَ يَومَ مَبعَثِ أَحمَد.. نَظَرَ الإِلهُ لَها فَبَدَّلَ حالَها

بَل كَرَّمَ الإِنسانَ حينَ اختارَ مِن.. خَيرِ البَرِيَّةِ نَجمَها وَهِلالَها

لَبسَ المرقَع وَهوَ قائِدُ أُمَّة.. جَبَت الكُنوزَ فَكَسَّرت أَعلامَها