أيها المالكيون هذا منهج الإمام مالك في فضح المنبطحين على أعتاب المستبدين وفي مواجهة ظلم الطغاة والظالمين

 

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: أقبل علي ذات يوم ربيعة (يقصد شيخه في الفقه والحديث الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن، المعروف بـ ربيعة الرأي رحمه الله).

فقال لي: من السفلة يا مالك؟ قلت: الذي يأكل بدينه (يقصد الذي يبيع دينه بدنياه. أي يوظف دينه بطريقة ذليلة حرام لدى ظالم أو فاسد ليجلب منفعة شخصية..).

ثم يقول الإمام مالك (ثم) قال لي: فمن سفلة السفلة؟ قلت: الذي يأكل غيره بدينه (يقصد الذي يبيع دينه لدنيا يحصلها غيره.. وهذا ينطبق على الذي يوظف ما أوتي من فهم للدين أو قدوة منه قصد تحصيل منفعة يستفيد منها فاسد أو ظالم أو مستبد لتوطيد أمره).

العلماء والدعاة لهم حظوة في الأمة بسبب رمزيتهم الدينية. وعلى مر التاريخ يعمل الحكام الظالمون على توظيف ضعفاء النفوس منهم لتبرير سياساتهم أو لتوطيد سلطتهم. لكن يأبى الله جلت قدرته إلا أي يخزي كل متاجر بالدين. وينصر الثابتين على الحق الرافضين للنيل من شرع الله ومن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرافضين لأي تبرير لظلم ظالم أو فساد فاسد.

في العام الهجري 147، جاء الوشاة إلى الأمير العباسي على المدينة المنورة جعفر بن سليمان قائلين أن الإمام مالك يطعن في البيعة، وأنه يأخذ بحديث في طلاق المكره أنه لا يجوز (يعني أنه قياسا عليه فإن بيعة الإكراه لا تجوز..). فأحضر هذا الأمير الظالم الإمام مالك رحمه الله ودعاه للعدول على ما يقول فرفض الإمام رفضا قاطعا، فأمر بتجريده من ملابسه وضربه بالسياط ضربا قاسيا حتى انخلعت كتفه رحمه الله ورضي الله عنه وأرضاه، فما خضع ولا أعطى للظالم ما أراد. وفي هذا روى الإمام أبوعمر بن عبد البر عن محمد بن عمر أنه قال: فوالله ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وعلو من أمره وإعظام الناس له. وكأنما كانت تلك السياط التي ضرب بها حليا حلي به!!

طالع أيضا  العلامة المغربي عبد اللطيف جسوس ينتقل إلى رحمة الله

لما علم أعداء الحق الأهمية القصوى لقدوة العلماء والدعاة وسط الأمة، عمدوا للعمل على محاولات تشويه هذه القدوة بإذلالها أو شراء صمتها أو ترهيبها أو إفسادها أو إغرائها بالجاه والمال والمناصب، وإما بصناعة “قدوات وهمية” والترويج لها مدة من الزمن ثم توظيفها شر توظيف أو إظهارها بمظهر المتحلل المتهتك حتى تصدم هذه الأمة في قدواتها. وهم ينسون أن الله عالم الغيب والشهادة إنما يجري بابتلائه وبصنيعهم هذا سنة التمحيص لهذه القدوات كي لا يصح منها إلا الصحيح، فلا يثبت منهم بإذن الله إلا الأتقياء الأنقياء القابضون على منهج الحق في هذا الدين لا يخافون لومة لائم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك بفضل الله.

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا صدق الله العظيم. والصلاة والسلام على سيد المرسلين والحمد لله رب العالمين.