انتقد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان حسن بناجح تخصيص أكثر من 9.000 مليار سنتيم (90 مليار درهم) في قانون مالية 2020 لفائدة الحسابات الخصوصية للخزينة، أو ما يعرف بـ “الصناديق السوداء”.

وصدَّق مجلس النواب يوم الخميس الماضي 14 نونبر 2019 على مشروع قانون المالية لسنة 2020 بتأييد 146 نائبا، ومعارضة 60 منهم، فيما غاب عن الجلسة 186 آخرين.

ووصف بناجح قانون المالية في تدوينة له في حسابه الرسمي بفيسبوك بـ “قانون الفوارق الاجتماعية”، مؤكدا أنه “ما يزال يشرع 66 صندوقا أسودا تلتهم تسعة آلاف (9000) مليار سنتيم بدون شفافية ولا مسطرة متابعة ومحاسبة”.

وأردف الناشط الحقوقي والسياسي أن البرلمان، الذي لا يمثل الشعب، فرض هذا القانون على الشعب المغربي فرضا، لأنه “لو كان فعلا يمثل الشعب المغربي” يقول بناجح “لمَا مرّر قانونا يزيد الشعب قهرا وفقرا ويوسع مسافة الفوارق الاجتماعية بين قلة حاكمة متنفذة مغتنية من مزاوجتها بين السلطة والثروة، وبين غالبية الشعب التي تزداد معاناتها في تحصيل الحد الأدنى من العيش الكريم”.

وأوضح بناجح أن “عدم قدرة قانون المالية على رسم خريطة مالية واضحة في تقليص الفجوة الاجتماعية” يؤكد أن التمييز الطبقي اختيار رسمي؛ ولتأكيد هذا يضيف المتحدث “يكفي تتبع ما تحققه شركات الحاكمين من أرباح في الوقت الذي يتم فيه الإعلان الرسمي عن فشل النموذج التنموي الوطني الذي يعني أساسا العجز المالي العام وتدني نسبة النمو والاستمرار في الغرق في دوامة المديونية وإفلاس المستثمرين”.

ثم يتساءل مستنكرا “أي قانون مالية يفرض باسم تمثيلية الشعب والشعب لا يستفيد منه غير 23 ألف و112 منصب شغل في حين أن المعطلين بالملايين؟”.

وتابع “نعم هو قانون الفوارق الاجتماعية ما دام يستأسد فقط على الطبقات المسحوقة والمتوسطة بإغراقها في الضرائب في حين لا يستطيع تضريب الثروة”.

طالع أيضا  بنمسعود ينتقد عدم انتصار البرلمانيين للمطالب الاجتماعية للطبقات الفقيرة في قانون مالية 2020

وبينما تحدث بناجح عما سماه “قانون سرقة الشعب” باعتبار أن حوالي نصف مداخيل الخزينة من الضرائب، أي أن 223 مليار درهم خاصة بالضرائب من أصل 488 مليار درهم، أوضح في المقابل أن “حجم الاستثمارات الخاصة بالحاكمين والتي تتوسع مجالاتها وتنتفخ أرباحها باستمرار نكون أمام حقيقة أن الأمر يتعدى العجز في الاستثمار العام إلى فرض نمو الاستثمار الخاص بالنافذين على حساب الاستثمار للعمومي”، مردفا أنه قانون إغراق البلد في الديون التي تستخلص لاحقا من جيوب الشعب.

بناجح انتقد تخصيص ميزانيات ضخمة لصالح القصور والداخلية والدفاع، على حساب التقشف في ميزانيات الصحة والتعليم والتشغيل، في بلاد حربها الدائرة الآن فقط مع الفقر المرض والبطالة، وتساءل “أي قانون شعبي هذا؟ وهل بقانون مثل هذا سنحدث الإقلاع الاقتصادي ونحقق التنمية؟”.

وأضاف “ما الذي سيغيره هذا القانون من اعتراف الملك في خطاب العرش الأخير بـ”أن النموذج التنموي الوطني.. أصبح غير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات”؟”.

وأشار بناجح إلى أن تداول الثروة مصمم بشكل منهجي ليفرق بين فئة ضيقة جدا في أعلى الهرم لها الحظوة والامتياز والحصانة في أن تغتني بلا حدود، وفئة عريضة في قاعدة الهرم أغلبها تحت عتبة الفقر، والمحظوظ منها يحصل مستوى متوسطا من العيش بصعوبة بالغة، تكبله الديون الممنهجة طوال حياته، ومسيج بالضرائب والمكوس من كل الأنواع والجوانب حتى لا ترفرف جناحاه خارج القفص، يقول المتحدث.

 

وذهب حسن بناجح إلى أن المعضلة تكمن في “أن الموكول لهم الإقلاع بالتنمية، هم الغارقون في بحر الفساد، ومن يصلح الملح إذا الملح فسد”

وختم كلامه ببيت شعري للشاعر ابن بسام البغدادي:

أيرجى بالجراد صلاح أمر.. وقد جبل الجراد على الفساد