لا شك أن مفتاح الدخول في دين الله يقتضي الشهادة بشطريها: التصديق بوحدانية الله جل جلاله، والإيمان بصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم باعتباره النبي الخاتم، اجتباه الله ليهدي البشرية إلى ما يحقق لهم السعادة الحقيقية الدائمة، وألزم عباده بطاعته واتخاذه إسوة، بل وجعل اتباع نهجه دليل صدق محبتهم إياه عز جل، قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم 1، ومن ثم لا يستقيم سير السائر في طريق الله الراغب في غافر الذنب إلا بالإحاطة بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما نهى عنه، قال تعالى: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 2، وما أتانا الرسول وما نهانا عنه لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال العلم بسنته القولية والفعلية والاطلاع على سيرته ومنهاجه، فيسوق العلم به إلى محبته وتعظيمه والاعتزاز بالانتماء لدعوته.

المعرفة مفتاح المحبة

إذا كانت المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، فإن جذوة المحبة تنمو بمعرفة المحبوب، لذا يلزم كل عبد طامح في الفوز بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهج طريقين: الأول فكري وسيلته دراية العقل المتفكر الناظر، والثاني وجداني وسيلته تلقي القلب المستمد للحب من قلب محب، فالأمر كما قال الإمام رحمه الله تعالى ما هو (معلومات وإقناع فكري، بل هو إقناع قلبي عقلي وجداني أفاضه جيل على جيل، وجليس على جلساء، ومحبوب في الله على محبين في الله) 3، فالسنة النبوية نبع متجدد وكتاب مفتوح محفوظ بما حفظ به الله ذكره لأنها  متممة له ومفسرة ومبينة، تحمل مقومات الصلاحية لكل زمان ومكان وحال، وتحفل بأسباب الهداية، لا يستغن عنها باحث عن طريق الاستقامة.

طالع أيضا  طيب معشره صلى الله عليه وسلم

كتب ابن قيم فصلا يبين فيه اضطرار العبد لمعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: (من ها هنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى والضلال)…

(..)

تتمة المقال على موقع مومنات.نت.


[1] آل عمران، من الآية 31.
[2] الحشر، من الآية 7.
[3] ياسين عبد السلام، تنوير المؤمنات، الطبعة الأولى، 1996، ج 2، ص 19.