بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المتقين

من الأسلحة التي يشهرها معارضو الدعوات التغييرية، سلاح التشكيك  والطعن في صلاح رجال الدعوة، وذلك من أجل إحداث البلبلة ونشر الريبة وسط الصف لعله ينصدع، فيخلو لهم الزمان والمكان والناس للنهب  والسلب والتسلط. ومن ثم وجب على كل  سالك  منتسب إلى كوكبة الدعوة أن يحذر هذه الأصوات المشككة، وأن يتعلم اليقين الذي يورث قلبه الثبات والطمأنينة والسير الهادئ في ظلال دعوته المباركة. فلا يلهيه عن قصده دعاوى المشككين، ولاكذب أصحاب المصالح المفترين، ولا غمغمات القاعدين الطاعمين الكاسين، ولا المواعظ المنمقة الجاهزة للبيع من قبل ديدان القراء المنتفعين.

هل هي سلسة من أصحاب، والمصاحبة انقطعت، أم الأمر لا يزال مستمرا من قلب لقلوب؟

 تعلم الصحابة اليقين من رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو إذن تعلم عن طريق الصحبة، فلابد لمن أراد أن يتشرب  ماء زلال اليقين أن يصحب  إخوانه بصدق النية، ولطائف المحبة، وبركات التوقير، كي يتشرب منهم نفحات اليقين، ويتمثل سلوكهم وينهج طريقهم، يقول الإمام رحمه الله تعالى “هل هي سلسة من أصحاب، والمصاحبة انقطعت، أم الأمر لا يزال مستمرا من قلب لقلوب؟ نقِف ونبحث ونتساءل، ونعود للكيفية التي أوتي بها الصحابة الإيمان قبل القرآن، فتلقّوا القرآن بتعظيم وطاعة، بينما آخرون ينثرونه نثْرَ الدقَل. نعود ونتساءل لتتربى المؤمنات التربية الكاملة المتكاملة عقلا وقلبا وخلقا. قلبا قبل كل شيء، ليتأهلن بالأنوار المقتبسة المشعة من جيل مؤمن لجيل مؤمن، ولينشِئْنَ أجيالا مؤمنة يرضعنهم مع لبن الجسم لبن الإيمان.” 1.

·      ذاق الصحابة حلاوة الإيمان، وطعِمُوا طعمه، فحصل لهم اليقين

إن اليقين لا يُتعلم من الكتب بل من قلوب من صحب، وارتوى من معين الصحبة، وهو أمر موصول غير منقطع إلى يوم القيامة، يقول الإمام رحمه الله تعالى “ذاق الصحابة حلاوة الإيمان، وطعِمُوا طعمه، فحصل لهم اليقين. ذوّقوا طعم الإيمان تابعيهم، وذوّق تابعوهم تابعيهم، والجداول النورانية حية لا تزال، متدفّقة ينور الله بها عباده، ويحيي بها أرض القلوب كما يحيي بغيث السحاب أرض الزرع” 2.

طالع أيضا  من كلام الإمام.. الأخلاق والمروءة -نصوص وتجليات-

·      سلوك طريق منهاج النبوة باب الفتحين الفردي والجماعي

لايستقر اليقين  في القلوب، ولا يتجلى في السلوك، إلا بالحرص على  اقتفاء أثر المنهاج النبوي المضمخ بمسك الصحبة بحيث يتحقق الفتحان، الفتح الفردي والفتح الجماعي. يقول الإمام رحمه الله تعالى “إن بحثنا عن المنهاج النبوي يستجيب لحاجة في نفس المؤمن، الذي يريد أن يتقرب إلى الله تعالى بما يرضى الله تعالى. ولحاجة في نفس هذه الأجيال المؤمنة المتوثبة للجهاد، المترقبة للفتح، المنتظرة موعود الله تعالى. فإن وفقنا الله عز وجل ليتحول المنهاج طريقا مسلوكا مجسما في تربية وتنظيم، وحافظنا على شروط التربية والتنظيم، ومنها خصلتا الصحبة في الله والصدق مع الله كان الفتح الفردي، فتح معرفة الله تعالى في حق المؤمن السالك، وكان الفتح للأمة، فتح النصر الذي وعدت به العصبة المؤمنة المجاهدة.” 3.

·      موعود الله ينجزه لنا إن استجبنا وتحررنا من تبعيتنا للناس تتقاذفنا التيارات

يدعونا الإمام رحمه الله  إلى النظرفي سنن الله تعالى في هذا الكون، وفي سنن التاريخ، ذلك أنه إذا ما وجد قوم موقنون بما هم عليه من الحق إلا وتحقق على أيديهم الفوز والظهور “ولقد علمنا الله بأن الفاعل التاريخي هو المتواضع الذي لم يتكبر عن دعوة الأنبياء فآمن وجاهد. وعلمنا أن المستضعفين في الأرض هم الأقوياء متى آمنوا، وهم الوارثون للأرض متى عملوا صالحا وفق إيمانهم، ولكن لا تنفتح لنا أبواب الحياة لجهلنا العلم النبوي، ونتهافت على الفكر الفلسفي الجاهلي فتنقطع بنا الحبال، وإن دعوة الله على حالها قائم بها العلماء العاملون أولياء الله، وإن موعود الله ينجزه لنا إن استجبنا وتحررنا من تبعيتنا للناس تتقاذفنا التيارات، ويضرب الله لنا المثل بدعوة في الصين لقيت مؤمنين بها فحققت المستحيل، وخرج من الضعف والهوان العز والقوة.” 4.

طالع أيضا  من كلام الإمام عبد السلام ياسين.. نصوص وتجليات (من أسرار لا إله إلا الله)

·      الرسالة من الكلام

– على المؤمنين والمؤمنات أن يحذروا دعوات المشككين المترفين والطاعمين الكاسين وديدان القراء المنتفعين.

-صاحب إخوانك، وصاحبي أخواتك بنية صادقة، وقلب مفعم بالمحبة، وصدر مضمخ بمسك التوقير.

-سبيلنا لحصول اليقين هو السفر في ظلال مركب الصحبة المباركة بأشرعة المنهاج النبوي.

-الطريق لحصول الفتحين الفردي والجماعي، أن نكون مؤمنين موقنين بأن طريقنا خالص صواب بما هو اقتفاء لأثر منهاج النبوة.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وعصمنا وإياكم من وسوسة المشككين.


[1] تنوير المؤمنات 2ص20.
[2] .تنوير المؤمنات 2ص20.
[3] المنهاج النبوي 367.
[4] الإسلام غدا 392.