استهل الأستاذ عبد العلي المسئول حلقته السادسة من برنامج “لغة القرآن” الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية بالحديث عن مصطلحي “الإعراب والبناء” والمقصود بهما.

وأوضح المسئول في تعريفه للإعراب أنه “أثر يحدثه العامل في آخر الكلمة”، وأورد مثالا من جملة: “كان محمد قائما”، فقال إن “محمدٌ” جاء في الجملة مرفوعا ومن رفعه هو العامل الذي هو كلمة “كان”، فالرفع الموجود في “محمد”، والنصب الموجود في “قائما”؛ هو الأثر، وهذا الأثر أحدثه العامل، والعامل قد يكون كان وأخواتها وإن وأخواتها وحروف الجر وحروف القسم..

وتابع المسئول موضحا؛ فالإعراب هو أثر يحدثه العامل في آخر الكلمة فيكون آخرها مرفوعا، ككان محمد، أو منصوبا كـ “قائما”، أو مجرورا كـ “مررت بمحمد القائم”، أو مجزوما كـ “لم يدخل محمد” حسب ما يقتضيه ذلك العامل.

ولفت إلى أن الأثر قد يكون حركة، كـ “كان محمدٌ قائما”، والأثر هو الضمة أو الفتحة أو الكسرة، وقد يكون هذا الأثر حرفا، ومثل لذلك بقول الله تعالى: “قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهما الباب”، فـ “قال” فعل ماض مبني على الفتح، “رجلان” فاعل مرفوع بالألف النائبة على الضمة لأنه مثنى. لأن المثنى يرفع بحركة أو بحرف.

وأشار في قوله تعالى: “قد أفلح المومنون”، موضحا أن لفظ “المؤمنون” مرفوعة بالضمة النائبة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، وكذا في المثل: “المسلمون يدخلون الجنة بفضل الله تعالى”، “يدخلون” فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وهذا الفعل رفع بحرف، يضيف المسئول.

وتابع قائلا إن الأثر إما أن يكون حركة وإما أن يكون حرفا، وإما أن يكون سكونا، وإما أن يكون حذفا، مثل (يكتب –يكتبون –لم يكتب – لم يقض).

طالع أيضا  أهل القرآن بيوت أرقمية وأسر أشعرية

وأشار إلى أن الإعراب عند العلماء يكون لفظيا كـ “كان محمدٌ قائمًا”، فنتلفظ بالحركة الإعرابية، وفي بعض الأحيان يكون الإعراب مقدرا، وذلك في الأسماء المنقوصة في حالتي الرفع والجر وفي الأسماء المقصورة في الحالات الثلاث. وأورد أمثلة كـ “جاء المصطفى” و”رأيت المصطفى” و”مررت بالمصطفى”، التي تكون فيها كلمة “المصطفى” فاعلا ومفعولا به واسما مجرورا، لكن الحركة في الحالات الثلاث تكون مقدرة على الألف يمنع من ظهورها التعذر في الألف، والاستثقال في الواو والياء.

وخلص المسئول إلى أن الإعراب قد يكون لفظيا وقد يكون تقديريا، وهو أقسام أربعة يقول، فهو رفع أو نصب أو خفض أو جزم، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها، كما أن الأسماء لا تجزم، والخفض مصطلح بصري والجر اصطلاح كوفي، وكلاهما استعملا في ألفية بن مالك.

وبعد حديثه عن الإعراب أوضح أن البناء هو “ما لا يتغير آخره بحسب العوامل الداخلة عليه”، وضرب المثل بكلمة “هؤلاء” التي لا يتغير آخرها مهما تغيرت العوامل الداخلة عليها في الرفع والنصب والجر، بل تلزم حالة واحدة، وفي هذه الحالة تسمى الكلمة مبنية، والأسماء المبنية محددة ومعروفة، والأفعال كذلك.

وأشار إلى أن الأصل في الأسماء الإعراب وما بني منها قليل، والأصل في الأفعال البناء وما أعرب منها قليل، والذي أعرب من الأفعال يشبه الأسماء كالفعل المضارع إذا لم تتصل به نون التوكيد ونون النسوة، والذي بني من الأسماء يشبه الحروف.

لمشاهدة الحلقة في الرابط التالي