أعتقد أن العقاب أنواع متعددة ودرجات، وله أسس ووسائل؛ 

أسسه:
أولا/ أن يدرك الأب الهدف من العقاب ويقيم حجم المخالفة التي سيتم بسببها معاقبة الطفل. 
ثانيا/ ألا يتم هذا العقاب مطلقا مطلقا مطلقا تحت تأثير قرار متسرع أو لحظة غضب حين يفقد الأب أعصابه، لأنه في هذه الحالة ترتفع نسبة الخطأ في درجة أو نوع العقاب، وقد يتحول من أداة للتربية إلى وسيلة لتنفيس غضب الأب وتوتره الشخصي البعيد حتى عن مخالفة الطفل دون أن يدرك ذلك.
ثالثا/ ينبغي أن يُخبِرَ الطفل بخطئه، ويُفهمه درجة الخطأ ونوع العقاب. بعض الآباء يطلبون/ يتفاوضون مع الطفل ليختار العقاب الذي يريد، وهذا أسلوب خاص لا يمكن تعميمه.

وسائله:
أولا/ الحرمان وذلك بمنع الطفل من شيء يحبه ويرغب فيه بشدة، ولمدة زمنية تناسب حجم الخطأ.
ثانيا/ الترغيب في الاستفادة من شيء لا يملكه لكنه يرغب في تملكه أو الحصول عليه، كزيارة مكان ما أو شراء شيء ما شريطة عدم السقوط في الخطأ. 
ثالثا/ الكلام الحازم الخالي من الإهانة، يكون جديا ويحمل قوة بما يترك لدى الصغير فكرة أن هناك حدود لا يمكن تجاوزها، علما أن هذه الحدود يجب أن يكون فيها متسع كبير. 
رابعا/ علاقة الحب، ليس التدليل المفرط، لكن ذلك الحب الذي يعني القرب والفهم والتفهم والحضور دون سيطرة، والدعم والمساعدة على صعوبات الحياة وتحقيق الأهداف. لماذا الحب؟؟ لأن الطفل يخاف من فقدانه بسبب خطأ ما، فيحرص عليه بالامتثال للتوجيهات، خاصة إذا استعمل ذلك ضده وجربه. 
خامسا/ التكليف بأداء مهام لا يحبها أو ليست من وظيفته. 
سادسا/ الضرب، ويعتبر من أبسط الوسائل وأسرعها لذلك يلجأ إليه الآباء دون تفكير، لكنه من أخطر الوسائل وأكثرها حساسية، وتحتاج إلى شروط لتتحول إلى أداة تربية وليس شيئا آخر.

طالع أيضا  مضمون أدب الخيال العلمي ومِحك القيم

شروط العقاب بالضرب: 
أولا/ أنا أعتقد أن ضرب طفل أقل من خمس سنين خطأ كبير، لأن طبيعة الطفل وسنه ومداركه النفسية والاجتماعية لا تستوعب ذلك. كما أن الطفولة المبكرة أحوج للعاطفة وليس للقسوة. 
ثانيا/ لا ينبغي أن يكون الضرب مبرحا أو مما يترك أثرا أو ضررا. 
ثالثا/ أن يستعمل في فترات متباعدة جدا عند الحاجة وليس صباح مساء أو بشكل يومي، لأنه إذا أصبح اللجوء إليه كثيرا دون فائدة، ينبغي أن نفهم أنه يجب البحث في علاج المشكل بطرق أخرى، وغالبا ما يكون الإشكال هنا أكبر من مجرد سلوك يحتاج إلى تعديل. فيصبح ضرر الضرب أكثر من نفعه.