المولد النبوي مناسبة لإظهار الفرح بعطاء الله سبحانه وتعالى وإنعامه على خلقه بالرحمة المهداة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا “الفرح برسول الله دواء وشفاء، وعتق من النار، كيف لا وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يخفف عن عمه أبي لهب من عذاب جهنم كل اثنين، لا لشيء إلا لفرحه بميلاد الرحمة المهداة والنعمة المعطاة” يقول الداعية الإسلامي الأستاذ أحمد أيت عمي.

ويسوق حديثين يعضدان هذا المعنى؛ الأول: قول رسول الله “والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” متفق عليه.

والثاني؛ رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين فقال: “هذا يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه”. ليستخلص أنه صلى الله عليه وسلم “كان يتذكر يوم ولادته مثلما يتذكر يوم بعثته ونزول القرآن عليه”.

ويذكّر أيت عمي أن سنة الفرح برسول الله ما تزال قائمة إلى اليوم، فيقول: “وما زالت أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحمد تفرح وتبتهج بهذه المناسبة، فيجتمع الناس -وهم مبتسمون – على تلاوة القرآن الكريم، وقراءة الحديث الشريف، ومدارسة السيرة النبوية، ويتغنون بالأمداح والأناشيد، ويصلون الرحم، ويتزاورون ويصلحون ذات البين، فيدخل السرور على الصغار والكبار والنساء والرجال”.

وحث آيت عمي، في تصريح لموقع الجماعة.نت بمناسبة المولد النبوي الشريف، المسلمين أن يجعلوا “ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكرى توبة كلية ورجوع كامل وتجديد شامل للتعلق بالجناب الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، لنجعلها فرصة لمراجعة ذواتنا قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم (آل عمران 31)”.

طالع أيضا  محبته صلى الله عليه وسلم العروة الوثقى

واسترسل موصيا باتخاذ الذكرى قنطرة للأوبة إلى الله والوقوف بين يديه وتجديد عهد المحبة له سبحانه وتعالى ولنبيه عليه أزكى وأعظم الصلاة والسلام؛ “لتكن الذكرى رجوعا إلى الله بالتذلل بين يديه افتقارا وانكسارا، واستنصارا واستبشارا، ورجوعا إلى كتابه تلاوة وحفظا وتخلقا، ليكون حب الله وحب رسوله أحب إلينا من كل شيء”، مستدلا بقول الله عز وجل: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.

وبالحديث: روى الإمام البخاري رحمه الله عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد سيدنا عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!” فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “الآن يا عمر”!.

ولفت الداعية إلى الأثر الذي يجب أن نحصله جراء هذه المحبة والركون إلى الله ورسوله، فقال: “ومن تمام الذكرى أن نشعر بالحاجة إلى ميلاد قلبي ينقلنا من عالم الغفلة والظنون إلى عالم المعرفة واليقين. قال الله جل وعلا: أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا نمشي به في الناس. وهذه حياة ثانية، ونشأة أخرى يحياها الذين جعل الله لهم نورا يمشون به”.

ليختم تصريحه بالدعاء والابتهال إلى الله: “اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب من ينفعنا حبه عندك، واجعلنا اللهم ممن يحتفل بنبيك في الدنيا والآخرة. آمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه”.

طالع أيضا  ما بلغ الليل والنهار