سيرا على نهجهم المتأصل، الموروث منذ سالف الأزمان، فرحا بخير خلق الله المصطفى العدنان، عبرت شرائح المجتمع المغربي المختلفة عن فرحتها بذكرى مولد حبيب الحق وسيد الخلق، بأشكال مختلفة وصور متعددة؛ منها مواكب الشموع وأمداح الفرح وتزيين الأطفال ودروس السيرة وزغاريد الحبور… في المنازل والبيوت، وفي التجمعات العائلية، وفي الساحات العامة والشوارع وبإزاء المساجد، هذا في الوقت الذي يتجه فيه سلوك الدولة المغربية نحو المزيد من التضييق على مظاهر الاحتفاء خاصة على مسيرات الاحتفال ومواكب الشموع في العديد من المدن والمناطق.
ومن المظاهر الجماعية التي تحظى بمكانة خاصة في مظاهر وأشكال الاحتفال، ويجتمع فيها الكبار والصغار، ويلتقي فيها أكثر من تعبير واحد من تعبيرات السرور والحبور بذكرى اليوم الذي ولد فيه الشافع المشفّع، مواكب الشموع التي تشهدها العديد من المناطق والمدن.


ومن المدن التي عرفت واشتهرت بمواكبها المبهجة وأفراحها المتجذرة طنجة العالية؛ إذ شهدت أكثر من ستة أحياء ومناطق، بينها حي مرشان وحي أطلس بالسواني وبني مكادة القديمة وحومة الشوك، مواكب للشموع ومسيرات عبر الأحياء وتبادلات للتهاني وتوزيعا للحلويات والحليب فرحا باليوم الأغر.


وبدورها مناطق الدار البيضاء المترامية الأطراف أبت إلى أن تحيي ليلة المولد النبوي الشريف بمواكب وحفلات واحتفاءات، عبرت عن عمق التعلق برسول الله الكريم وكشفت من خلال أشكال الحب المتعددة عن استقرار ورسوخ هذا الأصل العظيم في دين الإسلام الخالد وهو أصل حب رسل الله محمد صلى الله عليه وسلم. ومن مناطق البيضاء التي أبرزت احتفاءها، رغم محاولات المنع والتضييق المخزنية، حي ليساسفة وبوشنتوف وبين المدون وسباتة وسيدي عثمان وحي لالمريم وحي مولاي رشيد ومبروكة…

وإذا كانت الاحتفالات توسعت بشكل كبير في العائلات والأسر والأحياء والمدن، فإنه في المقابل شهدت مدن أخرى مثل تطوان والعرائش والقصر الكبير وبني تجيت وأحياء بمدينة الدار البيضاء؛ منع السلطات لمواكب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بشكل يترجم توجهات الدولة ضد عادات المغاربة المتجذرة في الاهتبال والاحتفال بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وبحبه. وأخذ هذا المنع يتزايد سنة بعد أخرى شأنه شأن حصار الاعتكافات في المساجد في أواخر رمضان، ويتسع ضدا على ما يدعيه الخطاب الرسمي من ذود عن إسلام المغاربة الوسطي السني المالكي.

طالع أيضا  أنا اللبنةُ وأنا خاتم النبيين