أحصى الكاتب الإسلامي عبد الله الجباري في تصريح لموقع الجماعة بمناسبة المولد النبوي الشريف عددا من القربات التي يُتقرب بها إلى حضرته صلى الله عليه وسلم، فيما يترجم ارتباط المسلمين به صلى الله عليه وسلم بوشائج متعددة، منها:

–          الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، “يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.

–          السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. “… وسلموا تسليما” وتوجيه التحية إليه بصيغة المخاطب الحاضر، كما في التشهد الذي كان يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته”.

–          حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعلق به، “أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّه”.

–          حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، “قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ”، “لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق”، “أحب الله من أحب حسينا”.

–          حب الأنصار الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبوه وناصروه وأووه في أشد اللحظات، “آية الإيمان حب الأنصار”.

–          العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، “وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”.

–          الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أعمالا وأخلاقا وأحوالا، “لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة”.

–          الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة إلى العالمين، ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا”.

وذهب الجباري في حديثه عن المولد إلى أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنحصر جوانبه، حيث فرح الصحابة برؤيته، وفرحوا بشعره وأثره، وفرحوا ببردته، وفرح أبو أيوب الأنصاري بمقام النبي صلى عليه وسلم عنده، وفرحت أم أنس بخدمة ابنها له، وهكذا تعددت مظاهر الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم.

طالع أيضا  يا دار خير المرسلين

وأشار إلى أن الإنسان المسلم، هو على أثر الصحابة وهديهم، تتنوع عنده تجليات الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفرحون بكل ما له علاقة به، يفرحون برؤياه في المنام، يفرحون بالمتوجه إلى زيارته، ويفرحون بالعائد منها، ويفرحون بالوقوف بين يدي حجرته الشريفة، ويفرحون بذكرى هجرته، ويفرحون بانتصاراته، ويفرحون بمعجزاته، وبكل ما له علاقة به صلى الله عليه وسلم.

وتابع مذكرا “ومما يطرب له المسلمون فرحا، ذكرى مولده الشريف، مولد النور الذي أضاء بين مكة وبصرى بالشام، وقد عم فرحهم مشارق الأرض ومغاربها، كما امتد عبر العصور إلى يومنا هذا”.

وأنكر الجباري على من ينكر الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ويورد “شبها لثني الناس عن ذلك”، واعتبر ذلك من التشويش على الفرح والاحتفال بالمولد، من ذلك أنهم يطالبون المحتفلين بالنص الصريح الصحيح المجوز للاحتفال، وتابع: “وهذا لعمري من باب العنت والتشغيب، وليس من باب الاستدلال”.

وشدد على أن المانع هو المطالب بالدليل وليس المجيز، والقاعدة أن لا حظر إلا بدليل، أما الإباحة فلا تحتاج إلى الدليل الخاص. بل يكتفى فيها بعدم الدليل، أو العفو التشريعي كما يقال، مستمسكين بالإباحة الأصلية مستصحبين لها. يضيف الجباري.

وسجل ملاحظة في أن الاعتراض على الاحتفال بالمولد، والمطالبة بالدليل الخاص حوله، ليست سوى أمارة من أمارات ما قال عنه “التخلف القلبي” الذي روجت له فئات من “فقهاء البدو”، الذين لا يهتمون بالجوانب الجمالية ولا يعيرونها اهتماما كبيرا، وكأن الإنسان ممنوع من إظهار مشاعره والتعبير عنها إلا إذا مرت من صراط التأصيل، وهذا ما اعتبره الجباري محاولة تقليص مساحة المباح قدر الإمكان، وتوسيع دائرة الحظر اقتداء بمن قبلنا من الذين تشددوا في الدين فشدد الله عليهم، كما اعتبره مخالفة للأمر القرآني: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ”، الذي يجعل الاحتفال بالمولد من الطيب الحلال.

طالع أيضا  ما بلغ الليل والنهار

وأضاف الجباري: “ومن التشويش على المحتفلين أيضا، إيراد شبهة اقتران تاريخي مولد ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه شبهة أوهن من بيت العنكبوت، لأن المحتفلين بالمولد الفرحين بذكراه لا يقتصرون على يوم واحد وليلة واحدة، بل يعممون الاحتفال على شهر ربيع الأنور، ومنهم من يحتفل في بدايته، ومنهم من يغتنم أوسطه، ومنهم من يدخر ذلك مسك ختام الشهر”.

ولفت إلى أن المسلمين لا يركزون على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يلتفتون إليها، ولا يحيون ذكراها، ولا يعقدون مجالس العزاء كل سنة، لأن إحياء المواجع والأحزان، يقول الجباري؛ ليست من المقاصد الشرعية، بخلاف الاحتفال والفرح وإظهار البهجة، فهي من المقاصد المرجوة، والمصالح المعتبرة.

وخلص المتحدث إلى أن جواز الاحتفال وإباحته ثابت بالبراءة الأصلية، وإذا اعتضد بقرائن أخرى، فإنه يرتقي إلى الندب، مثل احتفال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيوم مولده بصيام كل يوم اثنين.

وعلاقة بهذا الاحتفال النبوي، يقول الجباري: “يمكن أن نقرر أن المحتفلين يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه احتفل بطاعة وقربة، وهي شعيرة الصيام، والمحتفلون يملأون أوقات الاحتفال بقراءة القرآن، وذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومدحه نظما ونثرا، وإطعام الطعام”، ويضيف أن كل هذه مجتمعة أو منفردة طاعات وقربات مثل الصيام.

وختم بالقول: “أما المانعون، فلا صيام الإثنين التزموا، ولا احتفالات الربيع النبوي باشروا، وهذا عين الحرمان. عافانا الله منه بمنه وكرمه”.