بمناسبة إقبال شهر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإعلانا منه محبته للجناب الشريف، جمع الأستاذ سعيد حنكير، في تصريح لموقع الجماعة.نت، مجموعة من صور تمثل هذه المحبة.

افتتح حنكير تصريحه بالتذكير بوجوب محبة خاتم النبيئين، فقال: “إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة من واجبات الدين، ولا يحصل كمال الإيمان حتى يحب المرء رسول الله أكثر من نفسه كما في الحديث الشريف: عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين” (أخرجه البخاري ومسلم).

وحديث عبد الله بن هشام قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: “لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ”، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: “الآنَ يَا عُمَرُ” (أخرجه البخاري)”.

ولأن هذه المحبة هي باب السالك إلى الله عز وجل، إذ بها “يكمل الإيمان، لأن محبته تابعة لمحبة الله سبحانه وتعالى عز وجل”، فقد دل حنكير القراء على بعض صور تمثلها الكثيرة، كما يلي:

– تتمثل محبته باتباعه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه (آل عمران)؛ فليس من طريق إلى محبة الله إلا باتباع حبيبه المصطفى، ولا يمكن للعبد أن يتوسل إلى الحبيب بأحسن من  اتباعه، وامتثال أمره، وسماع رأيه، وإجابة ما يأمر به والانتهاء عما ينهى عنه…

طالع أيضا  نفحات من مشكاة النبوة

فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يخطب، فسمعه وهو يقول: «اجلسوا»، فجلس مكانه خارجاً عن المسجد حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته، فبلغ ذلك النبي فقال له: «زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله». طاعة الرسول من طاعة الله، قال الله سبحانه وتعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ (الحشر، 7)، وقال أيضا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (النساء، 80). 

– تتمثل بنصرته صلى الله عليه وسلم، وهل يتم ذلك بدون نصرة دينه والعمل على إظهاره، ورفع رايته، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله… أليس العمل دليل المحبة؟

– تتمثل في الدفاع عن سنته صلى الله عليه وسلم، بفهمها أولا، واعتمادها سلوكا ومنهاجا ونبراسا يضيء الطريق ثانيا،  قبل تبليغها صفية نقية إلى خلق الله.

– تتمثل في دوام الذكر له صلى الله عليه وسلم؛ نذكره بدوام الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، قال عز من قائل: إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (الأحزاب، 56). أليست المحبة دوام الذكر للمحبوب؟

– تتمثل في الشوق الدائم لرؤيته صلى الله عليه وسلم، والحشر معه وفي زمرته؛ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبّ قومًا ولم يلحق بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المرء مع من أحب” (أخرجه البخاري ومسلم). ألم يقل بلال موقنا حين حضرته الوفاة وهو يطمئن زوجته: غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه؟

طالع أيضا  أيت عمي: الفرح برسول الله ﷺ دواء وشفاء وعتق من النار

– تتمثل في تعظيمه صلى الله عليه وسلم: تعظيما في القلب بتقديم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والولد، وتعظيما باللسان بالثناء عليه، وتعظيما بالجوارح: بالإحساس الدائم بمحبته.

سُئِل علي كرم الله وجهه: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: “كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا، وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ”.

– تتمثل محبته صلى الله عليه وسلم  في محبة صحابته رضي الله عنهم، وتوقيرهم، ومعرفة فضلهم في العلم والعمل.

قال صلى الله عليه وسلم: “الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فقد أوشك أن يأخذه” (أخرجه الترمذي) .

– تتمثل محبته صلى الله عليه وسلم  في محبة  آل بيته صلّى الله عليه وسلّم، وتوقيرهم، والتقرّب إلى الله تعالى بذلك، حيث أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بأهل بيته، وقال: (وأهلُ بيتي؛ أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي) (رواه مسلم).

– تتمثل محبته صلى الله عليه وسلم في تربية أبنائنا على حب الله وحب رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والاقتداء بسنته وطاعته، لأنها من طاعة الله.”

وختم حنكير تصريحه بالصلاة على رسول، طاعة لأمر الله تعالى وحبا في رسوله الكريم: “فاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”، وبالدعاء: “اللهم اجعلنا نحب نبيك صلى الله عليه وسلم محبة تدخلنا بها الجنان، واحشرنا اللهم في زمرته، آمين يا رب العالمين”.

طالع أيضا  نظافته صلى الله عليه وسلم