محمد الفناني

بسم الله الرحمن والرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

إن مناسبة عظيمة مثل مناسبة ميلاد الحبيب المصطفى صلى الله عليها وسلم، تقتضي منا الوقوف والتعرض لها، كونها نفحة من نفحات الله، وعدم إهمالها أو الغفلة عنها أو التغافل.

والحمد لله فالشعب المغربي يولي اهتماما كبيرا بهذه المناسبة بمختلف شرائحه وتوجهاته الفكرية، فالناس في المغرب في علاقتهم بهذه المناسبة ثلاثة أنواع، نوع يرى بدعة الاحتفال فهو منهمك في هذه المناسبة بتذكير الناس بأحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم يَفهم منها هذا المعنى، ونوع يرى أنها مناسبة لا ينبغي أن تمر مرور الكرام فهو يستعد لها ويشتغل فيها بتذكير الناس بسنة وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وجهاده، ونوع ثالث يمثل أغلبية الشعب وهذا النوع يظهر فرحه في هذا اليوم بأشكال مختلفة من أطعمة وغيرها، والخلاصة أنهم جميعا يحيون هذه المناسبة وإن اختلفت طرقهم.

ولست هنا بصدد النقاش الفقهي للمسألة، إن أريد إلا أن أخط كلمات بهذه المناسبة، أتعرض بها لنفحات الله، وأذكر فيها ببعض من أخلاق الرحمة المهداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وألتمس فيها تنويرا لطريقنا نحو النصر الموعود. فهي إذن أسطر للتذكير والتنوير.

أولا: المولد النبوي محطة للتذكير

أقصد بهذا العنوان التذكير ببعض أخلاقه صلى الله عليه وسلم، مستندا إلى صحيح المنقول، وسأقتصر هنا على ست خصال وهي:

1- رحمته وتواضعه صلى الله عليه وسلم:

وهذه الخصلة اشتهرت عنه صلى الله عليه وسلم حتى شهد بها العدو قبل الخليل، والكافر قبل المسلم. ومن هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار، ويرقع الثوب، ويسلم على الصبيان ويردفهم، ويعودهم حال المرض، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه عاد صبيا حضرته الوفاة، فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع، ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: “هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء” 1.

هذا قائد الأمة والمدبر لجميع شئونها يعود صبيا صغيرا ويرق لحاله ويبكي، وبعض الناس يتحجج بأشغاله الكثيرة التي تمنعه حتى من زيارة والديه.

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وضع صبيا في حجره، فحنكه، فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه 2. صبي يبول على أعلى سلطة في الأمة فإذا علمت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم زال العجب.

بل إن رحمته صلى الله عليه وسلم شملت حتى البهائم، فقد اشتهر عنه أنه كان يسمي دوابه فهذا حماره عفير وهذه ناقته القصواء وهذه بغلته دلدل، وكان يسأل عن حاله، ويعاتب من يحملها مالا تطيق، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: “في كل ذات كبد رطبة أجر” 3.

2- حلمه صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس، وكانت هذه الصفة سببا في إسلام خلق كثير، وسببا في زيادة حب الصحابة له صلى الله عليه وسلم وتعلقهم به.

عن أنس رضي الله عنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت، ولا ألا صنعت 4. ولك أن تتخيل ما معنى أن يضبط إنسان نفسه عشر سنين، فلا ينفعل ولا يتضجر، ليست عشر أيام ولا عشر أشهر إنها عشر سنين، فإذا علمت أنه خير خلق الله صلى الله عليه وسلم زال عجبك.

وعن أنس رضي الله عنه قال: “كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء” 5.

ما قتله، ولا عذبه، ولا سجنه، ولا شتمه، ولا حتى أظهر الغضب من صنيعه، بل ابتسم وأمر له بعطاء، لأنه رأى من حال الرجل أنه يستحق الصدقة، وذلك المال إنما هو مال الله ينفق على المستحق من عباد الله.

3- عدله صلى الله عليه وسلم

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: “… أما بعد: فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني ـ والذي نفسي بيد ـ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” 6.

غياب العدل سبب الهلاك وحلول الخراب بالأمم والمجتمعات، فإذا رأيت الخراب فاعلم أن تمة ظلم عظيم.

طالع أيضا  القول الظريف لمن بَدَّعَ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

وقد شمل عدله صلى الله عليه وسلم حتى طائفة من اليهود المحاربين الباغين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي شاة فيها سم، فقال النبي: “اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود” فجمعوا له فقال: “إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه؟” فقالوا : نعم. قال لهم النبي “من أبوكم” قالوا: فلان. فقال: “كذبتم، بل أبوكم فلان” قالوا: صدقت. قال: “فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟” قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: “من أهل النار؟” قالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها. فقال النبي: “اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا” ثم قال: “هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟” فقالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: “هل جعلتم في هذه الشاة سمّا؟” قالوا: نعم. قال: “ما حملكم على ذلك؟” قالوا: أردنا إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك 7.

فهذه مؤامرة لقتل قائد الأمة، يكشف خيوطها صلى الله عليه وسلم بحكمة ورزانة، دون اللجوء إلى ما يفعله الرؤساء والقادة في زماننا من قتل عشوائي في مثل هذه الحالات، ومن تعذيب بشع وترهيب.

4- إحسانه صلى الله عليه وسلم

عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه، فخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة فقالت لها: ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك، قالت لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لولا خشية القود يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك” 8.

فهذه صورة جميلة من صور إحسانه إلى خدمه، فرغم أن السواك لا يعد للضرب، وحتى إن استعمل هذا الاستعمال فهو غير موجع، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤدبها به، بل اكتفى بتنبيهها إلى خطئها.

وهناك صور كثيرة لإحسانه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لم يرد سائلا قط، بل كان يقدم عموم الناس على أقاربه، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه جاءته فاطمة الزهراء وعائشة رضي الله عنهما تسألانه شيئا من الطعام، فقال صلى الله عليه وسلم: “والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، لا أجد ما أنفق عليهم …” 9.

بنت قائد الأمة ومسئولها الأكبر على الإطلاق وزوجته لا يجدان في بيتهما طعام! فتسألانه شيئا يسيرا فيردهما لأن في الأمة من هو أحق منهما وأحوج.

5- شجاعته صلى الله عليه وسلم

قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: “إنا كنا إذا اشتد البأس، واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو” 10.

هذه شهادة أعظم من اشتهر بالشجاعة، وهو الذي ما بارز رجلا إلا صرعه، يعترف بأنه كان إذا اشتدت الحرب يحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن أنس رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر” 11. هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسبق الناس إلى المكاره والغزوات والأمور العظام، التي تكشف معادن الرجال، لم ينتظر حتى يسرج الحصان بل امتطاه من دون سرج، وهذا لا يصنعه إلا المتمرس على ركوب الخيل.

وهذه من صفات القائد الناجح فهو أول من يطلع على الخبر، وهو السبّاق إلى طمأنة الناس.

6- غيرته صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلى الله عليه وسلم يغار على دين الله ويغضب لحرمات الله، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه عند وفاة ولده سيدنا إبراهيم، وقد كسفت الشمس ذلك اليوم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا” 12.

طالع أيضا  مبشرات في ليلة ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

لم يمنعه صلى الله عليه وسلم ظرف الحزن من الكلام في المسألة، ولم يتركها تمر دون أن يصحح الأفهام، ولم يتخذها مطية ـكما يفعل بعض الزعماءـ ليضفي العظمة والجلال عليه وعلى آل بيته، وكيف يفعل ذلك وهو الصادق المصدوق، بل قام ووضع حدا لهذا المعتقد، وهذا يظهر بجلاء صدق رسالته صلى الله عليه وسلم.

وروي عنه أيضا أنه قال: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله” 13. فالنصارى قالوا عن عيسى عليه السلام أنه إله وإنه إبن إله، وهذا كذب ممنوع، لذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، في حين أجاز الثناء عليه بما هو أهله، وهو صلى الله عليه وسلم أهل لكل خير ولكل فضل، ولا حدود لمحبته ولا الثناء عليه من غير تأليه.

ثانيا: ذكرى المولد مناسبة للتنوير

أقصد بهذا العنوان تنوير طريق الأمة نحو مستقبلها بما رسمه الحبيب المصطفى لها، وبما تنبأ به مما يؤول إليه حالها.

لا شك أن الأمة الإسلامية اليوم تعيش انتكاسة على جميع الأصعدة، انتكاسة أخلاقية تلتها انتكاسات سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية ورياضية وغيرها مما لا يتسع المقام هنا للولوج في حيثياته.

هذا التردي تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم وحذر من أسبابه، وقدم بعض العلاجات له.

قلت فما السبيل إلى انعتاق الأمة من تعاستها، وانتشالها من حضيضها ومستنقعها؟

النبي صلى الله عليه وسلم يشخص الداء

أ‌)     داء الوهن: من الأدواء التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تنبأ بأنها ستصيب الأمة، داء الوهن، ولعله أخطر داء، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها” قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: “أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن” قال قلنا وما الوهن؟ قال: “حب الحياة وكراهية الموت” 14. ولا شك أن الوهن من أمراض القلوب، يصيب الإنسان الغافل عن الله، المنشغل عنه بدنياه، ونحن أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما نصرنا وننصر بقوة الإيمان، ذلك الرصيد القلبي، الذي يعطي صاحبه الهيبة، ويشعر العدو بالرهبة، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب 15. هذا السلاح المعنوي لا يحصل إلا بالإقبال على الله ذكرا ودعاء وتضرعا.

ب‌)  داء انتقاض عرى الإسلام: وهو داء لا يقل عن سابقه خطورة، ويمكن القول أن هذا الأخير من أعراض الأول، فما يصيب الباطن من خراب ينعكس على الظاهر، فيكون من نتائج فساد القلب فساد الأعمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لينقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة”، في هذا الحديث يصف الرسول صلى الله عليه وسلم حال الأمة السياسي والتربوي، ترد سياسي لحقه ترد تربوي، فأول فساد لحق الأمة هو فساد الحكم وهو أول مرض، وهو أصل كل داء. تشبث الناس بعد ضياع الحكم بباقي عرى الإسلام، وقد وصل الداء في يومنا هذا إلى الصلاة، وهي آخر العرى وآخر حبل للنجاة، فأصبحت تجد أسرا في بلاد المسلمين لا تصلي، أو تجد فردا واحدا من الأسرة هو من يتمسك بالصلاة، في حين بقية الأفراد منشغلون عنها بدنياهم.

ت‌)  داء غياب العدل: العدل أساس الملك، والعدل صمام الأمان، والعدل علاج الفتن، والعدل راحة البال، والعدل نجاة من كل وبال، وغيابه سبب الهلاك والخراب، يقول النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم: “إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني ـ والذي نفسي بيده ـ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” 16 فهذا حديث يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن الأمم التي يغيب فيها العدل يحل بها الخراب، فالظلم قرين الخراب، ومنذر به. نسأل الله العافية.

النبي صلى الله عليه وسلم يصف العلاج

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أجيال أمته القادمة تتخبط في فتنها وأدوائها دون أن ينصح لها ويبين لها مخارج ورطاتها.

ولا شك أن كل داء من تلك الأدواء التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل معه الدواء، فلما يتحدث النبي الكريم عن داء الوهن مثلا، وهو مرض قلبي، يتمثل في الحرص على الدنيا والتنافس عليها، وكراهية الموت، فعلاجه بالضمن هو ذكر الموت والاستعداد له، يقول النبي صلى الله عليه وسلم “أكثروا من ذكر هادم اللذات” 17، ورغب في إتباع الجنائز وزيارة المقابر، فقال صلى الله عليه وسلم: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” 18، وفي رواية فإنها تذكركم بالموت. هذا وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من العلاجات لأمراض القلوب، ومن أهم هذه الوصفات النبوية الإكثار من ذكر الله، فحبب في ذكر الله الكثير في جميع الأوقات وجميع الأحوال،  قال صلى الله عليه وسلم “جددوا إيمانكم، قيل كيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله” 19 كما حث على قراءة القرآن وتدبره، والاستماع إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه” 20، وبالنسبة للحديث الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه داء الظلم وغياب العدل، فهو يتضمن العلاج، فإذا كان المرض هو الظلم فإن العلاج هو العدل، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في هذا الأمر ذكرت بعضها في سياق حديثي عن بعض خصال المصطفى صلى الله عليه وسلم.

طالع أيضا  في ذكرى مولده ﷺ.. تذكير بمجالسه النبوية الشريفة

النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بالنصر

إن الإنسان المسلم إذا سمع أحاديث الفتن، وأخبار الهزائم التي ستلحق هذه الأمة، أصابه الإحباط واليأس، وسعى إلى تخليص نفسه خلاصا فرديا، غير آبه بمصير الأمة، لذلك فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعدنا بنصر من الله ينصر به عباده المؤمنين إذا جمعوا شروط النصر، فقال صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت” 21.

ولا شك أن مثل هذا الحديث المبشر بالخلافة الثانية على منهاج النبوة من شأنه أن يرفع الهمم والإرادات والعزائم لجمع شروط النصر، كما من شأنه أيضا أن يجمع شمل المسلمين، إذ لا نصر بغير صف متراص متحد. ومن شأنه هذا الحديث أيضا أن يجمع شمل المسلم ويوحد همه الفردي والجماعي فيكتمل إيمانه.

هذه بعض الحروف خطت في يوم من أيام الله، متعرضة لنفحات الله، مذكرة بعض خصال حبيب الله، محمد رسول الله ومصطفاه، عليه أفضل الصلاة ومن والاه، أرجو بها ثواب الله، والحمد كله والشكر لله، عز وجل سبحانه في علاه.


[1] صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان.
[2] صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب وضع الصبي في الحجر.
[3] صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم.
[4] صحيح البخاري، كتاب الادب، باب حسن الخلق والسخاء.
[5] صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قولبهم.
[6] صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار.
[7] صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي.
[8] إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أحمد بن إسماعيل البوصيري، كتاب الأدب وغيره، باب ما جاء في تاديب الخادم.
[9] المسند للامام أحمد (1/106).
[10] مسند الامام أحمد، (1/86).
[11] صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل.
[12] صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب ما جاء في الكسوف.
[13] صحيح البخاري، كتاب أحاديث الانبياء، باب قول الله تعالى: “واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها”.
[14] المسند للإمام أحمد (5/278).
[15] صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر.
[16] سبق توثيقه.
[17] مسند الامام أحمد (7741)و سنن الترمذي (2284)و سنن ابن ماجة (4256).
[18] سنن الترمذي (1054) وسنن النسائي (5652)وسنن ابن ماجة (1571) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2475).
[19] مسند الامام أحمد ( 14/328).
[20] صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.
[21] مسند الامام أحمد (18406) و الطبراني (6577) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (5).