من أجل فهم أعمق لفكرة “نداء الأمل” الذي أصدره المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، يوم الأحد الماضي 27 أكتوبر 2019، وتسليطا للضوء على أهم مضامينه وغاياته، ووقوفا عند سياقاته ومراميه، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع محمد الدوقي عضو المكتب الوطني لشبيبة الجماعة، هذا نصه:

ما خلفيات إصدار المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، يوم الأحد 27 أكتوبر 2019، ما أسميتموه “نداء الأمل”؟

نداء الأمل هو ثمرة نقاش مستفيض داخل المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، أملته المرحلة السياسية الدقيقة والخطيرة التي تعيشها بلادنا، تردي غير مسبوق على جميع المستويات، سواء على مستوى الحريات العامة أو على مستوى المعاناة الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الشباب، إضافة إلى أننا، وهذه نقطة مهمة، خلصنا من خلال النقاش إلى أن تمادي النظام السياسي الحاكم ببلادنا في سياسة القمع وكبت الحريات وتبخيس العمل السياسي، وإصراره العجيب على انتهاك حقوق وكرامة وخصوصيات المواطنين خصوصا ذوي الرأي المخالف منهم وباستعمال أقذر الوسائل وأحطها رغم تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية المنددة بذلك، ورغم الضرر الكبير لسمعة البلاد في المحافل الدولية جراء هذه الانتهاكات، واستمرار سياسة التحكم في المشهد السياسي وتكريس سياسة الإفلات من العقاب واستمرار اقتصاد الريع وتفشي الزبونية والمحسوبية واللائحة تطول، هو جزء من سياسة ممنهجة لإحباط الشعب المغربي، وخصوصا الشباب الفئة الأكثر تضررا من هذا الوضع القاتم، وتيئيسه من أي أمل في تغيير حقيقي يقطع مع كل أشكال الفساد والاستبداد، ونحن نتابع يوميا نتائج سياسة الإحباط والتيئيس الممنهج هاته من خلال المستوى غير المسبوق لهجرة الشباب و خصوصا ذوي الكفاءات منهم، والأخبار التي تصلنا يوميا عن ضحايا قوارب الموت معظمهم من الشباب، بل بلغ الأمر بهذا البلد العزيز أن يتظاهر شبابه من أجل الحق في الهجرة الطوعية مطالبين بإسقاط الجنسية عنهم، أمام هذا الوضع ارتأى المكتب الوطني للشبيبة أن يتم الإعلان عن “نداء الأمل”، وهو إن شئت أن تعتبره ناقوس إنذار يحمل من الدلالات والرسائل الشيء الكثير.

ما غاية أو غايات “نداء الأمل”؟

“نداء الأمل” يحمل في طياته الكثير من الرسائل، فهو رسالة للشعب المغربي عموما والشباب المغربي على الخصوص لاستنهاض هممهم وزرع الثقة في إمكانياتهم وقدرتهم على هزم الطغيان والظلم والفساد، نداء لبث الأمل في مغرب ينعم بالحرية، مغرب يكرم فيه المواطن ويعز وينعم فيه الكل بالخيرات والثروات التي حباه الله بها، مغرب يقطع مع كل أشكال الاستبداد رغم المعاناة والألم وكثرة العقبات والتحديات، وهو في نفس الوقت تنبيه للشباب من خطط التيئييس والإحباط التي تستهدفه قصد دفعه للتسليم بالأمر الواقع والحط من عزيمته وإخماد جذوة الأمل في نفوسه.

طالع أيضا  رغم كل محاولات التيئيس.. دعوة للتغيير ونداء للأمل

هو نداء موجه لقوى المجتمع على اختلاف مشاربها، قصد تحمل مسؤولياتها التاريخية في إنقاذ أجيال المستقبل من الضياع جراء استمرار فشل المنظومة التربوية التعليمية.

هو رسالة لمن يهمهم الأمر، أننا في شببية العدل والإحسان، ورغم التضييق والحصار ومكر الليل والنهار، إلا إننا سنظل أوفياء لمبادئنا ومواقفنا وما يزيدنا ذلك إلا إيمانا ومضيا على العمل والعطاء من أجل وطن حر يقطع مع الاستبداد، سنظل أوفياء لشباب هذا الوطن العزيز، معبرين ومدافعين عن همومه وقضاياه وعن أحلامه، وأن التغيير قادم لا محالة، وعد من الله، ناصر المظلومين والمستضعفين، ناجز “سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة تبديلا”. 

ما عصارة النداء وفكرته العامة؟

ما نريد تبليغه من خلال النداء، هو أنه رغم الحالة الكارثية التي تعيشها بلادنا وحالة التردي الخطيرة وغير المسبوقة على جميع المستويات والتي ذكرنا بها في الفقرات الأولى من النداء، والتي قد تحدث نوعا من اليأس والإحباط في صفوف كل غيور على هذا الوطن العزيز علينا، فإن التغيير والفرج بعد الكرب مسألة ممكنة وحتمية، هو وعد من الله تعالى للمظلومين والمستضعفين وسنة من سننه تعالى في الكون عندما يطغى الفساد والاستبداد، ودروس التاريخ وأحداث الربيع العربي وما صاحبها من سقوط أنظمة استبدادية كانت إلى حد قريب مستعصية، شاهدة على ذلك، لكن ذلك رهين بمدى إيماننا بعدالة قضيتنا واستعدادنا للنضال والتضحية من أجلها، وتحويل عوامل الضعف فينا إلى قوة، رهين بمدى إبقائنا لجذوة الأمل، في مغرب حر يقطع مع كل أشكال الفساد والاستبداد، متقدة في نفوسنا ومحفزة لنا على البذل والعطاء ونكران الذات، وما ضاع حق وراءه طالب.

ما دلالة العبارة “نداء الأمل”؟

العبارة تحمل في طياتها الكثير من الدلالات، فهي تدل على يقين راسخ وأمل لن تنطفئ جذوته بإذن الله تعالى في أن التغيير قادم لا محالة، أمل نابع من الثقة الكبيرة بالله تعالى وبالشعب المغربي رجاله ونسائه وشبابه، تدل على أن التغيير، وكما قلت سابقا، رهين بإبقائنا لجذوة الأمل متقدة في نفوسنا ومحفزة لنا على العمل والعطاء ونكران الذات، كما أن النداء هو دعوة في حد ذاته، دعوة لكل غيور على مستقبل هذا البلد من أجل عمل مشترك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عمل مشترك يعيد الأمل في تغيير حقيقي يقطع مع كل مظاهر الاستبداد.

اعتبر “نداء الأمل” أن المغرب يعيش “مرحلة مريرة من مراحل مسلسل التردي والانحدار الخطير على جميع المستويات” معتبرين عنوانها الأبرز “فشل ذريع”. على ماذا أسستم هذا الحكم الثقيل؟

طالع أيضا  قيادات شبابية.. نداء الأمل حث على الثبات في طريق الانعتاق وتبشير بالنصر

الحمد لله أن مصطلح “الفشل” الذي أصبحت تنعت به سياسة الحاكمين بهذا البلد لم تعد تقتصر على بيانات وتقارير هيآت المعارضة الحقيقية بهذا البلد وفي مقدمتها جماعة العدل والإحسان، بل هناك اعتراف رسمي ومن أعلى هرم في السلطة بفشل النموذج التنموي بالمغرب في الاستجابة لانتظارات المغاربة، هذا الفشل أكدته تقارير مؤسسات الحكامة ذات الصلة والتي لا يتسع المقام لذكرمضامينها، الفشل على المستوى الاقتصادي التنموي نتج عنه فشل على المستوى الاجتماعي، والإحصاء الرسمي لعدد الاحتجاجات في سنتي 2018 و2019 والتي بلغت 18800 كافية لمعرفة حدة الإحتقان السياسي بالمغرب، أما على المستوى الحقوقي فحدث ولاحرج، فتشميع بيوت المواطنين بدون سند قانوني ومحاكمات الفاعلين الجمعويين والحقوقيين والإعلاميين والقمع الوحشي لتظاهرات الأساتذة المتعاقدين واللائحة تطول، شاهدة على ذلك. على كل حال المقام لا يتسع لذكر كل مظاهر ومجالات الفشل، لكن أكتفي بما ذكرت سابقا.

النداء حبل في بدايته بأرقام ومعطيات تهم الشباب وواقعهم الصعب، وهو ما يفضي في النهاية إلى “الهجرة السرية” لعموم الشباب و”الهجرة القسرية” للأطر والكفاءات. ماذا تقترحون لوقف هذا النزيف المزدوج: الهجرة بنوعيها، وأسبابهما المختلفة؟

لاشك أن الارتفاع غير المسبوق للهجرة، بنوعيها هجرة عموم الشباب وهجرة الأطر، هو نتيجة طبيعية لانسداد الأفق السياسي والفشل على المستوى التنموي وباعتراف رسمي واستفحال الأزمة الاقتصادية حيث ارتفاع المديونية إلى مستوى غير مسبوق هذه السنة وقلة فرص العمل، ناهيك عن تفشي المحسوبية والزبونية، واعتماد معيار الولاء بدل الكفاءة والخبرة في إسناد المناصب الإدارية، وامتهان كرامة المواطن وعدم تقدير الكفاءات والخبرات الوطنية، وغيرها من الأسباب التي أدت إلى استمرار النزيف على مستوى الطاقات الشابة القادرة على العطاء وعلى مستوى الكفاءات والخبرات الوطنية وفي مختلف المجالات، ناهيك عن العروض المغرية التي تضمن فرص العيش الكريم من طرف الدول المتقدمة والتي تقدر أحسن تقدير قيمة الكفاءات والخبرات ببلادنا.

وأعتقد أن إيقاف هذا النزيف، رهين بتغيير سياسي حقيقي، فالمدخل لوضع حد للأزمات التي تتخبط فيها بلادنا، وما الهجرة إلا نتاج لذلك، هو مدخل سياسي بامتياز يضع حدا لكل أشكال الاستبداد والفساد.

أمام واقع يلفح وجوه الشباب ويسد أفق المستقبل أمامهم، ماذا يمكن أن يقدم نداء أمام واقع قاهر لا ترفعه الكلمات والنداءات مهما سمت مقاصدها؟

أعتقد أن العامل النفسي مهم في كسب أي صراع كيفما كان، ونشر الإحباط واليأس في التغيير في صفوف الشعوب هي أحد الوسائل الخطيرة التي يوظفها الاستبداد في صراعه من أجل البقاء وإطالة أمد الاستعباد السياسي، ف “نداء الأمل”، من بين أهدافه، إعادة الثقة في قدرة الشعوب على التغيير وبعث الأمل في نفوس أبنائه، فإن تحقق لنا ذلك فسنكون قد خطونا خطوة كبيرة نحو الانعتاق من نير الاستبداد.

طالع أيضا  تصريحات: "نداء الأمل" دعوة لتجاوز الواقع المرير والصمود على درب النضال

ربط النداءُ الأملَ بمسار النضال. كيف؟ ولماذا؟ وهل هو ربط لازم؟

النداء عندما يتحدث عن الأمل فهو يتحدث عن أمل يتبعه عمل، أمل محفز على العطاء والبذل والتضحية بالغالي والنفيس من أجل مستقبل أفضل، تتحقق فيه الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، أمل هو بمثابة ذلك الوقود الذي يحركنا لنبذل المزيد من الجهد لتحقيق أهدافنا، غير ذلك فان الأمل في التغيير يبقى مجرد أحلام وأماني معسولة.

دعوتم إلى المسارعة إلى بناء “جبهة مجتمعية لإنقاذ المنظومة التربوية”، ما أساس هذا البناء؟ وأطرافه؟ وإمكانيات تأسيسيه حقا؟

من القضايا الأساسية التي تطرق لها “نداء الأمل” قضية التعليم، ونظرا لحساسية هذه القضية وتداعياتها الخطيرة على مستقبل الأجيال القادمة، ارتأينا أن نتحمل المسؤولية في دعوة قوى المجتمع كافة لتحمل مسؤوليتها التاريخية من أجل وضع حد لحالة التردي التي تعرفها “المنظومة التربوية”، والوقوف في وجه مخططات الإجهاز على التعليم العمومي ورهن مستقبل أبنائنا لسياسة دول أخر هدفها الهيمنة على مقدراتنا وخيرات بلادنا. ولذلك دعونا إلى تأسيس “جبهة مجتمعية لإنقاذ المنظومة التربوية”، منطلقها الغيرة على مستقبل هذا الوطن ومستقبل أجياله، والترفع عن الحسابات المصلحية والحزبية الضيقة.

ويبقى الأمل معقودا على شرفاء هذه البلاد لتحقيق ذلك، فبلادنا والحمد لله تزخر بالإرادات الصادقة وبطاقات وكفاءات وخبراء في المجال التربوي، لهم القدرة على العطاء في هذا المجال متى أتيحت لهم الفرصة في ذلك.

ما المدخل إلى إعادة روح الأمل للشباب المغربي؟ ومن المسؤول عن ذلك؟

في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادنا، وفي ظل تعنت وإصرار الحاكمين بهذا البلد على إطالة معاناة الشباب، وإشاعة الإحباط واليأس في صفوفه، أعتقد أن إعادة الثقة في العمل السياسي الجاد المعبر حقيقة عن معاناة فئة عريضة من الشعب المغربي من خارج مؤسسات فقدت مصداقيتها عبر تأسيس عمل مشترك جاد ينتج عنه فعل ميداني على الأرض، مدخل أساسي لإعادة الأمل للشباب التواق للحرية، والخطاب هنا موجه لكافة القوى المجتمعية المناهضة للاستبداد، وفي تجربة 20 فبراير خير مثال على ذلك، مع الاستفادة بطبيعة الحال من دروس وأخطاء تلك المحطة التاريخية المهمة التي نعتز بها.