انطلق الدكتور عبد العلي المسئول في الحلقة الخامسة من برنامج “لغة القرآن” الذي تبثه قناة بصائر الإلكترونية، من الحقل المفاهيمي الخاضع لاستعمالات النحويين، وأوضح الفروقات بين اللفظ والكلام والكلمة والكَلِم والقول.
 واستهل حلقته بقوله: “يجمل بنا أن نعرف بعض المصطلحات حتى إذا ما مرت علينا، نَعرف ماذا يقصد بها أهل النحو، ومن ذلك؛ مصطلح اللفظ والكلام والكلمة والكلم والقول”، وأشار قبل الغوص في الموضوع إلى حروف الهجاء الأصلية المكونة من 29 حرفا على الخلاف بينهم، وهي تعرف بترتيب معجمي وبترتيب أبي جاد. وأوضح أن المغاربة والمشارقة يختلف بعضهم عن بعض في هذا الترتيب.

وأكد المسؤول أنه لا غنى للباحث عن معرفته لترتيب حروف الهجاء بنوعيه، لأن الذي يجهل الترتيب يعسر عليه التعامل مع المخطوطات، لأن عددا من الكتاب يختمون كتبهم بقولهم مثلا “وقد ألفت هذا الكتاب في سنة نَيلٌ شرب”، وهذه الجملة تدل على تاريخ معين، كل حرف له رقم عند العلماء.

وتابع متحدثا عن الحروف العربية قائلا: “إما أن تكون متحركة أو ساكنة، والحركة إما أن تكون فتحة أو ضمة أو كسرة، وإن اتصل الحرف بحرف آخر أو بحروف أخرى سميت ألفاظا، ولذلك اللفظ عند العلماء هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، كان هذا الصوت مستعملا كزيد، أو مهملا كديز”، ولفت إلى أن لفظة “ديز” لم نسمعها لكنها مشتملة على حروف ركب بعضها مع بعض، فهو صوت مشتمل على بعض الحروف الهجائية، كان هذا الصوت مستعملا أو مهملا، وهذا هو اللفظ.

وتحدث المسئول عن دلالة الألفاظ ومعانيها، موضحا أن اللفظ إن دل على معنى جزئي سمي كلمة، واستدل بلفظة “دخل”، ثم قال: “هذه كلمة تدل على معنى هو الدخول، وهذا الدخول مقترن بزمان هو الماضي، محمد اسم يدل على علم، على ذات، والكلمة عند العلماء هي اسم وإما فعل وإما حرف، وقد اجتمع كل ذلك في قوله تعالى “قد أفلح المؤمنون”. وحينما اجتمعت هذه الألفاظ، وتفيد معنى يحسن السكوت عليه؛ يسمى هذا المركب كلاما أو جملة”.

طالع أيضا  لغة القرآن

ثم تابع: “فالكلام في الاصطلاح النحوي هو ما اجتمعت فيه ألفاظ وحسُن السكوت عليها”، ثم أشار إلى قول النحاة في كون الكلام لفظا مركبا مفيدا إفادة يحسن السكوت عليها، وأعطى المثال بقولنا “استقم”، هذا لفظ مركب من كلمتين، استقم والفاعل الذي هو ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. هو مركب من كلمتين ولفظين، وهو كلام القطع. فهو جملة وإن ركب من لفظ ظاهر ومن لفظ مستتر، وهذا يسمى في الاصطلاح العربي جملة.

وأشار الأستاذ الجامعي بجامعة فاس إلى أن النطق بثلاث كلمات أو أكثر سواء كان لها معنى أو لم يكن لها معنى، يسمى كلما، وضرب المثل بـ”محمد أخوه قائم”، وهذه الجملة محمد، وأخوه فيها كلمتان، وقائم، فهي مركبة من أربع كلمات أفادت معنى يحسن السكوت عليه أم لم تفد، فذلك كلام وكلم وهو جملة، ثم أوضح بعد ذلك أن قولنا: “إن تكثر الصناعات”، مكون من ثلاث كلمات يسمى كلِما، ولا يسمى كلاما لأنه لا يحسن السكوت عليه. وكذلك: “إن قام زيد فأكرمه”، فهو كلام وكلم يحسن السكوت عليه، عكس قولنا: “إن قام زيد”، فهو كلم وليس كلاما.

وأما في تعريف “القول”، فذهب المسئول إلى كونه “كل لفظ نطق به الإنسان سواء أكان لفظا مفردا أم مركبا، وسواء أكان تركيبه مفيدا أم غير مفيد، فهو ينطبق على الكلمة، كما ينطبق على الكلام وينطبق على الكلم، وهو يعم الكلمة والكلم والكلام”.

واستدل بقول ابن مالك رحمه:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم.. واسم وفعل ثم حرف الكلم

واحده كلمة والقول عم.. وكِلمة بها كلام قد يُؤَم

وقال المسئول موضحا: “ويقصد بـ (كلامنا) نحن معاشر النحويين، ومفرد الكلم كلمة واحدة”. والقول عم؛ أي يطلق على الكلمة وعلى الكلام وعلى الكلم. وكِلمة بها كلام قد يُؤَم؛ يشير الأستاذ المسئول إلى أقوال النحاة، فيقول: “قالوا إن ابن مالك رحمه الله قد خرج عن اصلاح النحويين حينما قال ذلك، لأنه عندنا الكلمة قد تطلق ويراد بها المحاضرة، أو الموعظة أو الجملة”. واستدل هنا بمثال حينما قالوا: أصدق كلمة قالها شاعر:

طالع أيضا  المسئول يشرح "الإعراب والبناء" في الحلقة السادسة من "لغة القرآن"

 ألا كل شيء ما خلا الله باطل.. وكل نعيم لا محالة زائل

ثم يوضح أنها جملة مثلها مثل كلمة الإخلاص “لا إله إلا الله” التي قال فيها الله تعالى “إنها كلمة هو قائلها” وهي جملة.

ثم خلص إلى أن الكلمة تطلق على الجملة في الاصلاح العام وليس في اصطلاح النحويين، وقال: “في اصطلاح النحويين تطلق على المعنى الجزئي على الفعل أو على الاسم أو على الحرف، ولهذا قال ابن مالك: وكِلمة بها كلام قد يؤم، وهذا تجاوز منه لأنه خرج من اصطلاح إلى اصطلاح آخر”.