أوضح القيادي بجماعة العدل والإحسان حسن بناجح في ندوة “القيم والمؤسسات الديمقراطية: ما الذي تغير بعد الربيع العربي؟”، أن وجود المؤسسات وحده غير كاف لتحقيق الديمقراطية، وأوضح أن المؤسسات التي يتوفر عليها المغرب لا مضمون لها، وأن واقع الحال هو سيادة الاستبداد من خلال إقراره بنص الدستور وبواقع الممارسة.

واعتبر في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية للعلوم السياسية بشراكة مع ومركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية يوم السبت 26 أكتوبر بطنجة، أن الحقل السياسي المغربي مؤطر بآليات أخرى مناقضة للديمقراطية والقيم الأساسية خصوصا حرية اختيار الحاكمين باعتبارها جوهر التعاقد في العملية السياسية، في حين أن التعاقد في البنية السياسية الرسمية تنظمه آلية البيعة التي اعتبرها بناجح مناقضة للديمقراطية لأنها تلغي حرية الاختيار، وبعيدة عن روح مفهومها في المنظومة الإسلامية التي تتحدث عن المبايعة، على صيغة مفاعلة، التي تعني الاشتراط المتبادل.

وتابع عضو الأمانة العامة لدائرتها السياسية في مداخلته بالندوة أن البيعة نفسها مؤطرة بآلية أخرى؛ هي الصفة الدينية للفاعل الأساسي في المشهد السياسي الحالي التي تضفي عليه القداسة، مما يتنافى مع قيمة المحاسبة الواجبة في حق كل من يدبر الشأن العام.

وانطلق بناجح من أهمية الأحداث الرمزية التي يقوم بها الرئيس التونسي المنتخب، في إشارة إلى التصريح بالممتلكات وإعفاء زوجته من القضاء إلى غاية انتهاء ولايته؛ ليؤكد الأبعاد القيمية العميقة وتأثيرها في وعي الشباب المتعطشين لهذه القيم، في الوقت الذي يتطلع الشعب في المغرب أن يصرح الحاكمون بما تركوه للشعب من الممتلكات العامة، دون أن ينزل الحكام عند رغبته، على حد تعبير بناجح.

وأكد المتحدث ذاته أن الشعب يسعى إلى التمكين لمنظومة قيم، مثل “الحرية”، و”الحكم الرشيد”، و”التداول على الحكم”، و”استقلال القضاء”، و”اختيار من يحكم”، وغيرها من القيم المستلبة من قبل البنية المناقضة للقيم التي يلخصها شعار “الاستبداد والفساد”.

طالع أيضا  ذ. هراجة: الخطاب الملكي ومعالم الدولة المرتقبة

ودعا في السياق ذاته إلى تحرير الدين، الذي اعتبره “محتكَرا”، وتساءل عن دور مؤسسة العلماء، وأكد أن الإسلام هو دين الغالبية الساحقة من الشعب وأنه هو المرجع الأول في القيم وينبغي احترامه، وأنه لا اعتبار لمن يعتمد أسلوبا انتقائيا من النصوص الشرعية فقط لجلب الإثارة والسخرية. كما أشار إلى أن بعضا ممن يدعي الديمقراطية لا يخضع لنتائجها ويريد فرض ديكتاتورية الأقلية احتماء بالاستبداد، وقد استدعى مثال معركة الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية حيث حاول البعض فرض رأيه بالشارع، ولما خرج الإسلاميون للشارع بأعداد أكبر قال بعض مدعي الديمقراطية إن الأعداد لا تهم.

وأشَّر بناجح على أن جماعة العدل والإحسان ليس لها أي مشكل مع الديمقراطية، التي تعني الإرادة الشعبية، وحرية الاختيار، والتداول على الحكم وأن من يحكم يجب أن يحاسب.

وخلص إلى ضرورة التأسيس أو الاستدراك أو التكميل لما حدث سنة 2011، معتبرا أن الحديث عن القيم يأتي بعد إعداد الحاوية أو الإناء الذي ينبغي أن توضع فيه، لأن المؤسسات الحالية لا تقوم بهذا الدور، مشددا على أن المدخل التأسيسي هو المدخل الأساس لإنتاج منظومة قيم تعبر عن الشعب، مع إرساء آليات ومؤسسات لحفظ هذه القيم. ولا سبيل إلى ذلك إلا بدستور جديد من خلال هيئة تأسيسية منتخبة.

وتابع قائلا “إن المغرب يحتاج إلى مرحلة تأسيسية حقيقية، نستطيع من خلالها بناء دستور ديمقراطي حقيقي ناشئ ليس بطريقة المنح إنما ناشئ عن هيئة شعبية منتخبة وبمضامين حقيقية للمؤسسات الديمقراطية “، وأضاف “من غير هذا المدخل فالأمر لا يعدو أن يكون إنعاشا للاستبداد، وإعادة إنتاجه”.

يذكر أن الندوة عرفت مشاركة عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين، وجاءت ختاما لملتقى أكاديمي دام “القيم والمؤسسات الديمقراطية: ما الذي تغير بعد الربيع العربي؟”.

طالع أيضا  ملاحظات وتساؤلات في الخطاب الملكي