اعتبرت لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحفي توفيق بوعشرين أن الحكم “الظالم والقاسي” الصادر ضده عن الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الجمعة الماضية (24 أكتوبر 2019)، والذي قضى برفع مدة سجنه إلى 15 سنة مع أداء غرامة ثقيلة لفائدة الدولة “لا زال لم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به وبالتالي لا يمكن تنفيذه بأي حال من الأحوال طبقا لما نصت عليه المواد 532 و608 و611 من المسطرة الجنائية وهو ما يستوجب إطلاق سراحه فورا”.

وتأسفت اللجنة، في بيان لها، “حرمان الصحفي المستقل توفيق بوعشرين المعروف بانتقاداته القوية للسلطة السياسية، من شروط وضمانات المحاكمة العادلة” المنصوص عليها وطنيا ودوليا.

ورصدت اللجنة الانتهاكات التي شابت شروط المحاكمة العادلة للصحفي بوعشرين في المرحلة الاستئنافية، منذ أن رفضت النيابة العامة والهيئة القضائية إطلاق سراحه استجابة للقرار الصادر عن فريق العمل الأممي، الذي طالب بإطلاق سراح بوعشرين “فوراً وتعويضه عن اعتقاله التعسفي ومنحه ضمانة رسمية بعدم تعريضه لهذا الاعتداء على حقوقه الدستورية مجددا، ومعاقبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها”.

وأضافت، وهي تحصي انتهاكات هذا الملف الكثيرة، إحالة بوعشرين مباشرة “إلى غرفة الجنايات وتفاديها مسطرة التحقيق بالرغم من عدم توفر شرطي التلبس والجاهزية للحكم المنصوص عليهما في المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية”، وعدم تمكينه “من عرض قانونية اعتقاله على قاض”.

وسجلت اللجنة أيضا في بيانها عدم تمكين بوعشرين “من الحصول على سجل المكالمات الهاتفية والموقع الجغرافي للواقط الهوائية التي تعتبر أدلة تثبت تواجده في أماكن بعيدة عن الأماكن التي تدعي النيابة العامة في الوقت نفسه أنه ارتكب فيها مخالفات للقانون الجنائي”، مع توفر الأدلة لدى النيابة، وهو ما عدته “حرمانا له من إثبات براءته أمام المحكمة وانتهاكا صارخا لحقه في الدفاع عن نفسه”.

طالع أيضا  لجنة الحقيقة والعدالة في ملف الصحافي بوعشرين تعدد خروقات المحاكمة

ومن الانتهاكات التي طالت محاكمة بوعشرين أيضا “عدم استدعاء المحكمة لأي شاهد بصفة عامة ولشهود النفي بصفة خاصة”، و”عدم عرض وسائل الإثبات أمام محكمة الاستئناف وعدم عرض الفيديوهات التي ينكر الصحفي توفيق بوعشرين نسبتها إليه أو وجود صوره فيها”، إضافة إلى رفض المحكمة “الطلب المتكرر والملح للصحفي بوعشرين ودفاعه بإحضار هاتفه الذي أخبر المحكمة بأنه يحتوي على تحذير له من الصحفي جمال خاشقجي من إمكانية تصفيته، وكذا على رسالة مصورة من صديق له أخبره بأنه ضحية مؤامرة تتمثل في زرع أجهزة إلكترونية لمراقبة مكتبه وعمله الصحفي، وذلك أياما قبل اعتقاله”.

ولم تقف الانتهاكات عند بوعشرين، تعلن اللجنة، بل طالت أعضاء من فريق دفاعه “وعلى رأسهم النقيب محمد زيان، حيث بلغ الأمر حد إخضاع نجليه للحراسة النظرية في بحث له علاقة مباشرة بالمحاكمة”، وهو ما عدته “انتهاكا غير مسبوق لحصانة الدفاع، ويقوض المحاكمة العادلة من أساسها في هذه القضية”.

وطالبت لجنة الحقيقة والعدالة بالتجاوب مع رأي فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي “وإطلاق سراح الصحفي توفيق بوعشرين دون إبطاء”، و”إسقاط كل المتابعات الجارية في حق محاميي الدفاع”.

يذكر أن فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، وجه مراسلة للحكومة المغربية، صباح اليوم الإثنين 28 أكتوبر 2019، يطالبها بتقديم توضيحات عاجلة عن سبب عدم إطلاق سراح الصحافي توفيق بوعشرين، وتعويضه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها.