أطر الداعية المغربي بنسالم باهشام محاضرة علمية بجامعة القنيطرة في موضوع “طالب العلم وهاجس المستقبل”، ضمن فعاليات الأيام الثقافية التي نظمها طلبة العدل والإحسان بحر الأسبوع المنصرم بكليات جامعة ابن طفيل.

تطرق الأستاذ المحاضر بكلية العلوم يوم الخميس 24 أكتوبر 2019 للمعالم الكبرى لشخصية طالب العلم، تنظيما واجتهادا وطموحا، وأسهب في الحديث عما يطمئن الطلاب من هاجس المستقبل، رغم السواد الذي يعمّمه الاستبداد والطغيان في المجتمع، معتبرا أن موضوع الشباب حساس ويحتاج إلى مشاركة وهم وتهمم، لكون رسالة الإسلام بنيت على الشباب، فالشباب هم القوة ورجال الغد، مبرزا أن فترة الشباب هي “أثمن فرصة” وهي عمر في حد ذاته في حياة الإنسان.

ولفت إلى أن مخالفةَ أوامر الله عز وجل تدميرٌ للجسد والروح، وتدمير للنفس والعمر، وتدمير للمستقبل، ولهذا يجب أن يعرف كل إنسان ذكرا كان أم أنثى، صغيرا أم كبيرا، فقيرا أم غنيا، أن عمره ينقسم إلى ثلاثة أيام: يوم عاشه ومضى، ويوم هو فيه، ويوم مستقبلي ﻻ يدرك ما الله فاعل به.

وأشار إلى أن الثقة بالله وصدق التوكل عليه ثم النهوض إلى العمل، هو طريق السعادة والصلاح امتثاﻻ لقوله عز وجل: “من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”. وأكد أن العمل الصالح يحقق سعادة دار الدنيا والدار اﻵخرة، وتابع موضحا أنها معادلة تعتبر قانونا إلهيا ﻻ يتغير بتغير اﻷزمنة واﻷمكنة حتى قيام الساعة.

وفي المحور الثاني من مداخلته وقف وقفة تأمل مع انطلاقة الطالب في رحلته وضرورة تصحيحها، واعتبر السؤال: “لماذا طلب العلم؟”؛ أول ما يجب أن يسأله الطالب نفسه أو الطالبة نفسها. وأوضح أن طلب العلم من أجل الوظيفة فقط هو نتاج ثقافة خبزية، حسب تعبير الدكتور والطبيب والمفكر بنعبود رحمه الله.

طالع أيضا  الشباب في رمضان.. برنامج تعبدي يراجع الأولويات ويغتنم أياما متعجلة

باهشام أكد على أن مقولة “الدراسة تساوي الوظيفة” عمل على ترسيخها الاستعمار، واسترسل موضحا أن أول حق يجب تحقيقه لكل إنسان هو حق معرفه الله عز وجل، وقال: “من خرج من الدنيا ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته”.

وتابع قائلا: “فسعينا وجب أن يكون سعيا لله عز وجل، وما علينا إﻻ أن نبحث عن العمل الحلال وفقا لتعاليم الله عز وجل، وﻻ نقلق على رزقنا، وﻻ نستعجل، فإن حصول الطالب أو الطالبة على رضوان الله عز وجل سيحيطه بعنايته وسيوفقه ويرشده”.

وأشار الداعية المغربي إلى وجوب العمل لتحصيل معرفة الله عز وجل من أجل خلافته، ﻷنه “استخلفنا في اﻷرض لتعميرها وعبادته حق العبادة لنيل رضاه”، وبعد ذلك فقط يتوجه طالب العلم إلى كل تخصص يلائمه من علوم دينية أو كونية تخدم المجتمع.

وختمت المحاضرة بعد تفاعل المحاضر مع تساؤلات الطلاب وتفاعلاتهم مع الموضوع.

يذكر أن فصيل طلبة العدل والإحسان بجامعة القنيطرة، نظم أيامه التواصلية في الفترة الممتدة ما بين 22 و24 أكتوبر 2019، تحت شعار “خدمتكم شرف لنا” برحاب كليات جامعة ابن طفيل، وقد جاءت هذه الأيام من أجل التعريف بالفصيل ومبادئه وأهدافه وبرنامج عمله.

وشهد اليوم الأول بكلية الآداب والعلوم الإنسانية تنظيم دردشات طلابية حول مبادئ فصيل طلبة العدل والإحسان وهويته، تلتها بعد ذلك مسرحية ساخرة حول “أوضاع البرلمان”، ثم ختاما حلقية نقاش حول موضوع “التضييق على الحريات العامة بالمغرب”، نوقشت خلالها أشكال التضييق على الفاعلين السياسيين وأهم الخروقات القانونية الصادرة في حقهم.

أما اليوم الثاني، الذي احتضنته كلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، فقد تخللته جولات تواصلية مع الطلاب، مع ورش تمت فيه مناقشة ميثاق فصيل طلبة والإحسان، وورش آخر مع الأستاذ المحامي عبد الكريم انفيفخ، الذي أطر فيه الطلاب في موضوع: “يا طالب الاقتصاد والقانون هذا مسارك المهني”، تم خلاله نقاش أهم الآفاق المستقبلية لطلبة القانون والاقتصاد.

طالع أيضا  قافلة الشبيبة تصل إلى الرباط وتناقش راهن وأفق الشباب المغربي