رصَد التقرير السياسي للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الذي صدر بعد مجلسها القطري نهاية الأسبوع المنصرم، جزءا مهما من واقع الحقوق والحريات، والاختلالات التي شابت توجه الدولة في هذا المجال.

التقرير قام بمقاربة حقوقية لعدد من الملفات انطلاقا من الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف التي “تفتقر لشروط العدالة”، معتبرا أن تلك الأحكام هي استمرار للدولة في معاقبة كل من يجرؤ على الاحتجاج ضد سياستها.

وسجل تقرير الدائرة السياسية استمرارا واضحا للتعاطي الأمني واستعمال العنف المفرط واستغلال القضاء لقمع المطالب الشعبية السلمية والعادلة، التي تصاعدت أمام التأزم الاجتماعي والسياسي والتنموي الذي يعيشه المغرب.

وأوضح أن الدولة المغربية ما تزال وفية لـ”سياسة الإفلات من العقاب”، خاصة عندما تتورط أجهزتها في قضية من القضايا الحقوقية، وقد بدا ذلك في كل الملفات التي تم فيها تسجيل التدخلات العنيفة، مثل ما تعرض له الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وطلبة الطب، وما وقع للمرحوم عبد الله حجيلي وقبله كمال عماري وآخرين على يد أمنيين، وأشار التقرير إلى أن هذه الملفات وغيرها كثيرة جدا، تم طمسها جراء هذه السياسة المتبعة.

التقرير ذاته أشار إلى تشميع مزيد من البيوت الخاصة لأعضاء من جماعة العدل والإحسان، وقد بلغ عددها أربعة عشرة بيتا، وربطها بالتضييق على المعارضين، شأن ذلك شأن التضييق والاعتقال التعسفي والمحاكمات السياسية الصورية الفاقدة لشروط المحاكمة العادلة ضد الفاعلين الجمعويين والحقوقيين والإعلاميين، من أجل تقييد الحق في المعلومة وحرية التعبير، وخنق الإعلام والصحافة المستقلة، مع توظيف القضاء لتصفية الحسابات مع كل من يتبنى الرأي المخالف.

ولم يفت التقرير أن يرصد استمرار التضييق على العمل النقابي بما قال عنه “الطرد الجماعي للعمال أو عبر فرض مشروع القانون التنظيمي للإضراب بعيدا عن جلسات الحوار الاجتماعي”.

طالع أيضا  قطني: إيمان العدل والإحسان قوي بأهمية الفعل داخل المجتمع

التقرير انتقد “انتهاك الحق في التنظيم”، حيث عرفت هذه السنة حرمان السلطة لمجموعة من الهيئات من وصول الإيداع القانونية والتضييق على تحركات نشطائها، وأشار في ذلك إلى فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، وشبيبة النهج الديمقراطي.

وسجل التقرير تضامنه مع المعتقل السياسي عمر محب في ذكرى اعتقاله التاسعة، وقال: إنه “يقضي مدة عشر سنوات سجنا ظلما في ملف فارغ قانونيا مصادرة لحقه في الانتماء”.

وقالت الجماعة في تقرير دائرتها السياسية إن الدولة عادت إلى سياسة إعفاء موظفين من مهامهم الإدارية على خلفية انتمائهم السياسي حيث بلغ عددهم هذه السنة عشرين موظفا.

وخلص التقرير السياسي في شقه الحقوقي إلى أن التردي الشامل الذي تعرفه بلادنا في الحقوق والحريات “ما هو إلا صدى لنظام سياسي يمارس شططه واستبداده”، معتبرا أن إسكات الأصوات الحرة والآراء المعارضة، ومصادرة حقها في التعبير، وملاحقتها في حريتها وأرزاقها وحقوقها وكرامتها، ليس إلا “لتوفير الأجواء للمضي في ترسيخ دولة السلطوية التي لا رأي إلا رأيها ولا قرار إلا قرارها”.