حظي موضوع “الهوية” بنصيبه من النقاش ضمن أشغال المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في نسخته 23 بما يؤكد أهميتها في مشروع الجماعة.

وتم التنصيص على كلمة الهوية في الشعار، لاسيما في شقه الأول “من أجل تغيير يصون الهوية”، وهذا التنصيص تأكيد على أن السعي إلى التغيير في أدبيات الجماعة، لا يقل أهمية عن صيانة الهوية الأصيلة للشعب المغربي في أبعادها الثقافية والدينية والاجتماعية.

عبد الرحيم كلي عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان أدلى بتصريح لموقع الجماعة في الموضوع، وأكد أن الشعار الذي اتخذ لهذه الدورة “من أجل تغيير يصون الهوية، ويحقق العدل والكرامة والحرية”، حظي بنقاش مستفيض في موضوع الهوية وكيفية صيانتها من كل اختراق أو تحريف يروم تمْزيق النسيج المجتمعي للمغاربة، وفرْض تصورات غريبة وشاذة عن روح دين المغاربة وعاداتهم الأصيلة وثقافتهم المتنوعة، المبنية على التعدد في إطار الوحدة.

ويرى كلي أن تعزيز الهوية يكون عبر العمل الجاد في المجتمع والإسهام الفعال إلى جانب باقي الفضلاء في التربية على الأخلاق الحميدة وتكريس القيم، وفي مقدمتها العدل والكرامة والحرية.

وذهب إلى أن هذا من شأنه ضمان مستقبل زاهر لوطننا، يجد فيه الجميع ذاته على قاعدة الحوار والتوافق في تدبير العيش المشترك وفق منظومة الحقوق والواجبات.

من جهته اعتبر السعيد متوكل أن دوافع طرح الموضوع بهذه القوة يأتي من باب المسؤولية التي لا تستقيل منها الجماعة كلما تعلق الأمر بقضايا المجتمع، وصرخة للتعبير عن الانزعاج من حجم السهام الموجهة لهوية المغاربة.

وذهب إلى أن هذا النقاش هو رسالة تذكير للمسؤولين ليقوموا بواجبهم لحماية هوية شعب، كما أنها رسالة لهذا الأخير بكل مكوناته وأطيافه لزيادة الوعي بخطورة الوضع والعمل على كسب المناعة اللازمة للحفاظ على هويته التي تدل عليه وتميزه.

طالع أيضا  التقرير السياسي السنوي المنبثق عن المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته 21

وأوضح متوكل أن “هناك مخططات تروم سحق رصيدنا الهوياتي وتتربص به ليل نهار تحت عدة يافطات وألوان وأشكال مغرية اختيارية أحيانا وملزمة مفروضة أحيانا أخرى”. وشدد على أن سلوك المجتمع تمت سرطنته بأخلاق لا تمت لهويته بصلة. ليس هذا فقط يضيف متوكل، “بل هناك اشتغال على ضرب المكونات الأساسية لهويتنا المتمثلة في عقيدتنا الإسلامية ولغتنا الأولى العربية وغيرها. ولعل كارثة القانون الإطار للتعليم أكبر دليل على الخضوع لفرنسا التي فرضت علينا العودة للغتها، المتخلفة اليوم، على حساب لغاتنا الرسمية”.

وتابع قائلا: “إذا ما أضفنا لذلك التضييق على حرية التدين، وتشجيع اللائيكية، وحماية الفساد والميوعة، وطمس الموروث الثقافي الأصيل، وإقصاء أو إضعاف بعض الفاعلين من التنظيمات والأفراد المدافعين عن الهوية المغربية، وتزايد الولاء الأعمى للغرب، وغيرها من الكوارث السياسية والثقافية، اتضح حجم الاستهداف الحقيقي لهويتنا والتحديات التي تحيط بها وتهددها في الصميم”.

وجاء في كلمة رئيس الدورة 23 لـ “مقدس” أن التغيير الذي ترمي إليه الجماعة يجعل الهوية في عمق نقاشه، حيث يقول مساعف: “تغيير يصون الهوية: يحترمها ويعتز بها ويدافع عن مبادئها العامة وكلياتها الجامعة”. وأضاف أن الهوية تشكلت عبر السنين، وانصهرت فيها الأعراف والثقافات والتقاليد والفهوم والبحث عن الأفضل للعيش الجماعي الآمن، واتخذ الإسلام في بناء هذه الهوية الجامعة موقع الصدارة صياغةً للقيم، وبناءً للشخصية المغربية، وتوجيها للحياة العامة والخاصة، مشددا بالقول: “هذه الهوية عنصر أساس وحاسم في تلمس طبيعة التغيير الذي نريد”.

واسترسل مساعف موضحا إدراك الجماعة بأنها لا تريد صياغة تغيير أحادي، وقال: “ولأننا ندرك عدم سعينا إلى تغيير أحادي نكون فيه وحدنا الفاعل والمحدد، بل جماعي يضم غيرنا؛ فإننا مقتنعون بأن الهوية الإسلامية التي نعتز بها، وطبيعة فهمنا لتعاليمها ومقاصدها وجوهرها، لا يمكنها إلا أن تكون جامعا من الجوامع ومشتركا يحترم الخصوصيات الدينية والثقافية والإيديولوجية”.

طالع أيضا  فتحي يشيد بحضور القضية الفلسطينية في جدول أعمال "مقدس 23"

وخلص إلى أن التغيير المنشود يروم صيانة هوية المغاربة الجامعة، في زمن تسحق فيه العولمة ثقافات المجتمعات بخلفيات استهلاكية تنميطية، ويهدف تحقيق العدل والكرامة والحرية، في سياق تستبد فيه السلطوية وتتغول فيه القبضة الأمنية الضاربة ضدا على حاجات الناس ومطالب الديمقراطية.