في حلقة جديدة من برنامج أهل القرآن “آيات ومعاني”، وهي سلسلة تدبر قرآنية مع الأستاذ يوسف السايحي، تناول فيها قوله عز وجل في الآية 122 من سورة الأنعام أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ويقف مع الجزء وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، بعد أن كان قد ذكر في حلقة سابقة بداية الآية.

ذكّر السايحي في بداية حلقته بأنه “لا بد للإنسان ليخرج من موت القلوب، أن تكون له استجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، مصداقا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، وعلى قدر استجابة العبد لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم يعيش الحياة، حتى يصير إلى الحياة المطمئنة التي ذكرها الله عز وجل، وإلا عاش الضنك، فمن نطق الشهادة ولد ميلاداً جديداً ودخل حياة جديدة، ومن ترك ظاهر الإثم فهو يعيش حياةً، ومن ترك باطن الإثم فله حياة أخرى، وهكذا حتى يصير الإنسان وهو في الدنيا كأنه قد وصل إلى رياض الجنة، إلى الحياة الحقيقية”.

واسترسل مفسراً الآيات بقوله: “كان بعض الصالحين يقول: جنتي في صدري لا تفارقني، كأنه يعيش أرقى معاني الحياة، وأرقى معاني الحياة في الآخرة، قال الله عز وجل وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون“، وزيادة في الإيضاح تساءل السايحي: “ما معنى الحيوان؟”، ليجيب بقوله: “الحيوان إذا أردنا أن نقول، إن جاز التعبير؛ الدار الآخرة هي أفضل مكان لممارسة الحياة، أعظم حياة، والحياة الحقيقية عند الله في الدار الآخرة، ومن الناس من يحيى في الدنيا وقد عجّل الله له البشرى، فيصيبه من الجنة، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، فهذا الإنسان وهو لا زال في الدنيا كأنه يعيش مع الله في الآخرة، ثم قال عز وجل: وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كان القلب ميتاً، أسوداً غارقا في الظلمات”.

طالع أيضا  ذ. عبادي في أول خروج له بعد حدث التشميع: ثابتون ولن نسكت عن الظلم الذي يقع علينا وعلى المغاربة

ويستنبط المقدم من الآية المذكورة ضرورة الصحبة قائلا: “فلمّا يحيي الله تعالى عبده يمّن عليه بالنور، نوراً يمشي به في الناس، ويهبه النور الذي يسير به في هذه الحياة، حتى يصل إلى الحياة الراقية، إلى الحياة العالية، وكل إنسان في هذه الدنيا نوره على قدر الحياة التي يعيشها، فمن الناس من يستبشر بنوره في خاصة نفسه، ومِن الناس مَن يُعظِم الله له النور في هذه الحياة فيمشي به في الناس هادياً مرشداً دالاً لهم، وهو الذي أشار له الله سبحانه وتعالى عندما قال: من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، من الناس من يهبه الله تعالى نوراً عظيماً فيسير به في الناس إرشاداً ودلالة على الله عز وجل، هذا الــمُوفَّقُ”.

مضيفاً في تفسيره لبقية الآية في قوله عز وجل كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها “الذي لا زال في موته لا يهتدي للخروج من الظلمات، لابد له ممن أعطى له الله نوراً، لابد له لكي يخرج من هذه الظلمات أن يوفقه الله تعالى لرؤية النور أو لمنوّر يأخذ بيده ويخرجه منها. فإن لم يخرج منها فإن العقاب شديد، أعظم عقوبة ما ذكرته هذه الآية، فقبل عقاب الآخرة ما قال الله عز وجل هنا «كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون»، من أعظم العقاب، أن الإنسان في الضلالة وفي التيه، وهو يعتقد ويظن نفسه أنه على شيء، فتحلو له الضلالة، وتحلو له الجهالة، نعوذ بالله عز وجل من ذلك”.

ليختم الأستاذ السايحي داعياً بقوله: “أيها الأحبة الكرام، نسأل الله عز وجل أن يجعل لنا واعظا من قلوبنا، وأن يرزقنا نوراً نمشي به في الناس، أن يجعل لنا نوراً في الدنيا ونوراً في الآخرة، وأن ينورنا جميعاً بنوره سبحانه عز وجل الله نور السماوات والأرض“.

طالع أيضا  تصريح الدكتور محمد بن مسعود في مسيرة رفض الإجهاز على التعليم