أكدت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي، منسقة اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، أن التحدي يرفع في وجه الدولة للإتيان ولو بدليل واحد تؤاخذ عليه المعفين، كان إداريا أو مهنيا أو أخلاقيا، وهي عاجزة عن ذلك، وأردفت أن الإعفاءات يعرف الجميع أنها سياسية.

وأوضحت الرياضي، في ندوة نظمتها اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم 15 أكتوبر 2019 بالرباط، حضرتها وجوه حقوقية بارزة، ووسائل الإعلام، وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية؛ أن القطاعات الحكومية التي تمت مراسلتها في الملف لم توف اللجنة بأي جواب يذكر، مؤكدة أن هذه القرارات التعسفية هي جزء من سياسة ظالمة بشكل عام تجاه المعارضين وكل من له رأي مخالف في مختلف القضايا.

وقالت الرياضي إن اللجنة ماضية في برنامجها النضالي، مؤكدة أن مالا يأتي بالنضال يأتي بالمزيد من النضال، ورغم غياب إجابات واضحة اليوم لكن بالإصرار والاستمرار في النضال ستكون النتائج في المدى القريب أو المتوسط. وتابعت في جواب عن أسئلة الصحافيين أن اللجنة تراهن على الإعلام لتبليغ صوتها وصوت المتضررين إلى الشعب المغربي وإبراز معاناتهم وجزء من نضالهم كذلك.

وفي جوابها عن سؤال موقع الجماعة نت في الندوة عن ضرورة تفعيل الجبهة الموسعة الشاملة التي يدعو لها الجميع، من أجل مواجهة تجاوزات الدولة في حق المعارضين، أوضحت أن “هذه اللجنة في حد ذاتها جبهة لأنها تشمل جل التنظيمات السياسية والنقابية ونسائية وجمعوية وحقوقية وهي تبين أن هناك استعداد لدى عدد كبير من التنظيمات للعمل بشكل مشترك عندما يتعلق الامر بمواجهة الظلم والتعسف”. وتابعت: “هذه مناسبة لتجديد النداء، لابد من المرور إلى خلق جبهة ميدانية لمواجهة كل أشكال الاستبداد والفساد الموجودة في البلد، لأن الفساد الاقتصادي والمالي مرتبط أشد الارتباط بالقمع السياسي”.

طالع أيضا  عقلاء البلد يبحثون عن حل لقرار الإعفاءات الجائرة.. وحصاد مازال يتصرف بمنطق "الداخلية"

بدوره أكد الحقوقي عبد الرزاق بوغنبور عضو اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية؛ أن لجوء المتضررين إلى القضاء لا يرد إليهم حقوقهم، وقال: “حتى عند لجوء هؤلاء إلى المحاكم الإدارية ويتم إنصافهم؛ هذه الأحكام لا تطبق”، وأضاف “نحن نعرف الإشكالات الكبرى الموجودة في المغرب، فمجموعة من الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة وضد مؤسساتها العمومية والجماعة الترابية في أغلبها لا تنفد”. مردفا أن المبدأ الذي ينبغي في الأصل أن تعمل عليه الدولة هو حماية أطرها الأكفاء.

وأكد أن الانتهاكات لم تعد تهم جماعة العدل والإحسان، والخطير في الأمر حسب المتحدث ذاته هو “أن لدى الأجهزة الأمنية في حالة توظيف جديدة، أو ترقية ما داخل الإدارة التي تنتمي إليها، لا يمكن أن يكون القرار نهائيا إلا إذا توصلوا بما يسمى بتقرير المحيط الذي يضعه المقدم والأجهزة الأمنية، وهذا الأسلوب مخالف لكل القوانين الوطنية والدولية”.

وشدد المهندس أبو الشتاء مساعيف نائب منسقة اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية  في مداخلته في الندوة على أن التصريح الصحافي يؤكد على ضرورة تكثيف جهود أحرار الوطن لمواجهة الاستبداد، وللحد من ممارسات الدولة تجاه المواطنين.  

ولفت إلى أن مؤسسات الوساطة لم تعد تقف إلى جاتب المواطنين بل أصبح داخل الأسطوانة التي تريدها السلطة الفعلية، وتساءل “كيف يعقل مراسلة القطاعات الحكومية وعلى رأسها رئاسة الحكومة ثلاث مرات ولا جواب؟”، وأوضح أن التعاطف من قبل كل المؤسسات التي تمت مراسلتها لا يتجاوز ما هو نظري فقط.

وأكد مساعف أن القضاء رفض جميع الشكاوى التي تقدم بها المعنيون، وأن اللجنة ستستمر في الترافع محليا ودوليا، وتشتغل من أجل إصدار الكتاب الأبيض لهذه الخروقات والتجاوزات.

من جهته لفت الحقوقي فؤاد عبد المومني عضو اللجنة الوطني لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية في مداخلته إلى ما قال عنه “سؤالا جوهريا” عن “ماهية ما نتعرض له”، وقال: “ما نتعرض له اليوم، هو أنه لم نعد في دولة، لم نعد في قانون، لم نعد في مؤسسات، لم نعد في ضمانات”.

طالع أيضا  وزارة التربية والتعليم تعفي 17 مديرا وحارسا عاما من مهامهم بسبب انتمائهم السياسي

وأشار عبد المومني إلى أننا أصبحا أمام خطاب قائم على مقولات من قبيل “أنت لا تعجبني، ولا يعجبني رأيك وموقفك، ولن أطبق أي مسطرة من المساطر التي التزمت بها”. والخطير يواصل عبد المومني ليس وجود طرف بوليسي يريد ذلك، بل الخطير هو وجود إداريين يأتمرون بأمر يعرفون بأنه ضد وظيفتهم وضد المسؤولية المنوطة بهم”.

وتابع قائلا: “مادام المواطنات والمواطنون والقوى الحية، لم يقتنعوا بأن ما يمس الحق الأساسي في العيش المشترك، يمس الجميع، إِنْ مُس هذا الطرف اليوم فإنه سيمس الآخر غدا؛ فإننا سنبقى في دولة الإقطاء نعيش القهقرى”.

بدوره أشار الحقوقي عضو اللجنة عبد الإله بن عبد السلام إلى أن هناك حصيلة لعمل اللجنة تتمثل في التفاف مجموعة من القوى حول هذا الملف وتم تأسيس اللجنة، وشدد على أن ذلك يعد “دلالة على أن هذه الإجراءات التعسفية لم تمر في صمت، بل هناك رد فعل المجتمع عليها واستنفرت كل القوى المدافعة عن حقوق الإنسان”، مردفا أن اللجنة قامت بعدد من الإجراءات وصلت إلى الترافع لدى الآليات الأممية، وأكد بدوره على أن اللجنة ستستمر في نضالها.

ولفت ميلود قنديل عضو اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية إلى أن المسؤولين في هذا البلد يعملون كل ما في وسعهم من أجل تدمير مؤسسات البلد. وتساءل كيف لمواطن مغربي أن ينظر إلى مؤسساته الرسمية التي لم تتحرك تجاه مثل هاته القضايا، وباستثناء سؤال يتيم في البرلمان يقول المتحدث، فلا وجود لمبادرة حقيقية من شأنها أن تنهي الأزمة.

وضمن فعاليات الندوة، كان افتتح مطلعها الحقوقي محمد الزهاري، عضو اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، التصريح الصحفي للندوة، مشفوعا بخطة العمل الجديدة للترافع من أجل هذا الملف.

طالع أيضا  د. البكاري: إعفاء أطر العدل والإحسان "فضيحة" ودليل على "أمننة الدولة"