التصريح الصحفي

تعقد اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية هذه الندوة الصحفية اليوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2019، لإطلاع الرأي العام الوطني والدولي حول مستجدات قضية المتضررين من تواتر حالات الإعفاء من مهام ومناصب المسؤولية، وكذا لإخبار الرأي العام والتواصل مع الصحافة بشأن برنامج عملها.

لقد تلقت اللجنة بقلق بالغ إقبال وزارة التربية الوطنية مع الدخول المدرسي الحالي 2019/2020 على إعفاء مجموعة من أطر الوزارة من المسؤولية على مؤسسات تعليمية في عدد من مناطق المغرب، وصلت إلى اليوم 18 حالة بالإضافة إلى إطارين من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية موزعة  كما يلي:

لتنضاف هذه الأعداد إلى عدد 140 إعفاء حدث سنة 2017، وهي مرشحة للارتفاع بسبب الردة الواضحة المسجلة بالبلاد على المستوى السياسي أو الحقوقي الذي يعرف هجوما واسعا ضد الحقوق والحريات. ومن خلال ما تم تجميعه أيضا من معطيات يتضح أن هذه القرارات طالت خبرات وكفاءات مشهود لها بالنزاهة المهنية والجدية والمواظبة، وهي قرارات تؤكد توظيف المرفق العمومي في تصفية الحسابات السياسية كما تم الأمر بخصوص القرارات السابقة، بحكم أن جميع المعفيين الجدد كسابقيهم ينتمون لجماعة العدل والإحسان التي يتعرض أعضاؤها لأشكال أخرى متعددة من القمع والحصار، ومما يثير الاستغراب أن مبرر المصلحة العامة الموثق في القرارات يتعارض مع الانعكاسات السيئة لتلك القرارات على المؤسسات التي أعفي مديروها أو تلك التي أعفي حارسها العام، ويتنافى مع ما يترتب عن إعفاء إطار متخصص في التخطيط والتوجيه من المهام التي تكوَّن من أجل القيام بها، مما يوضح مستوى العبث الذي مارسته السلطة بهذه القرارات حيث يتم إعفاء إطار من مهام خضع من أجل القيام بها لتكوين لمدة سنتين ثم يمنع من القيام بها ليصبح دون مهام.

إن اللجنة تعتبر هذه القرارات التعسفية والمجحفة كسابقيها على العكس من ذلك تنتهك المصلحة العامة ومعايير الحكامة الجيدة للمرفق العمومي، وتمس بحقوق المتضررين وأسرهم بسبب الانعكاسات الوخيمة لتلك القرارات على أحوالهم المهنية والأسرية سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو النفسي وعلى المرتفقين الذين يقصدون هاته المؤسسات.

طالع أيضا  لجنة مساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تفتتح برنامجا نضاليا جديدا بوقفة بالرباط

ونحن إذ نتقدم لكم اليوم بهذا التصريح الصحفي لابد أن نستحضر أن الأمر يتعلق بقرارات تعسفية جائرة تستهدف حرية الرأي والتعبير والحق في الانتماء الفكري والسياسي والعقيدي لمواطنات ومواطنين مغاربة.

والملاحظ في هذه القضية أن الدولة استهدفت فيها الأصوات المعارضة المناشدة للتغيير ومناهضة الفساد، والتصدي للاستبداد، وقد نالت جماعة العدل والإحسان حظا وافرا من هذه الهجمة المنظمة والمخطط لها مع سبق الإصرار والترصد.

فالأمر مخالف طبعا لالتزامات الدولة على المستوى الحقوقي تجاه هيئات المعاهدات الأممية، وتجاه المساطر الخاصة، وتتناقض مع ما تم تضمينه بالتقارير السابقة للاستعراض الدوري الشامل التي قدمتهما الحكومة المغربية سنوات 2008 و2012 و2017.

والأمر يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي الحالي باعتباره القانون الأسمى للبلاد، وخاصة الفصل 6 الذي ينص على: “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. ليس للقانون أثر رجعي”.

ويتعارض مع مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية خاصة مع ما هو منصوص عليه في الفصل الأول: “لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”، والفصل العشرين من نفس النظام: “يهيأ ملف خاص بكل موظف تسجل فيه وترقم وترتب بدون انقطاع جميع الأوراق التي تهم حالته المدنية وحالته العائلية وحالته الإدارية، ولا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية”.

والأمر كذلك يتناقض مع المادتين: المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء”، ومع المادة 7 من نفس الإعلان: “كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا”، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادقت عليه الدولة المغربية سنة 1979، وتم نشره في الجريدة الرسمية في غشت 1980: “تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب”. ومع المادة 25 من نفس العهد: ” يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:

طالع أيضا  مكتبا نقابة التعليم العالي بطنجة وتطوان يتضامنان بدورهما مع الأساتذة الأطباء الموقوفين

أ –  أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية،

ب – أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،

ج – أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده”.

كما تتعارض مع المعايير الأساسية لمنظمة العمل الدولية خاصة المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية رقم 111 الخاصة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية سنة 1958، ودخلت حير التنفيذ سنة 1960.

لهذا فإن هذه الحملة التعسفية بالنسبة لنا في اللجنة والتي تجددت مع الموسم الدراسي الحالي 2019/2020 حملة انتقامية من مواطنين، تطالهم بسبب قناعاتهم الفكرية ومواقفهم السياسية.

إن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تعقد هذه الندوة الصحفية كذلك لتقدم لنساء ورجال الإعلام الخطوط العريضة للبرنامج الجديد الذي ستنجزه قصد تجديد الترافع للتعريف بهذه القضية الخطيرة، التي تكرس سياسة التمييز والإهانة والحكرة المنتهجة من قبل السلطات العمومية تجاه بعض المواطنات والمواطنين، وإصدار قرارات تعسفية وجائرة في حقهم دون سند قانوني ومن بينها نذكر:

·      المسار القضائي؛

·      الترافع لدى المنظمات والهيآت المحلية والوطنية؛

·      الترافع لدى المنظمات والهيأت  الدولية والآليات الأممية؛

·      أنشطة نضالية ميدانية؛

·      استثمار المحطات الإقليمية والدولية للتعريف بالملف وعرض الخروقات الحقوقية والقانونية التي مارستها الدولة في هذا الملف.

إن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، وهي تذكر بما تعرض له عشرات الأطر والمسؤولين ضحايا القرارات التعسفية في العديد من الإدارات والمؤسسات من ظلم  خلال 3 سنوات تقريبا فإنها:

1.     تستنكر تجدد حملة الإعفاءات التعسفية التي تشكل استمرارا للقرارات السابقة الصادرة قبل حوالي 3 سنوات، والتي تهدف إلى الانتقام من مواطنين بسبب اختياراتهم السياسية والفكرية المنتقدة للسلطة، مما يفضح مدى الاستغلال السياسي للمرفق العمومي من طرف السلطة في هذه القضية وتوظيفه في تصفية حسابات سياسية مع تنظيم سياسي معارض؛

طالع أيضا  بلاغ سكرتارية اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

2.     تدين استهتار المسؤولين بمصالح المرتفقين وخاصة أن الإعفاءات تزامنت مع الدخول المدرسي، الذي يفترض ألا تضاف مشاكل مفتعلة لما يعرفه من صعوبات وإشكالات. وقد لقيت هذه الحملة إدانة واسعة من هيآت حقوقية ونقابية ومهنية وشخصيات وطنية وفعاليات مهتمة… وتعاطف مع المتضررين زملاؤهم ومرؤوسوهم بل، وحتى رؤساؤهم الذين وقعوا قرارات الإعفاء حيث العديد منهم محرجا وهم يبلغون هذه القرارات؛

3.     تدين صمت القطاعات الحكومية ونهجها لسياسة الهروب إلى الأمام والأذن الصماء وعلى رأسها رئاسة الحكومة؛

4.     تحمل المسؤولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي وضع لديه الملف وعقد لقاء مع أحد مسؤوليه ولم يتبين أن هناك إجراء تم القيام به لحد الآن؛

5.     تحيي مكونات اللجنة على التضامن والمساندة والانخراط في برنامج اللجنة الوطنية وعلى مواصلة تتبعها للملف؛

6.     تحيي جميع الإطارات والنقابات والهيآت التي استقبلت اللجنة الوطنية وتسلمت الملف وعبرت عن مساندتها للمتضررين من الإعفاءات التعسفية؛                                                                     

7.     تدعو الجميع للتكتل وتكثيف الجهود لمواجهة الردة الحقوقية التي يعرفها المغرب والتي يتعرض لها كل من  يعارض أو ينتقد سياسة الدولة.

الرباط في 15 أكتوبر 2019.