من المؤسف أن تستمر السلطات في تماديها، وأن تستهدف موظفين عموميين مسؤولين بعينهم.. بهذه العبارة افتتح محمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، تصريحه لموقع الجماعة نت بخصوص الإعفاءات التعسفية التي طالت العديد من أطر جماعة العدل والإحسان.

ومضى قائلا بأن الحملة الجديدة التي شرعت فيها وزارة التربية الوطنية قبل أسبوعين، ما هي إلا استمرار لما وقع منذ سنتين مضت “عندما أقدمت قطاعات حكومية وفي مقدمتها وزارة التربية الوطنية (110 إعفاء) على اتخاذ قرارات إعفاء في حق مواطنين مغاربة تقلدوا بعد استحقاق قانوني ومهني مناصب مسؤولية في مجالات عملهم”. ليوضح بأن “مما يثير الاستغراب في مضامين هذه القرارات أنها معيبة ومشوبة بعيوب في تجاوز السلطة، حيث أن موقعيها لم يجدوا ما يسعفهم في التعليل إلا مصطلح “لدواعي المصلحة العامة” مما يؤكد حجم الارتباك في الإقدام على هذه القرارات”، هذا الشيء يجزم الاقتناع، يقول الزهاري، بأنها قرارات صادرة عن جهات “تريد التحكم في كل شيء في الوطن”، وتهدف بالأساس إلى “تجفيف منابع الممانعة والنقد، وممارسة الحق في الاختلاف مع السلطة السياسية القائمة”.

الفاعل الحقوقي البارز وضع الإعفاءات التعسفية الجديدة التي مسّت 17 إطارا، ضمن سياق التضييق العام الذي يطال الجماعة؛ مبينا أن الدولة تستهدف العدل والإحسان عن طريق “التضييق على نشطائها، والتعسف عليهم، وحرمانهم من العديد من حقوقهم في التنظيم وفي التظاهر والاحتجاج السلمي، واليوم يتم الانتقال إلى حرمانهم من تولي مناصب المسؤولية في الإدارات العمومية حتى ولوكان ذلك نتيجة للاستحقاق”.

هذا الوضع الحقوقي المختل، رآه الزهاري تأكيدا لـ”ضيق نفس المالكين لسلط القرار السياسي في البلد”، ومؤشرا يبعث على “القلق من ارتفاع منسوب التحكم وصبيب التسلط والحكرة”. ونوه إلى أن قرارات مثل هذه لا يمكن أن تكون إلا مزاجية وانفعالية تفتقد إلى الحكمة والتعقل والاحتكام للقانون، مما يجعل “انعكاساتها على الضحايا وخيمة على المستوى المعيشي والاجتماعي والأسري وهو أمر مقصود للتضييق على نشطاء الجماعة”.

طالع أيضا  إعفاءات أطر العدل والإحسان.. كرونولوجيا الملف

وجدد الدكتور إدانته وشجبه لهذه “القرارات المزاجية والانفعالية التي يُشتم منها رائحة صناعتها في مختبرات الأجهزة الآمنية”، منوها إلى أن “السلطات المعنية تنفذ ما يملى عليها، خاصة وأن العديد من القطاعات الحكومية أصبحت واضحة في إسناد مناصب المسؤولية بالتصريح أن الكلمة الأخيرة في إسناد المنصب من عدمه تعود لمن يقرر في البحث المحيطي للمرشح”.