بثت قناة بصائر الإلكترونية حلقة جديدة ضمن برنامج “لغة القرآن” مع العالم عبد العلي المسئول؛ أستاذ النحو وعلم القراءات بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، وخصص هذه الحلقة للحديث عن “علم النحو”.

وقال في بداية كلامه “إذا كان علم التصريف يهتم أساسا ببناء الكلمة، كيف بنيت وما وزنها، فعلم النحو لا يهتم لا بأول الكلمة ولا بأواسطها، وإنما يهتم بآخر الكلمة، كيف هو؟ هل هو مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم أو مبني؟”.

وتابع: “فالذي يهتم بأواخر الكلم هو علم النحو، والذي يهتم بأوائل وأواسط الكلم هو علم التصريف، ولذلك قالوا علم النحو هو علم يُبحث فيه عن أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء، وموضوع علم النحو هي الكلمة العربية من حيث ما يعرض لها من الإعراب والبناء”.

وأعطى مثالا بكلمة “هؤلاء” في قول الله عز وجل: “إن هؤلاء متبر ما هم فيه”، فقال: “أدخل عليها ما شئت من العوامل: نقول هؤلاء قوم، هؤلاءِ تلزم الكسر في حال الابتداء. أدخل عليها كان أو إن أو حروف الجر؛ فإن آخرها يلزم حالة واحدة هي الكسر، وهي مبنية عليه”.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن الذي يهتم بالبناء والإعراب هو علم النحو، مشيرا إلى أولية وضعه فقال: “قيل إن أول من وضع علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 للهجرة وهو من النحاة القراء، وهناك أسباب وروايات كثيرة عن أولية وضع النحو، من أشهرها؛ قالوا: إن أبا الأسود طُلب إليه أن يضع بعض قواعد العربية فامتنع، فأرسلوا على مدرجته رجلا وقالوا له إن مر بك أبو الأسود فانطق بآية والحن فيها، فقرأ قول الله تعالى من سورة التوبة “أن الله بريء من المشركين ورسوله” بجر كلمة “رسوله”، فسمعها أبو الأسود فقال: أو برئ الله من رسوله؟ واستقدم رجلا لقِنًا من عبد قيس، فقال له: أكتب، إذا فتحت شفتي فضع نقطة فوق الحرف، وإذا ضممتها فضع نقطة بين يدي الحرف، وإذا كسرت فضع نقطة تحت الحرف وهكذا إلى أن وضع الإرهاصات الأولية لما يسمى بعلم النحو”.

طالع أيضا  الإمام المجدد: التأسي بالصحابة الكرام من التأسي بأستاذهم رسول الله

وذهب المسئول إلى أن تلامذة أبي الأسود الذين جاءوا بعده منهم عنبسة الفيل وميمون الأقرن ويحيى بن يعمر، طوروا هذه الحركات الأولى، وهذه القواعد اليسيرة لعلم العربية، ثم جاء بعدهم آخرون منهم أبو عمرو بن العلاء وهو من النحاة القراء.

وبعد هذه الأجيال التي أبلت بلاءها الحسن، يقول المسئول: “ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي وضع لبنات كبرى لعلم النحو إلى أن اكتمل هذا البناء الشامخ مع سيبويه في كتابه المسمى بكتاب سيبويه، وهو قرآن النحو، ثم توالى مجيء النحويين يشرحون ويؤلفون ويؤصلون”.

ومع اكتمال البناء بدأت تظهر المدارس، وهنا قال المسئول: “ظهر في ذلك الوقت ما يسمى بمدرستي البصرة والكوفة، مدرسة البصرة وشيوخها الخليل وسيبويه وأبو العباس المبرد وأبو عثمان المازني وأبو إسحاق الزجاج، ثم إلى جانبها ظهرت مدرسة تهتم بالرواية بشكل أكبر لأن الأولى تهتم بالأقيسة بشكل كبير، ومن شيوخها الكبار الإمام علي بن حمزة الكسائي، وهو من القراء السبعة وهو إمام نحويي الكوفة وتلميذه أبو زكريا الفراء، ثم توالى النحويون يؤلفون ويدرسون إلى أن اكتمل هذا البناء”.

وبعد المدرستين المركزيتين في النحو، يسترسل الأستاذ المسؤول ويقول: “ثم ظهر ما يسمى بالمدرسة التوفيقية بين الكوفة والبصرة وهي المدرسة البغدادية ومن أشهر نحاتها أبو علي الفارسي وتلميذه أبو الفتح ابن جني صاحب كتاب الخصائص وسر صناعة الإعراب”.

وتابع “ثم ظهر بالأندلس مدرسة أندلسية تهتم بالشعر وبالقرآن الكريم بشكل كبير وبقراءته ومن أولائك أبو حيان الأندلسي صاحب البحر المحيط وصاحب ارتشاف الضرب من كلام العرب، ثم ظهرت المدرسة المصرية، ومن أشهر نحاتها ابن عقيل والأشموني وابن هشام صاحب مغني اللبيب”.

وختم حلقته بقوله: “فالذي يهتم بأواخر الكلم وبالتركيب هو علم النحو”.

طالع أيضا  في رحاب شعب الإيمان |12| صفاته عليه الصلاة والسلام الخَلقية ج 3