تناول فضيلة الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في هذا المجلس من مجالس “في رحاب شعب الإيمان” الذي يخصصه لقراءة كتاب الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى “شعب الإيمان” ومدارسة أحاديثه والتعريف برواتها، الشعبة الخامسة من خصلة الصحبة والجماعة: “التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته”، فقرة “هديه صلى الله عليه وسلم في النكاح”، الحديثين 149 – 150.

   

ترجمة الرواة

أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد المبشرين بالجنة، وهو يعد من فقهاء المدينة السبعة، ولد في 22 هـ وتوفي في 94 هـ، وكان قاضيا بالمدينة مدة من الزمن، وأمنا عائشة خالته من الرضاعة، كان كثير الحديث طلاَّبة، كان يطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ويحيى هو ابن عبد الرحمان بن حاطب بن أبي بلتعة، وقصته معروفة في فتح مكة؛ لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفتح مكة دعا الله تعالى فقال: “اللهم خذ عنا العيون” يعني أن يباغتهم دون أن يدركوا ذلك، وحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كتب رسالة للقرشيين يخبرهم فيها بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيغزوهم، وله في ذلك تأويل، كان لجميع المهاجرين من يحمي أقاربهم في مكة إلا حاطب لم يكن عنده من يحمي أقاربه فأراد أن يحسبوا له ذلك ولا يؤذون أقاربه، فكتب رسالة وبعثها على يد امرأة وضعتها في شعرها، وأخبر الله سبحانه وتعالى رسوله فأمر سيدنا عليا أن يدرك المرأة فهددها أن ينزع خمارها إن لم تعطهم الرسالة فسلمتهم إياها. سيدنا عمر رضي الله عنه أراد أن يقتل حاطب بن بلتعة؛ قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، لأن ما قام به يعتبر أمرا خطيرا جدا؛ إفشاء أسرار الحرب، إفشاء أسرار الدولة، وهذا لا في الأحكام الشرعية ولا القوانين الوضعية قد يكون جزاؤه القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ‏ ‏فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شئتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ”، وهذا يعني أن الإنسان إذا كان له موقف عظيم في الإسلام وارتكب بعض الزلات تغفر له ولا يعاقب عليها؛ “أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم”، يعني لا تلوموهم عليها.

طالع أيضا  شعب الإيمان

فالراوي ابنه، وهو تابعي، لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من رواة الحديث، ولد في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه.

معنى الحديث

لما توفيت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، هذه السيدة توسطت بين أمنا عائشة وسودة وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبعد وفاة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووفاة عمه اشتد الأذى على رسول الله واعتراه من الحزن والألم فأرادت هاته الصحابية الجليلة أن تخفف عنه صلى الله عليه وآله وسلم فعرضت عليه أن تخطب له هاتين المرأتين.

خولة بنت حكيم تكنى أم شريك، كانت امرأة فاضلة صالحة وكان زوجها رضي الله عنه من العُبّاد الزهاد المنقطعين إلى الله سبحانه وتعالى عز وجل؛ عثمان بن مظعون، وهو أول من دفن في البقيع، شهد بدرا وبعدها توفي رضي الله عنه، ويكنى بأبي السائب، كان استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التبتل، أن ينقطع عن الدنيا وأن لا يتزوج.. فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وقال له: أليس لك فيّ أسوة، فأنا “أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني”، وهو ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية.

هذه زوجته خولة بنت حكيم عرضت على النبي خطبة أمنا عائشة وأمنا سودة من زمعة. وأمنا عائشة حتى وإن كانت هذه الصحابية هي من خطبتها فإن الله عز وجل هو الذي زوجها لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما وقع لسيدتنا زينب، رآها الرسول في المنام، جاء بها سيدنا جبريل إليه على خرقة من حرير وقال: هذه زوجتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن يكن من الله يُمضه، وتكررت الرؤيا مرتين، إذن فأمنا عائشة رضي الله تعالى عنها الله هو الذي اختارها لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

طالع أيضا  قراءة خاشعة للقارئ المغربي إبراهيم الأدغم (استمع)

أمنا سودة رضي الله تعالى عنها كانت من المهاجرات إلى الحبشة ثم توفي زوجها، وكانت عائلتها مشركة، فذهبت سيدتنا خولة تخطبها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

لما ذهبت إلى بيت سيدنا أبي بكر بشرت أم رومان أم عائشة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب ابنتها.. وعندما جاء سيدنا أبا بكر بشرته كذلك “يا أبا بكر ماذا أحل الله عليكم من الخير والبركة”.. وكيف لا يكون كذلك وهو سيصبح صهر رسول الله، وهو القائل صلى الله عليه وآله وسلم: “كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي”.. فقال: “وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه” لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيدنا أبا بكر كانا تآخيا في الجاهلية فكان صديقه قبل الإسلام، ولهذا كان من أول من بادر إلى الإسلام، فأقر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأخوة في الإسلام لا تحرم ما يحرم بالأخوة في الدم..

مطعم بن عدي كانت له مواقف مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من الستة الذين قطعوا الوثيقة التي كتبتها قريش وعلقتها في الكعبة المشرفة كتبوا فيها بنودا يقاطعون بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبني هاشم؛ لا يبيعون لهم ولا يبتاعون منه، ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم.. فكان من أهل المروءة قبل إسلامه. وله يد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عودته من الطائف إلى مكة، إذ لم يستطع الدخول إلى مكة لأن عمه الذي كان يحميه توفي، فأرسل إلى مطعم بن عدي وكان معه زيد بن حارثة الذي تبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوافق أن يجيره، فأمر أهله أن يتسلحوا وأن يخرجوا إلى الكعبة وأن يتفرقوا عليها مسلحين ونادى في أوساط مكة: إني أجرت محمدا بن عبد الله، يعني من أذاه واعتدى عليه فقد اعتدى علي وسأدخل معه في حرب، فلم يستطع أحد أن يقترب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله..

طالع أيضا  خروج عن السكة.. تقرير يرصد أعطاب الوطن

تتمة المجلس في الشريط الآتي: