تحدث الداعية يوسف سايحي في حلقة خاصة من برنامجه الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية “آيات ومعاني” عن موضوع: “كيف تموت القلوب؟”، وهو برنامج ضمن سلسلة تعنى بتدبر كتاب الله عز وجل ومعانيه.

استهل موضوعه بالآية الكريمة “أومن كان ميتا فأحييناه..”، وأشار إلى أن الموت أنواع؛ منها موت معروف للناس وهو موت الحق، ومنها موت باطل، عندما تموت القلوب، واعتمد في ذلك على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذكر عرض الفتن على هذه القلوب، واستجلى من خلاله كيف تموت القلوب، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “تعرض الفتن على القلوب”.

وأورد السايحي تعريفات عن “الفتن”، فقال: “يقال فتنت الذهب إذا أدخلته إلى النار” في إشارة إلى الفتن تحرق القلوب وتقتلها.

وأوضح أن الفتن تأتي وتتكاثر بتقلبات الزمان، مستدلا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عد فيه الفتن كأعواد الحصير عودا عودا، وإذا أصابت القلب تركت أثرها فيه سوادا إذا أشربها هذا القلب، كما يحصل للإنسان عندما يتخلل المشروب جسمه كله. بعكس القلوب التي تنكر هاته الفتن كما أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن هذه القلوب بيضاء كالصفا -وهو الحجر الصلب- الذي يدل على أن من القلوب من له صلابة وقوة في مواجهة الفتن.

واسترسل مقدم البرنامج قائلا: “والقلوب الأخرى التي تقتلها هذه الفتن وتحرقها، تصير كالكوز -إناء يشرب فيه-“، مضيفا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشبه هذه القلوب بهذا الكوز الذي تكون له عروة يحمل منها ويوضع على النار فصار أسودا، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: “كالكوز أسود مربادا” والمرباد هو شديد السواد، وخلص إلى أن موضع التشبيه بالقلب هنا هو كوز مجخٍّ -مقلوب- بمعنى أن الفتن لا تكتفي فقط بقتل القلوب، بل تقلب لها الموازين، فإذا صاحبها لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه.

طالع أيضا  أنغام السماء | الشيخ «محمد عمران» ملك المقامات

صاحب البرنامج وقف مع التوبة باعتبارها السبيل لتجلية هذا الصدأ الذي يتراكم على القلوب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن هذه القلوب لتصدأ” قالو فما جلاؤها يا رسول الله، قال: “ذكر الله”، فلكي تعود القلوب وتحيا، وتعود إلى وضعها الطبيعي ويتحقق قوله عز وجل: أومن كان ميتا فأحييناه لابد لنا من أن نستجيب لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، وأكد أنه على قدر استجابة العبد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم تكون حياته.

وختم بقوله: “وبذلك الحياة كذلك أنواع، إذا كان الموت أنواعا، فمقابله وهو الحياة فهي كذلك أنواع”.