ينطلق الموسم الدراسي بالمغرب بشح شديد في الموارد، هكذا افتتحت مجلة “عرب ويكلي Arab Weekly” تقريراً جديداً لها، وهي المجلة الناطقة بالإنجليزية، والمهتمة بتطورات الأحداث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأوردت أن هناك صورة قاتمة عن قطاع التعليم بالمغرب، وعن علاقاته بالتفاوتات الاجتماعية البارزة رسمها تقرير سنوي أخير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

بنقص كبير في الكتب المدرسية، وتقارير كئيبة عن التباينات الاجتماعية، بالإضافة لاحتجاجات المتعاقدين، انطلقت السنة الدراسية الجديدة 2019-2020، حيث لم يجد مثلاً الصفَّان الثالث والرابع من التعليم الابتدائي بعضاً من كتبهم المدرسية بسبب النقص الكبير في الأسواق. بالإضافة إلى أن الوزارة عمدت إلى تنقيح وإعادة إصدار 25 مقررا من أصل 390، مما أثار موجة من غضب الآباء ذوي الدخل المحدود.

المجلة الأسبوعية ذائعة الصيت، استقت تصريحات مختلفة ومتنوعة من مختلف الأطراف، حيث اعتبرت إحدى الأمهات أن ما يحصل: “أمر شائن!”، متسائلة: “ألا تفكر الوزارة في الفقراء قبل تغيير الكتب!”، أم أخرى لتلميذة في الثامنة من عمرها قالت: “الآن يتعين علينا الانتظار لمدة أسبوعين على الأقل للحصول على بعض المقررات بسبب عدم توفرها”. في حين ألقى مسؤولون بوزارة التعليم اللوم على الناشرين، وبدورهم ألقوا اللوم على شركات الطباعة المغربية بسبب عدم قدرتها على الوفاء بالمواعيد النهائية مما اضطرهم للجوء لطباعة المقررات خارج المغرب.

التغييرات الجديدة التي طالت عدة مناهج، سببها حسب الوزارة السعي نحو تطوير محتوى ومضامين المقررات لتصير متوافقة مع التطورات التعليمية على المستوى الدولي، واستجابة للرؤية الاستراتيجية التي أطلقها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي دعا إلى مدرسة قائمة على الجودة والمساواة وتكافؤ الفرص، لكن باعة الكتب المهنيين عبروا عن غضبهم إزاء التغييرات التي تشرع فيها وزارة التربية الوطنية دون استشارة المهنيين أو حتى إتاحة الفرصة لبيع مخزون الكتب المصفوفة في المخازن. بل وشكَّكَ حسن كمون رئيس جمعية باعة الكتب بالجديدة في إجراءات الوزارة بهذا الخصوص، حيث حذفت قبل خمس سنوات إمكانية إعادة الباعة كتبهم للناشرين.

طالع أيضا  في مسيرة حاشدة بالرباط.. الأساتذة المتعاقدون ينددون بسياسات الإجهاز على التعليم

من جهتها رسمت المجلة عبر التقرير السنوي الأخير الذي قدمه المجلس الأعلى للتعليم نهاية شهر غشت الماضي، صورة سوداء عن حجم ما يتحمله النظام التعليمي المغربي من مسؤولية تجاه التفاوتات الاجتماعية، حيث ذكر التقرير أن أعداداً متزايدة صارت تختار القطاع الخاص، حيث التحق أزيد من 14% من السبعة ملايين تلميذ خلال الموسم 2016/2017 بمؤسسات التعليم الخصوصي، مما حقق لهم نتائج أفضل بكثير من التعليم بالقطاع العام، وحذر إثر ذلك، تقرير المجلس، من أن التباينات الاجتماعية والفقر، بالإضافة إلى سوء توزيع الدخل والثروة، كلها عوامل تعوق بشكل أساسي عدد كبيراً من التلاميذ من تلقي تعليم جيد.

وقبل أربعة أيام من انطلاق الموسم الدراسي، خرج الأساتذة المتعاقدون في مظاهرة عارمة بالعاصمة الرباط، داعين الوزارة الوصية إلى الوفاء بوعودها، بإنهاء نظام التعاقد بالتعليم، وذلك من أجل تحسين صورة المدرسة العمومية، وتوقع الخبراء -حسب المجلة- المزيد من الإضرابات من أجل الضغط على الوزارة، حيث يصل عدد المتعاقدين إلى حوالي 55 ألفا يعملون بعقود قابلة للتجديد من سنة 2016، واعتبر محمد اليوسفي نائب المنسق الوطني للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، في تصريحات أوردتها له المجلة، أن الأساتذة “يطالبون فقط بحقهم الشرعي والدستوري”، في وظيفة مستقرة وآمنة، وأنه “للأسف بعد حوارين رسميين لم تستفد الوزارة من الدرس، ولم تدرك بعد ضرورة إعطاء الأساتذة حقوقهم”.