بقلم: الحسين كوكادير

يعد الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مدرسة بكل معاني الكلمة في تخريج الرجال وتكوين الأطر؛ إذ عرف منذ تأسيسه إلى اليوم، محطات تاريخية انطبعت بصور الرجولة والصمود والعزة والإباء، محطات سجل فيها المناضلون على مر مراحل مرورهم بهذه المدرسة، مواقف وبطولات إلتحمت بالقضايا المصيرية للشعب، وأسهمت في بناء وعي جمعي، جابهَ الظلم، وأعلى صوت الحق والحقيقة.

إن الحديث عن النضال داخل المنظمة النقابية “أوطم”، حديث يعود بنا إلى سنوات عديدة من العطاء وبناء التجارب، وتضحيات جسام لأجل رفع الظلم ونصرة المظلوم والدفاع عن قضايا الطلاب.

سنوات كشفت عن منهجيتين مختلفتين، بل متعارضتين؛ الأولى طلابية مبدئية واضحة شعارها “لا للظلم، ولا للفساد، ولا للاستبداد” نعم “للحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية”، والثانية رسمية ظالم عنوانها “القمع، والاعتقال، والتضييق، والاعتداء”.

وكانت السلطات تتحين الفرصة المناسبة للقضاء على الاتحاد الوطني، ولقتل صورته ورمزيته والانتقام من أي صوت من شأنه أن يعلو على الحاكمين أو يقول لا في وجههم. وأن تنتمي إلى مدرسة “أوطم” وتكون عضوا في فصيل طلبة العدل والإحسان في الآن نفسه، فأنت المستهدف الأول، وقد تكون الفرصة أو تصنع على المقاس المخزني للتنكيل بك ولا تحتاج في ذلك إلى تهمة، فالمكر المخزني يعفي من عناء البحث عن “التهمة”.

يقال: “إن المناسبة شرط”، والشرط في هذا المقال هو الذكرى التاسعة لاعتقال الأخ “عمر محب”، المناضل السابق في هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعضو في فصيل طلبة العدل والإحسان في كلية العلوم بجامعة محمد بن عبد الله بفاس بداية التسعينات.

اعتقال ظالم فاضح لكل الشعارات الرسمية، أثبت ذلك هيئة دفاع المعتقل بالحجج والأدلة الدامغة في الشكل والمضمون، في كل مراحل الملف وفي كافة أطوار، بل والاستناد إلى شاهد وحيد وأوحد سبق له أن أدين في نفس الملف، يكشف في الخلفيات السياسية التي أدت بمن يصطادون في الماء العكر إلى إثارة الملف بإخراج رديء، وجعل القضاء في مرمى تساؤلات التوظيف السياسي لتصفية الحسابات مع المعارضين، وأعادت للأذهان أسئلة استقلال القضاء وحياده، وإنصاف المواطنين الأبرياء.

طالع أيضا  عمر محب.. 8 سنوات من السجن الظالم بسبب الانتماء السياسي

اعتقل المناضل “عمر محب” يوم 03 أكتوبر 2006 بساحة محمد الخامس بفاس خلال تنظيمه لمعرض الكتاب؛ أي بعد مرور 13 سنة على الملف الأصلي لحادثة وفاة الطالب “أيت الجيد” الملقب ببنعيسى رحمه الله. فلماذا عاد القضاء ليبعث من جديد القضية بعدما تم الحسم فيها سنة 1993؟ لماذا اتهم الطالب “عمر محب” رغم انعدام حالة التلبس؟ ما سبب إصدار مذكرة بحث مزعومة من قبل الجهات الأمنية في ذلك التاريخ بالضبط؟ رغم أن المعتقل شخص ظاهر للعيان، وقد حصل على إجازته في شعبة الفيزياء سنة 1995، ولم يكن خارج الوطن أو هاربا، ويمارس عمله بشكل عادي.

إن الأدلة التي قدمتها هيئة الدفاع كلها تؤكد براءة المناضل “عمر محب”، ويمكن للقارئ أن يعود إليها بتفصيل، ونذكر من أبرزها أن الطالب المعتقل يوم الواقعة 25 فبراير 1993 لم يكن حاضرا بمدينة فاس، وأنه كان في الملتقى الوطني للاتحاد بالدار البيضاء، وقد تناول “عمر محب” مداخلة عن موقع فاس من نفس اليوم في حلقة معنونة بـ “الحركة الطلابية: واقع وآفاق”.

فأن تُتهم بمجرد انتمائك، وأن تبقى دائما مبحوثا عنك بسبب موقفك، دليل على استهداف مباشر وواضح ينهجه حكم الاستبداد، وأن هناك إرادة وظفت هذا الحدث لتصفية حسابات ذهب ضحيتها طالب ومواطن مغربي حكم عليه بعشر سنوات ظلما وعدوانا.

نعم مقتل الطالب “أيت الجيد” في ظروف غامضة يجب الكشف عنها، لكن ليس على حساب أناس أبرياء، وعلى حساب حرياتهم وحقوقهم.

إن “عمر محب” ضحية ظلم جائر، لكن هو كذلك رمز في التضحية والوفاء والثبات على الموقف والمبدأ، لأجيال كانت ولا تزال، وستستمر في هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. فتحية عز ونصر وافتخار من كل مناضل وطالب في هياكل “أوطم” إلى الأخ المناضل “عمر محب” معتقل الظلم والحكرة والفساد.

طالع أيضا  اللجنة المحلية لمساندة المعتقل السياسي عمر محب تصدر بلاغا حول أنشطتها التضامنية لشهر أكتوبر