فيما يلي نص البيان/ الكلمة الختامية التي ألقتها الأستاذة خديجة الرياضي، منسقة اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، في ختام الوقفة التي نظمتها اللجنة عشية اليوم السبت 5 أكتوبر 2019، دفاعا عن الأطر المغربية التي تنتمي لجماعة العدل والإحسان والتي طالتها الإعفاءات التعسفية.

 

اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

السبت 5 أكتوبر 2019 أمام البرلمان بالعاصمة الرباط

أيها المشاركات والمشاركون في هذه الوقفة الاحتجاجية

باسم اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية أقدم لكم ولكن جزيل الشكر على حضوركم معنا في هذه الوقفة الاحتجاجية، التي قررت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تنظيمها بمناسبة اليوم الدولي للمدرسين، الذي تزامن ــ بالنسبة لنا في المغرب ــ مع حملة جديدة من الإعفاءات التعسفية في قطاع التربية الوطنية أساسا وقطاعات أخرى بشكل أقل جعل عدد المتضررين الإجمالي يصل إلى 159.

نعم أيها الحضور الكريم، فبينما يحتفل العالم اليوم بالمدرسات والمدرسين ويقف لهم احتراما وتقديرا لما يقدمونه للإنسانية من خدمات ــ ليست فقط أساسية بل هي مصيرية بالنسبة للشعوب ــ تقرر في بلادنا، التي عرف فيها الدخول المدرسي صعوبات جمة، أن تضيف لها السلطات مشاكل أخرى باتخاذها لمجموعة جديدة من قراراتها التعسفية الظالمة في حق 18 إطارا ومسؤولا بقطاع التربية والتكوين ليصل عدد المتضررين الإجمالي إلى 110 متضررا ومتضررة في قطاع التعليم وحده.

وبينما تنتظر اللجنة من المسؤولين الرد على المراسلات التي وضعتها على مكاتب كل الوزراء ورؤساء المؤسسات المعنيين بهذه القرارات التعسفية، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، تتلقى تصعيدا من طرف السلطات بالتمادي في إصدار قرارات جديدة لا تقل عن سابقاتها تعسفا واستهتارا بالقانون، بل منها ما وقعها وزير وهي تضمن جملة واحدة “لقد قررت إعفاءكم من منصب رئيس مصلحة ابتداء من هذا التاريخ”، أليس هذا أبشع صيغ التعسف الإداري وقمة الإساءة للقانون؟

طالع أيضا  ذ. الرجواني: من الخطير العبث بالمسارات المهنية للناس واستغلال ذلك لتصفية الحسابات السياسية

رغم ذلك، فقد جددت اللجنة مراسلاتها لكل المسؤولين منبهة إياهم إلى خرق القانون الذي مارسوه بقراراتهم، وانتهاكات حقوق المعنيين بها، والضرر الذي لحقهم بسببها، وأيضا الضرر الكبير الذي ترتب عنها بخصوص تدبير المؤسسات التعليمية المعنية بهذه القرارات، والارتباك الذي حصل على إثرها في خضم الدخول المدرسي. إلا أن السلطات متمادية في خيارها التصعيدي والتعسفي والانتقامي.

أيها الحضور الكريم، إن اللجنة الوطنية لمساندة الإعفاءات التعسفية التي تضم مختلف الإطارات الحقوقية والنقابية والعديد من التنظيمات الشبابية والنسائية من مختلف المشارب يجمعها رفض الظلم والتعسف، تجدد اليوم في هذه الوقفة إدانتها الصارخة لكل هذه الإعفاءات التعسفية التي نعتبرها استخداما مقيتا للإدارة العمومية في تصفية حسابات سياسية للسلطة ضد تنظيم سياسي معارض، ما دامت تقريبا كل الإعفاءات تمس مواطنين ومواطنات ينتمون لجماعة العدل والإحسان. لهذا نقف اليوم في هذا المكان، مرة أخرى، لنواصل استنكارنا لهذا الظلم، ولنرفع مجددا صوتنا عاليا لنقول “لا لتوظيف المرفق العمومي في تصفية الحسابات السياسية”.

ذلك أن هذه القرارات التعسفية هدفها الحقيقي هو الانتقام من مواطنين بسبب اختياراتهم السياسية والفكرية التي لا تروق للسلطة. هو اعتداء على حقوق عشرات من أطر القطاع العمومي لأنهم مارسوا حقهم في اختيار فكر اقتنعوا به، وهذه حريتهم، ولا يحق لأي جهة أن تمنعهم من ذلك فبالأحرى عندما يمارس المنع باستغلال الإدارة العمومية، وتسخير مؤسسات الدولة، والإضرار بحقوق كافة المواطنين والمواطنات الذين يؤدون الضرائب ليستفيدوا من أحسن الخدمات العمومية، وليس ليتم حرمانهم من كفاءات يعترف الجميع بالدور الهام الذي كانت تلعبه خلال تدبيرها للقطاعات التي كانت تسيرها.

إن استهداف مواطنين في كرامتهم وفي مكتسباتهم المهنية، وفي حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، ومحاولة المس بسمعتهم ومصداقيتهم في مجال العمل، فقط لأنهم يُعتبرون معارضين سياسيين للدولة وينتقدون حكمها، لهو جزء من الممارسة الاستبدادية للماسكين بالقرار السياسي، يؤكدون من خلالها صحة ما يرفضون سماعه من انتقادات واستنكار من المعارضين لسياستهم، كما يكرسون ما يرفضون سماعه من المنظمات الحقوقية، حين يتباكون كلما صدر تقرير من منظمة دولية لحقوق الإنسان تصنف المغرب أسوء تصنيف في مجال الديمقراطية والحكامة والعدالة والمساواة، بل يتهمون الحركة الحقوقية المناضلة بتسويد صورة البلد، بينما هم من يسودونها بسياساتهم الفاشلة التي تضع المغرب في أسوء التصنيفات وأسفل الرتب.

طالع أيضا  إعفاءات أطر العدل والإحسان.. كرونولوجيا الملف

أيها الحضور الكرام

إن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية لا يَخفى عليها اليوم أن ما تتعرض له الأطر المتضررة من الإعفاءات التعسفية جزء من مسلسل متواصل من الانتهاكات الحقوقية والممارسات الاستبدادية التي تعرف بلادنا تصاعدا لها منذ بضع سنوات.

إننا كلجنة للمساندة، إذ نؤطر نضالنا ضمن نضال العديد من الهيآت التي ترفض الحكرة والقهر والظلم الذي تعرفه بلادنا، فإننا نتابع أيضا ما يجري في وطننا من استبداد وفساد يتجسد في النهب الفظيع للأموال العمومية في إفلات تام من العقاب، وفي انهيار تام للخدمات الاجتماعية، كما يتجلى في تواجد مئات المعتقلين السياسيين في السجون وما يمارس عليهم من تعذيب وسوء المعاملة، وفي استمرار الاعتقالات التعسفية والمحاكمات السياسية، والمتابعات القضائية بسبب التدوينات والتعليقات في شبكات التواصل الاجتماعي، كل هذا الظلم فقط لأن هناك من يحلم بوطن يتمتع فيه الكل بالكرامة والحرية وتسود فيه العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع.

إننا نعبر عن تضامننا مع كل ضحايا سياسة القمع والحصار والاعتقالات التعسفية، والتعذيب والإذلال، والمحاكمات الصورية، وسياسات التفقير والتجويع، والإجهاز على التعليم العمومي، وتدمير الصحة العمومية، وانتشار العطالة ونهب ثروات البلد، ونناضل من أجل جعل حد للإفلات من العقاب لمرتكبي كل هذه الانتهاكات الجسيمة، كما نطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلي الحراك الاجتماعي في مختلف مناطق المغرب، ونطالب بالاستجابة لمطالب الحراك الشعبي المشروعة عوض اللجوء لأسلوب القمع والتعنت والحصار الذي لن يولد إلا المزيد من الاحتقان والاحتجاج.

أيها الحضور الكرام،

تواصل اللجنة الوطنية تنفيذ برنامجها النضالي الذي سطرته، وبعد الحملة الترافعية التي قامت بها لدى جهات متعددة، وراسلت مجددا كل المسؤولين بمختلف القطاعات المعنية والعديد من التنظيمات لتجديد أساليب العمل المشترك، وتابعت الملفات الموضوعة لدى القضاء من طرف المعنيين، وستواصل عملها بتنسيق مع كل الهيآت المكونة لها لتطوير العمل قصد خلق الضغط لفرض الحلول اللازمة لهذا الملف الحقوقي بامتياز.

طالع أيضا  متوكل: الإعفاءات غير أخلاقية والمستهدف تيار معارض وليس المُعْفَوْن

وفي الختام، توجه اللجنة جزيل الشكر لكل الهيآت الحقوقية والنقابية والسياسية والمدنية والنسائية التي ساندتها، وكل من قدم لها ما تحتاجه من تسهيلات وإمكانيات. كما تؤكد مواصلتها للنضال في وجه تعنت السلطة وتجاهلها ما دام المعنيون بالأمر متشبثين بحقهم ومستعدين للنضال من أجله. فما لا يحقق بالنضال يحقق بمزيد من النضال، فلنواصل نضالنا لرفع كل أشكال الظلم والجور، وفرض احترام القانون وإعمال الحق.

وتحية للجميع.