حضرت قضية المعفيين مجددا بقوة في وقفة يوم السبت 5 أكتوبر 2019 أمام البرلمان، وصدحت حناجر الحاضرين في الوقفة التي دعت إليها اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية؛ متضامنة تارات وشاجبة تارات أخرى ورافعة شعارات من قبيل: “ويا معفي حقك مضمون.. بالمنطق والقانون”، و”وقولو لا لا وعاودو لا لا… لا للإعفاء لا للترسيب لا للإقصاء”.

الوقفة شهدت حضورا حاشدا، وتميزت بالتئام طيف واسع من الفاعلين الوطنيين المدنيين والحقوقيين المغاربة دفاعا عن مظلومية هؤلاء الأطر، ورفضا لتوظيف المرافق العام لتصفية الحسابات السياسية والتمييز على أساس الانتماء الإيديولوجي والفكري والسياسي، بعد أن طالت الإعفاءات التعسفية أزيد مخن 157 إطارا ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان.

وعرفت الوقفة كما هو متوقع مشاركة مكثفة لجماعة العدل والإحسان؛ إذ حضر عدد من رموزها وقادتها في مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية، ناهيك عن أطرها وأعضائها، تعبيرا منها عن تبنيها التام للملف ودفاعها المستميت عنه، وخوضها معركة الدفاع عن مظلومية أطرها المعفيين بكل الوسائل والسبل المتاحة والمشروعة.

ذلك أنه ومنذ صدور أول دفعة من الإعفاءات التعسفية شهر فبراير 2017، وجماعة العدل والإحسان أخذت على عاتقها هذه القضية ولم تفوت محفلا إلا وطرحتها فيه، دفاعا عن أبنائها وبناتها من الأطر المعفيين.

يتذكر الجميع البيان القوي الذي أصدره مجلس الإرشاد بتاريخ 17 فبراير 2017، والذي اشتهر بشعار “لسنا في ضيعة أحد”، وهو البيان الذي أكدت فيه الجماعة طبيعة الملف وخلفيات الإعفاءات، لتتلوه خطوات تضامنية مع المعفيين ودفاع مستميت عن حقهم المهضوم. وقد سعت الجماعة إلى التنسيق مع مختلف مكونات الجسم الحقوقي لتكوين رأي عام وطني لإثارة هذه القضية، وفضح ممارسات النظام المخزني، وهو ما ترتب عنه تأسيس اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، ترأستها الناشطة الحقوقية البارزة خديجة الرياضي وينوب عنها المهندس أبو الشتاء مساعف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة.

طالع أيضا  وُزَرَاؤُنَا فِي الدَّاخِلِيَّةِ نُكْتَةٌ

وحرصت الجماعة بكل مؤسساتها الحقوقية والإعلامية والنقابية على طرح قضية الإعفاءات، بهدف إبراز مظلومية الأطر المعفية بدون سلك المساطر القانونية، وبهدف فضح الممارسات المخزنية الاستبدادية التي لا تستند إلى أي مبررات قانونية ولا أخلاقية.

وبالرغم من أن معظم قرارات الإعفاء التي توصلت بها الأطر المعفية تخفت وراء زي “المصلحة العامة”، إلا أن الخيط الرابط بينها الذي هو انتماء أصحابها للعدل والإحسان، اعتبرته الجماعة وكل الفاعلين الحقوقيين والسياسيين تصفية حسابات سياسية مع جماعة معارضة.