أعادت ذكرى اعتقال عضو جماعة العدل والإحسان السيد عمر محب نقاش توظيف السلطات القضاء للتضييق والانتقام من الخصوم السياسيين إلى الواجهة، فعمر محب “اليوم يقضي 9 سنوات وراء القضبان ظلما وعدوانا، لا بسبب جريمة ارتكبها وإنما ضحية لتصفية حسابات” يقول الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

ولأن عمر محب يقضي حكما بعشر سنوات سجنا بتهم ملفقة في حادثة لم يحضرها، بل ولم يكن ساعتها في المدينة التي تم فيها الفعل المؤاخذ به بشهادة الشهود، في حين اعتمدت المحكمة على شهادة شاهد وحيد اجتمعت فيه كل مواصفات تقويض الشهادة؛ ابتداء من كونه كان مدانا في نفس القضية، إلى كونه خصما فكريا وسياسيا، ثم التناقضات التي اعترت شهادته في مختلف أطوار المحاكمة.

لذلك اعتبر فتحي، في تصريح لموقع الجماعة نت، أن “اعتقال عمر محب ورقة استعملها المخزن من أجل الضغط على جماعة العدل والإحسان، بعدما استنفذ ورقة المعتقلين الإثني عشر الذين قضوا ما يقرب من 20 سنة في السجن ظلما وعدوانا. هي ورقة أخرى أريد من خلالها الضغط على الجماعة”. وأكد أن “مظلومية عمر محب ظاهرة وبينة، تدل عليها الخروقات التي شابت محاكمته، بحيث لم تكن محاكمة عادلة، وصاحبتها الكثير من الخروقات والتعسفات التي وقف عليها المحامون والحقوقيون”.

ولفت فتحي إلى أمر غاية في الأهمية، فـ”للأسف الشديد هذا الظلم الواضح لم يلق استنكارا من قوى المجتمع، وهذا السكوت عن المظلومية فتح الباب لتوظيف هذا السلاح ضد كل حر ومعارض”.

هذا السكوت الذي ترتب عنه فيما بعد تبني السلطات المخزنية للأسلوب ذاته، فنجدها توظفه “اليوم من أجل تصفية الحسابات السياسية ضد الخصوم والمنافسين، فتوظيف القضاء ضد الخصوم أصبح دأب النظام المخزني في ظل سكوت المكونات لسبب أو لآخر”.

طالع أيضا  تناقضات الشاهد المُزوِّر التي كلفت عمر محب 10 سنوات سجنا (4/5).. التعرف على "القاتل"

“عمر محب قضى تسع سنوات سجنا ظلما وعدوانا في ملف لا علاقة له به، في حادثة لم يكن طرفا فيها ولا حاضرا في أطوارها، إنما زج به فيها على خلفية سياسية” يوضح فتحي، ليعيد التأكيد: “هذا الظلم الذي مورس على عمر محب تناسلت بعده الكثير من القضايا المفبركة والمحاكمات الصورية التي استهدفت سياسيين وحقوقيين وإعلاميين، وكان الهدف من ورائها تكميم الأفواه وتركيع وإخضاع الفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين واستئساد النظام المخزني”.

ويستمر عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية في إظهار خطورة هذا السكوت في توسيع دائرة العمل بنفس النهج الاستبدادي المستأسد فيقول: “إن الظلم وتوظيف القضاء من أجل تصفية الحسابات السياسية أصبح اليوم سنة جارٍ بها العمل، في ظل غياب توحد القوى السياسية وإدانتها لكل عمل ظالم يستهدف تكميم الأفواه بغض النظر عن الانتماءات والإيديولوجيات، فالسكوت والرضا من شأنه أن يجعل هذا السلاح يستهدف كل طرف معارض”.

وعاد فتحي ليبين امتدادات هذا الظلم في حياة المظلوم وصحته ومحيطه لعل عاقلا يعقل، “في الذكرى التاسعة لاعتقال عمر محب نقف عند نموذج من نماذج الظلم والجور وتوظيف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القضاء، في تصفية الحسابات السياسية. كما نقف عند حالة إنسانية، إذ يزج بأب وراء القضبان ويحرم من أسرته وأبنائه بدون موجب حق؛ مأساة إنسانية يعيشها الأب كما تعيشها الأسرة”.

واستغل فتحي هذه المناسبة ليخاطب من بيده الأمر: “كفى من استهداف الخصوم والمنافسين بهذه الوسائل والأساليب الخسيسة، وإن حل مشاكل البلد لا يتأتى بالقمع والإرهاب وإنما بإيجاد حلول جذرية وشاملة وبأدوات وآليات الحوار والانفتاح على مكونات الشعب والتصالح مع الشعب”.

ويتوجه إلى من كان كل جرمه اختياره الاصطفاف في حركة تعارض الفساد والاستبداد الذي ترزح تحته البلاد وتنشد الأفضل وتعمل له “تحية إجلال وتقدير لعمر محب على صبره وصموده وثباته وتحمله لهذا الظلم والجور و”إن الظلم ظلمات يوم القيامة”، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجل له بالفرج وأن يشافيه من الأمراض التي نتجت عن هذا السجن التعسفي الظالم، ونسأله سبحانه وتعالى لأسرته التوفيق والسداد والحفظ”.

طالع أيضا  قيادة الجماعة في بيت عمر محب.. مؤازرة تتجدّد وعهد يتقوّى

وختم تصريحه الذي حمل فيه لوعة من خبر عيشة المظلومين في هذا البلد مطالبا بوضع حد لسجن محب: “تسع سنوات من اعتقال عمر محب، عاش فيها محنة مضاعفة؛ محنة السجن ظلما، ومحنة سوء المعاملة داخل السجن، ومحنة تردي صحته نتيجة تداعيات ظروف السجن، لهذا فنحن نطالب بالتعجيل في إطلاق سراحه وإعادته إلى أسرته وأبنائه وإعادة الاعتبار إليه”.