اعتبر الصحافي والناشط الحقوقي المغربي سليمان الريسوني أن ما يتعرض له منتمون إلى جماعة العدل والإحسان من مضايقات “أصبح من غير المستغرب”.

وقال إن المضايقات على الجماعة؛ سواء بإبعاد أطرها من مناصب يستحقونها أو كانوا فيها، وسواء بهذا الإمعان في تشميع البيوت بدون موجب حق، “أصبح محط إدانة دولية الآن ولا يشرف المغرب”.

وأضاف الريسوني، في حديثه لموقع الجماعة نت، أن هذا الأمر وصل “إلى درجة أن أحد أبرز المحامين مثل الأستاذ النويضي قال إنه يخجل من أن ينتمي إلى بلد يشمع بيوت الناس”.

وأوضح المتحدث أن كل ما يحدث لجماعة “وطنية تراعي تطلعات المغاربة وتعمل على النضال من أجلها، وأبانت على أنها حليفة لكل القوى الحية في الوطن”، لا يخرج عن مسار التضييق على مناضليها، وهو “وصمة عار” على الذين يقومون به.

ودعا الريسوني “كل القوى الحية” لشجب هذا الأمر، وتشكيل “جبهة لمواجهة تغلغل الاستبداد وتغلغل الاعتداء على حقوق المغاربة أيا كانت”، وتابع “على كل القوى الحية أن تلتف من أجل هذا الهدف الاستراتيجي”.

ونوّه إلى أن هذه المضايقات تأتي في “سياق عام من التراجعات الحقوقية من الاعتقالات الكيدية والأحكام غير المتناسبة مع الأفعال”، وشدد على أن الأحكام كيدية هذه “الغرض منها إخراص الأصوات الممانعة”، مشيرا إلى أن “جماعة العدل والإحسان تقع في طليعة المجموعات الحقوقية والسياسية والاجتماعية التي تتعرض للمضايقات”.

وربط الريسوني بين الكم الهائل من الاختلالات التي كشفها تقرير جطو وبين التضييق على المواطنين فقال “لم نر أي تحرك للنيابة العامة، والقضاء لا يتدخل لمتابعة المفسدين، بل بالعكس تماما والنيابة العامة تتدخل في أمور يحسبها الحقوقيون انتقامية من أناس بعينهم”.

وأشار إلى التهم التي وصفها بـ “السريالية” و “غير المقبولة” التي يتابع بها مغاربة أمثال حميد مهداوي، والمعطي منجب وتوفيق بوعشرين وغيرهم وقال إنها “تهم لم يصدقها أحد من القوى الحية والمثقفين”.

طالع أيضا  ديابوراما اللقاء الصحفي حول توقيفات أطر العدل والإحسان

ولم يفت الريسوني أن يعلق على قضية هاجر الريسوني (قبل إصدار الحكم عليها) على أنها مثال حي للانتقام من الحقوقيين وأصحاب الرأي قائلا: “مؤخرا فتاة لا حول لها ولا قوة تم اعتقالها والتشهير بها وبعائلتها، والسماح للنيابة العامة -التي كان من المفروض أن تحرك دعاوى قضائية ضد المفسدين- بالتشهير بها في التلفزيون العمومي”. معتبرا أن هذه أمورا أصبحت “مألوفة”.

وذهب الريسوني إلى أنه بعدم تحرك القضاء لمحاسبة من وردت أسماؤهم واختلالاتهم في تقارير رسمية للسنة الفارطة؛ “سنزيد من تسفيه تقارير المجلس الأعلى للحسابات”، وأردف أن مسألة أخرى برزت اليوم في الواجهة، وهي دفاع الحزب عن اختلالات في وزارة قطاعية في حين أن الوزير بصفته الوزارية هو من يجب أن يجيب عنها بكلام مضبوط ومسؤول ودقيق.

ولا يمكن إقامة ديمقراطية وإقامة العدالة في هذا البلد يقول الريسوني “إلا بمواجهة الفساد والاستبداد، ومواجهة المافيا المخزنية”، ثم يضيف أن هذه شعارات 20 فبراير التي لا تزال راهنيتها قائمة حتى اليوم.

ونوه الحقوقي المغربي بما يحدث في الجارة القريبة الجزائر بإدانة “عناصر المافيا التي كانت إلى الأمس القريب تحكم وتتحكم في كل شرايين البلاد، ولكن الجماهير عندما نزلت إلى الشارع وقالت كلمتها، ورغم أنها لم تصل إلى الديمقراطية بعد، ولكن هذه من ثمار الاحتجاجات الجماهيرية، وما سمته الجماهير “العصابة” الآن في السجون وتدان بأحكام سجنية ثقيلة”.

وعاد الأستاذ سليمان الريسوني في ختام كلامه ليؤكد ضرورة “تشكيل جبهة موسعة أكثر، من أجل مواجهة الفساد والاستبداد”، مستدركا بالقول: “وإلا فسنبقى دائما نجتر هذا الوضع”، في وقت يمعن المفسدون في فسادهم رغم التقارير الدولية والوطنية، والشرفاء يجرجرون في السجون وفي الجرائد ومواقع التشهير التي ترعاها السلطة، بحد قوله.

طالع أيضا  اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تؤجل الندوة الصحفية إلى الثلاثاء 15 أكتوبر