وقف الناشط السياسي المغربي الدكتور فؤاد عبد المومني عند أربعة عناصر أساسية تحكم سلوك الدولة المغربية في هذه الآونة، موضحا أن القصر والمنفذين التابعين له؛ فقدوا آليات ضبط وتأطير الفضاء السياسي العام في المغرب، مؤكدا أن الآلية الوحيدة المتاحة أمامهم هي “المزيد من القمع والإرهاب، ويمارسونه بشكل واضح لإرهاب العباد من أجل التخويف والتسليم بواقع تغول الدولة”، وتابع موضحا أنهم يدفعون بالناس إلى التخوف من مآلات الأمور ومصيرها الذي لا يعلمه إلا الله، ومن أراد النجاة؛ عليه أن يتحاشى كل ما يقلقها.

ولفت الناشط السياسي في تصريح لموقع الجماعة نت على هامش الإعفاءات الجديدة لـ17 أطارا تابعا لجماعة العدل والإحسان؛ أن “التوجه إلى الاستفراد بكل طرف على حدة”، هو عنصر بات يحكم سلوك الدولة، وقد لجأت إلى ذلك يقول المتحدث ذاته؛ “بعد محاولة تأليب الرأي العام ضد بعضه بين المحافظين والحداثيين انطلاقا من بعض القوانين أو إثارة قضايا تحمل في ذاتها قضايا خلافية”.

وتابع مؤكدا أن الدولة “دائما تعزل الطرف الذي يستحيل التعامل معه؛ إما لأنه يشكل أكبر قوة ضاغطة أو أكبر تهديد، أو لاعتباره الأسهل للعزل والمواجهة”.

وفي وقت تواجه فيه الدولة الجماعة “وكأنها أحدثت الكوارث”؛ يؤكد عبد المومني أن هناك من يعترف؛ حتى من داخل النظام؛ بأنها عنصر استقرار في المغرب، واختياراتها الجوهرية تساهم إيجابيا في المسار المغربي وليس العكس”.

وأضاف عبد المومني عنصرا آخر يحكم سلوك الدولة، وهو “إنكار دولة الحق والقانون”، مشيرا إلى غياب العدالة أمام القانون وأمام الإدارة، ومشددا على أن “الإدارة العمومية ملحقة لمصالح سياسية تأتمر بأمر جهات ليست مخولة رسميا وقانونا لهذه الصلاحية”.

الناشط الحقوقي المغربي خلص في العنصر الرابع إلى أن الدولة تبالغ في “ادعاء المخاطر” وبالكذب وبالبهتان لإسكات جزء من شعب ومن رأي عام ومن محيط دولي لمدة ما، وأردف “يمكنك أن تسكت كافة المكونات المقابلة لك لأمد قصير، ولكن القمع لا يمكن إلا أن يتحول إلى قوة دافعة للاحتجاج والمواجهة كلما تمادى في التوسع”. وشدد على أن حبل القمع قصير.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: الإعفاءات عمل سياسي الغاية منه التضييق على العدل والإحسان

ولفت المتحدث ذاته إلى أن الاحتياط الذي تأخذ به الدولة الآن عوض الاعتبار بما يجري في بعض البلدان هو “اِطْحَن كل من يتحرك، وهدِّد كل من يتقارب، وأرْهِب كل من له استعداد للتحرك بما يراه من قمع على الآخرين لكي يتراجع”.

وختم قوله بأن إشكال الدولة ليس إشكال محيط عربي أو انتفاضات ستنعكس على الوضع المغربي، بقدر ما أن الإشكال يتلخص في غياب إجابات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية للأزمة كما هي قائمة من جهة، ومن جهة ثانية لاتساع الانتظارات وتعمق المطالب، مشددا على أن الحل الوحيد أمام كل هذا بالنسبة للدولة هو الإرهاب.