في حدث حقوقي آخر يؤكد ضرب السلطات الرسمية في البلد بكل الحقوق والحريات، وترصدها للأصوات المزعجة التي تغرد خارج سرب الطاعة، قضت المحكمة الابتدائية بالرباط في حق الصحفية هاجر الريسوني بسنة حبسا نافذا بتهمة الفساد وقبول الإجهاض من الغير، وسط استنكار حقوقي واسع.

المحكمة قضت أيضا في حق خطيب هاجر، الحقوقي رفعت الأمين، بالحبس النافذ سنة واحدة بتهمة “من أجل الفساد والمشاركة في الإجهاض”. وبسنتين نافذة للطبيب وأدانته من أجل الإجهاض والاعتياد على ممارسة الإجهاض، كما منعته من مزاولة مهنة الطب لسنتين بعد انتهاء العقوبة السجنية.

وكانت القضية قد تفجرت قبل أسابيع، حين اعتقلت السلطات الأمنية هاجر، الصحفية بيومية أخبار اليوم، بتهمة الفساد والإجهاض، وهي الاتهامات التي رفضها الطيف الإعلامي والحقوقي، منبها إلى أن السبب الحقيقي يكمن في طبيعة التقارير والعمل الصحفي الذي تقوم به هاجر، والذي يزعج جهات عليا في مؤسسات الدولة. كما مضت التحليلات في اتجاه ربط افتعال القضية بقرابتها العائلية لأصوات لا يرضي آراؤها السلطة.

وكانت الصحفية، التي واكبت بتقاريرها الرصينة أحداث الريف وجرادة وغيرهما، قد كتبت على حائطها الفيسبوكي يوم 11 يوليوز الماضي (شهرين تقريبا قبل ملف الإجهاض) تدوينة بصيغة قصصية، رأى كثيرون أنها دالة على التضييق الذي تتعرض له بسبب عملها وموقفها؛ قالت “لم اعد استطيع الخلود للنوم، كلما أغمضت عيني أشاهد نفسي معلقا على حبل المشنقة.. تهديداتهم لي لا تتوقف.. أينما ذهبت أجد مخبرا ورائي.. هاتفي مراقب بيتي مراقب.. تحركاتي مراقبة.. حياتي لم تعد ملكي..”، وكشفت تعرض الصحفي (الرمز في القصة) للمساومة “عرضوا علي الاشتغال لصالحهم والكف عن نشر التحقيقات ضد مصالحهم وذلك بأضعاف أجرتي.. وعرضوا علي بقعة أرضية بالمساحة التي أشاء والمنطقة التي أختار في العاصمة.. لكنني لست للبيع.. لما أخبرتهم برفضي لعرضهم.. وأني أؤمن بالصحافة كمهنة نبيلة.. ومهمتي هي كشف الفساد والدفاع عن المستضعفين.. هددوني بالسجن والتصفية الجسدية.. لقد أوشكت على الجنون.. دلني يا صديقي على الطريق.. ماذا علي أن أفعل.. هل أبلغ الشرطة؟؟ أم أنتظر مصيري؟؟ أم ماذا؟؟؟؟؟”.

طالع أيضا  في يوم الصحافة العالمي.. هيئات حقوقية تشخص الوضعية في المغرب وتقترح حلولا لوقف التردي الذي يعيشه القطاع

ليمضي السرد المعبر في حوار بين الصحفي صاحب الموقف وصديقه المستغرب من هذا “للأسف أغلب الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، سقفها لا يتعدى أكتاف المسؤولين الصغار، الكل يختبئ وراء الملفات الاجتماعية، ولا أحد يستطيع الاقتراب من دائرة السلطة وأصحاب النفوذ، للتنقيب وراء الصفقات المشبوهة وكشف الفساد”.