اعتبرت الأستاذة حفيظة فرشاشي أن حملة الإعفاءات الجديدة لأطر جماعة العدل والإحسان من هياكل الدولة، وتحديدا من وزارة التعليم، هي نهج لـ “سياسة الهروب إلى الأمام من إخفاقات الأمس باختلاق المزيد منها”، وأردفت أن ذلك “لن يؤدي إلا إلى مراكمة المزيد من الأزمات واستفحال الوضع الذي يطفح يوما عن يوم بطوفان من الخراب، وشددت على أن هذا السلوك “لن يجدي نفعا لأن المشاكل تحل بمواجهتها وليس بالهروب والتصعيد”.

وأكدت فرشاشي في تدوينة لها في صفحتها بفيسبوك أن “الانتقام” من جماعة العدل والإحسان ومناوشتها “لن يحل مشاكل هذا الوطن ولن يثنيها عن طريقها الذي اختارته معارضة شريفة حريصة على هذا الوطن تعي حجم التردي ومآلاته ولا تزايد على أحد حين تشير إلى مكمن الداء الفساد والاستبداد”.

وكان الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس الإرشاد للعدل والإحسان ونائب رئيس دائرتها السياسية، أكد يوم أمس أن وزارة التربية الوطنية أقدمت على إعفاء عدد من الأطر التربوية بمختلف مدن البلاد.

يذكر أن عدد الأطر المعفية من مؤسسات وهياكل إدارية ووزارية مختلفة التي طالها الإعفاء تجاوز 150 إطارا، وذلك منذ انطلاق حملة الإعفاءات في فبراير 2017.

وأشارت الأستاذة فرشاشي إلى أن النظام رَاكَم ما يكفي من الأزمات والفشل الذي أصبح مزمنا وبنيويا، مؤكدة أن هذا الوضع تلزمه عقلية تمتلك قدرا من بعد النظر لترى هذا الخراب المنتشر من أجل تجاوزه، بتغليب المصلحة العليا للوطن ووضعها فوق أي اعتبار، وشددت على القطع مع “منطق إدارة الأزمات بالإجراءات الانتقامية ممن يعري لها عن مكمن الداء والذي سواء اعترف النظام بوجوده أو أنكره فهو ينخر جسم هذا الوطن ويشل أوصاله”.

ونبهت نائبة الأمينة العامة للهيئة العامة للعمل النسائي للجماعة، إلى أن أكبر متضرر من سياسة “الإجراءات الانتقامية” عوض “تدارك الاختلالات”، ليس فقط أطر الجماعة بل “قطاع حيوي بأكمله يفرغ من كفاءاته بدون أي مبرر وضاربا عرض الحائط ما تقتضيه المصلحة، ومتجاهلا ما تفرزه قراراته الارتجالية والتي لا يحكمها قانون ولا يستسيغها عقل”.

طالع أيضا  الجامعة الوطنية للتعليم: مستعدون للدفاع عن المتضررين من الإعفاءات بكافة الوسائل المشروعة

ولفتت إلى أن هذه الإعفاءات جاءت في “الوقت الحرج” الذي تفتقر فيه الوزارة في كل مستوياتها للكفاءات والأطر الكافية لسد الخصاص، مشددة على أن “الكل يعرف مستوى التردي الذي يعيشه مجال التعليم في هذا الوطن”.

جدير بالذكر أن الدولة المغربية دشنت منذ شهر فبراير سنة 2017 حملة واسعة بإعفاء العشرات من الأطر الإدارية، المنتمية إلى جماعة العدل والإحسان، في عدة وزارات من مهماتهم دون مقدمات، ومن دون أي مبرر أو سند قانوني، والسبب الحقيقي وراء هذه الإعفاءات هو انتماؤهم إلى الجماعة.

ووعيا منها بخطورة هذه الخطوة التعسفية التي تجاوزت الخطوط الحمراء في صراع الدولة السياسي مع أحد خصومها السياسيين، وعدم استبعاد اتساعها لتطال خصوما آخرين، سارعت هيئات نقابية ومنظمات حقوقية وجمعيات مدنية وشخصيات وطنية عدة إلى استنكار هذه القرارات، معتبرة إياها تصفية سياسية للحساب مع الأصوات المعارضة للحكم، ونتج عنها تأسيس اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية منذ 20 مارس 2017.