عزا الأستاذ فؤاد هراجة ما سماه بــ”الخراب التدبيري” الذي طال مؤسسات حيوية، كانت موضوع التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، إلى “عدم وجود رؤية إستراتيجية، وضعف تحقيق الأهداف المسطرة، وضعف نسبة الإنتاج، ونقص على مستوى التتبع والقيادة، وغياب التنسيق، وغياب المراقبة، وانعدام تصور خطة لتدبير المخاطر”.

واعتبر في تصريحه لقناة الشاهد الإلكترونية أنه رغم فداحة وضخامة هذه الاختلالات “لم يعد هاجس المغاربة اليوم الخوف على قدرتهم الشرائية المنهوكة، ولا على تعليمهم الخرب، ولا على اقتصادهم المخجل، ولا على الثروات المنهوبة المهربة”، بل اعتبر أن المغاربة اليوم “يخافون من الأكل والشرب، لأن التقرير أكد أن كل ما يقتنيه المواطن المغربي من مواد غذائية، مغشوش ومثخن بالمواد السامة”، وبهذا يكون هذا التقرير -حسب هراجة – “قد نقل كل المغاربة من البحث والمطالبة بالحياة الكريمة، إلى البحث عن البقاء قيد الحياة”.

الباحث في الفلسفة السياسية قال، في حوار أجرته الإعلامية هاجر الكيلاني، أننا “إزاء تقرير صادر عن مؤسسة دستورية يباشر أعمالها قضاة”، وقد شمل التقرير “مؤسسات وقطاعات تتعلق بوزارة الفلاحة والصيد البحري، المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية، قطاع الصحة، قطاع التعليم والبحث العلمي، ووزارة الثقافة، ومؤسستين تخضع إدارتهما لتعيين ملكي وهما صندوق الإيداع والتدبير والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة”، لذلك بإمكاننا اعتبارها “عينة كافية لاستنتاج حجم الفساد والإفساد الذي ينخر مؤسسات إستراتيجية من هذا الحجم”.

هراجة أكد أنه “تطبيقاً لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، والمادة 100 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، فإن رئيس المجلس الأعلى للحسابات قد رفع هذا التقرير إلى الملك ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وبالتالي فإننا نتساءل هل هناك إرادة وجرأة سياسية للدولة في شخص مؤسساتها العليا لمحاربة هذا الفساد، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

طالع أيضا  كلية الحقوق بسلا.. تقرير يرصد حجم الاستهتار و"السيبة"

وألح على أنه إما “يؤخذ هذا التقرير بالجدية المطلوبة، ويحاسب كل من له يد في هذا الخراب، وكل من سكت عن هذا الخراب، وكل من لم يقم بواجبه الدستوري، في حماية المؤسسات الوطنية من هذا الخراب”، وإلا “وجب حل المجلس الأعلى للحسابات، لأنه سيكون مجرد مؤسسة تستهلك ميزانية الدولة دون أي طائل يذكر”. محذرا من أن يظل “المغاربة رهائن الفساد والإفساد والشعارات الجوفاء. فما دامت البلاد تعيش مؤامرة الصمت على الفساد فإن هذا لن يزيد المفسدين إلا ثقة في الإقدام على مزيد من النهب والتسيب والاستهتار بالمسؤولية وكل هذا سيفضي لا محالة إلى هدر الزمن السياسي”.