لفت المستشار في التخطيط التربوي الأستاذ محمد أقديم إلى أن “بداية استهداف المجانية في التعليم مرتبطة بانطلاق التعليم الخصوصي”، الذي كان فيما قبلَ ذلك لا يلجأ إليه إلا التلاميذ الفاشلون في دراستهم بالتعليم العمومي من أبناء الأسر الميسورة.

وأوضح أن مدارس التعليم الخصوصي كانت معروفة في أوساط رجال ونساء التعليم بما قال عنه ”مدارس الكسالى والمطرودين”، موردا أن التعليم الخصوصي “المفرنس” كان موجودا منذ الاستقلال، ولكنه ظل غير قادر على منافسة المدرسة العمومية على حد قوله.

وأضاف أنه كان مقتصرا في معظمه على الأسلاك الابتدائية للتعليم المدرسي، ثم توسع بسرعة بعد ذلك، وأصبح يعتمد على تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، موضحا أن الأمر نفسه “بالنسبة لمدارس البعثة الفرنسية التي هرّبت إليها النخب السياسية والاقتصادية أبناءها منذ وقت مبكّر، ثم بدأ يكتسح بالتدريج التعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي.

وأكد الباحث في العلوم الاجتماعية أن تراجع جودة التعليم العمومي وتراجع تعميم التعريب فيه إلى غاية الباكالوريا في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، دون المرور بتعريب المواد العلمية إلى التعليم الجامعي، أسهم بشكل كبير في نمو التعليم الخصوصي “المفرنس”.

وأوضح الباحث نفسه أن الدولة “أوقفت التعريب على مشارف الجامعة، ولم يتمكن من ولوج كليات العلوم والطب والمعاهد التقنية والمدارس العليا، مما جعله عقبة كبيرة أمام مخرجات التعليم المدرسي العمومي المعرّب”، وكان ذلك حسب الباحث “في الوقت الذي استأنفت فيه الدولة سياسة تعميم التعليم الابتدائي ليصل إلى العالم القروي والتعليم الإعدادي ليغطي كل الأوساط الحضرية في النصف الأول من عقد التسعينيات الماضية”، مؤكدا أن ذلك كان بضغط من المؤسسات الدولية، حيث صار تعميم التعليم الابتدائي ومحو الأمية مطلبا ملحّا للشركات الصناعية العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات، وكان لذلك دور كبير في توسيع أسواق استهلاك المنتوجات الصناعية، وتأهيل المستهلكين.

طالع أيضا  المدرسة ورش لإحياء القيم وإرسائها

وخلص إلى أن كل هذه المحطات أسهمت في “الإجهاز تدريجيا على مبدأ تكافؤ الفرص في المدرسة العمومية المغربية”، مردفا أنه بدون هذا المبدأ “لا يمكن الحديث نهائيا على مدرسة عمومية، حيث صار التعليم العمومي بالمغرب قطاعا للتمايز الاجتماعي والتمييز الطبقي، ويعيد إنتاج عدم تكافؤ الفرص، بدل العمل على القضاء عليه”.